بقلم - عبد المنعم سعيد
قبل أيام وقت كتابة هذا العمود كان العالم يحبس أنفاسه؛ وكانت كل موجات الإذاعة وأوقات التليفزيون تتساءل عما إذا كانت الولايات المتحدة سوف تقوم بتوجيه الضربة إلى إيران وماذا سوف يكون رد فعلها؟ الأسئلة كثيرة وكلها تبحث عن التفاصيل الدقيقة؛ وكان هناك من تطوع أن الحرب عند وقوعها سوف تكون مسارًا للحرب العالمية الثالثة. من كثرة الحديث عن الحرب العالمية فإن خيال الهول العظيم يطرح كيف أن التطورات التكنولوجية جعلت من عالمية أو كوكبية الحرب مختلفة كثيرًا عما سبق حتى تصعب المقارنة ويفتقر التصرف فيما يجب فعله لوقف الحرب قبل بدايتها. الكل كان خياله يذهب إلى الحرب التى جرت فى يونيو الماضى ولم تستغرق أكثر من اثنى عشر يوما انتهت بالتوافق بين الطرفين الإيرانى والأمريكى بحيث تهاجم إيران قاعدة العديد فى قطر التى سوف تكون فارغة من جنودها الأمريكيين ومعداتهم. طهران فعلت وشعرت أنها انتصرت؛ وبقيت إسرائيل والولايات المتحدة على إقرارهما بالنصر الذى جاء من قول الرئيس ترامب أنه قام بالقضاء تمامًا على السلاح النووى الإيرانى. الأمريكى استخدم تعبيرا قاطعا Obliterated القدرة النووية الإيرانية؛ أما الإيرانى فنشر صورا لعربات نقل كبيرة قيل إنها حملت الرؤوس النووية المخصبة ومعها بقية اليورانيوم المخصب. أعلن المرشد العام للثورة الإيرانية (نعم الثورة لا تزال قائمة بعد أكثر من نصف قرن!) انتصار إيران بعد ما سببته من جروح لإسرائيل وحرمان من تدمير الأسلحة النووية لواشنطن.
الفصل الأول من القصة لم ينته بعد سبعة شهور منها انشغلت فيها إيران بتعويض الخسائر فى سلاحها للدفاع الجوى؛ ومحاولة سد الاختراق الكبير للنخب العسكرية والسياسية التى جرى اختطافها فى فاتحة الحرب السابقة مع 11 عالما نوويًا. قيل إن ألفين من الإيرانيين جرى إعدامهم لسد الفجوة الكبيرة؛ أما الولايات المتحدة وبعد أن غاب ما يثبت استئصال السلاح النووى الإيرانى فإنها انشغلت بعدة جبهات فى وقت واحد. الفاتحة كانت غزو فنزويلا واختطاف رئيسها ومعه زوجته فى عملية مخابراتية حاذقة؛ ولأسباب غير معلومة خارج النطاق الغربى لأمريكا اللاتينية فإن لا الجيش الفنزويلى أطلق طلقة، ولا بدا أن هناك فى بلدان أمريكا الجنوبية بما فيها البرازيل من يقدم ما هو أكثر من بيانات الشجب والتنديد. انشغل الرئيس الأمريكى بأمور هامة حينما أعلن عن رغبته فى الاستيلاء على جزيرة «جرينلاند» مهددًا «بالشراء أو بالسلاح» ثم سحب هذه الأخيرة عندما عم الغضب أوروبا فذهبت بعد كندا إلى الصين والهند تعويضا للأسواق الأمريكية التى هدد ساكن البيت الأبيض بفرض جمارك عالية فيها على المنتجات الأوروبية والكندية.فى إقليمنا كان هناك نشاط كبير لمنع الحرب وأعلنت دول عربية وتركيا أنها لن تسمح لا للطيران الأمريكى ولا الصواريخ الأمريكية أن تعبر مجالها الجوى.
أصبح الموقف متأزمًا، وتبادل المرشد والرئيس التهديد، وتجمعت «الأرمادا» الأمريكية فى بحر العرب؛ أما الأسطول الإيرانى فقام بمناورات عند مضيق هرمز. إذا قامت الحرب فقل على الأرض السلام أما إذا نجحت المفاوضات فربما تكون هناك فرصة للبشر.