ليس حقلًا للتجارب

ليس حقلًا للتجارب

المغرب اليوم -

ليس حقلًا للتجارب

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

نذكر أن الدكتور فتحى سرور ألغى السنة السادسة من المرحلة الابتدائية عندما أصبح وزيرًا للتربية والتعليم، ونذكر أن الوزير الذى جاء بعده أعادها، وكان المعنى فى الإلغاء وفى الإعادة أن سياسة التعليم يقررها الوزراء، وأنها ليست سياسة ثابتة تضعها الدولة فتكون عابرة فوق كل الذين يأتون على رأس الوزارة.

ونذكر أن الدكتور طارق شوقى جعل من شعار «تابلت لكل طالب» عنوانًا للفترة التى قضاها وزيرًا، فلما غادر منصبه أخذ الشعار والتابلت معه، ولم يعد لهما حس ولا خبر.. وكان المعنى هنا فى حالة الدكتور شوقى هو نفسه هناك فى حالة الدكتور سرور.

وعندما أعلن الوزير محمد عبد اللطيف إلغاء نظام الثانوية العامة وإعادة نظام البكالوريا، فإنه أعاد إلى الأذهان قصة التعليم مع الوزيرين سرور وشوقى.. ولا أحد بالطبع يضمن ألا يأتى وزير بعد الوزير عبد اللطيف فيعيد الثانوية العامة ويوقف العمل بالبكالوريا، وتستطيع أن تقول إن هذا فى الغالب هو الذى سيكون.

وليست هذه سوى ثلاثة نماذج لتجارب مرّ بها تعليمنا، أو مرّت هى به، وفى الحالتين نجد أنفسنا أمام تجارب مرتبطة بأصحابها، لا بالتعليم باعتبار أن شؤونه وسياساته توضع لتستقر لا لتتغير مع مجىء وزير وذهاب آخر.

بالتأكيد لم يكن أحد ضد قرار سرور لو كان قد اتخذه بناء على آراء مجتمعة لخبراء تربية وتعليم مشهود لهم.. ولكن بما أن الوزير اللاحق تراجع عنه، فالإلغاء كان يحمل من الإشارات على خطأ القرار ما يكفى ويزيد.. وما يقال عن تلك التجربة يقال عن كل تجربة مماثلة أو شبيهة.

وأذكر أننى كتبت عن إلغاء السنة السادسة فى وقتها، وأذكر أن ما كتبته كان تحت هذا العنوان: التعليم ليس حقل تجارب لوزراء التعليم. ولم يكن العنوان رأيى الخالص، ولكنه كان مسترشدًا بآراء خبراء تعليم كبار ممن يشهد لهم الناس. ولا بد أننا نذكر أن إلغاء السنة السادسة ثم إعادتها قد تسبب فى ارتباك عظيم فى المدارس وفى التعليم ما قبل الجامعى عمومًا، ودفع ثمنه الملايين من الطلاب ممن وجدوا أنفسهم فى المرحلة الإعدادية قفزًا فوق السنة السادسة المُلغاة!.

لقد قيل عن حق إن أمور الحرب أخطر من أن تُترك للجنرالات وحدهم، وما يقال عن الحرب يقال عن التعليم لأنه أخطر وأخطر من أن يُترك لوزراء التربية والتعليم وحدهم.. فلا توجد أمة نهضت فى أى أرض إلا وكان تعليمها هو سبب النهوض الأول.. والعكس تقوله وأنت مُغمض العينين.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليس حقلًا للتجارب ليس حقلًا للتجارب



GMT 00:23 2026 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

في لبنان... هناك من يتمسّك بالاحتلال!

GMT 00:21 2026 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

مع النشامى لنتخلص من عقلية الفزعة

GMT 00:18 2026 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

الزيدي يعدنا بعراقٍ جديد

GMT 00:16 2026 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

«اتّفاق الإطار» والمسؤوليّة الذاتيّة

GMT 00:13 2026 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

الخوارزميون الجدد وإعادة رسم النظام العالمي

GMT 00:11 2026 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

«هارموني عربي» يواجه حزب «العكننة»!

GMT 00:08 2026 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

البخور لوزارة البترول

GMT 00:06 2026 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

في صحبة الأمين العام

الفستان الأحمر نجم إطلالات النجمات الصيفية

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 09:48 2026 الخميس ,18 حزيران / يونيو

الدولار الأميركي يتمسك بأعلى مستوى له في شهرين

GMT 21:36 2026 الإثنين ,22 حزيران / يونيو

بزشكيان يزور باكستان غداً عقب محادثات واشنطن
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib