كريم العنصر لا العنصرين

كريم العنصر.. لا العنصرين

المغرب اليوم -

كريم العنصر لا العنصرين

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

قد أحب نشيد سيد درويش الذى يقول «بلادى بلادى بلادى»، وقد أميل إلى نشيد آخر له يقول «قوم يا مصرى.. مصر دايمًا بتناديك».. ولكنى لا أحب ولا أميل إلى نشيد ثالث له يقول: أنا المصرى كريم العنصرين!.

ورغم أن هذا النشيد الأخير شاع وانتشر، ورغم أن كثيرين رددوه من بعد سيد درويش فى مناسبات مختلفة، ورغم أنهم جميعًا كانوا أصحاب نوايا طيبة بالتأكيد، فإنهم لم ينتبهوا إلى أن المعنى الكامن الذى يقوله عنوان النشيد ليس هو المعنى الذى يجب أن نردده أو نقوله.

إن سيد درويش يقول دون أن يدرى إن فى مصر عنصرين، وهو دون أن ينتبه يضعنا أمام عنصر فى مقابل عنصر، وهو دون أن يقصد يتحدث على هذا الأساس الذى يقول بالعنصرين فى البلد لا العنصر الواحد، وبالجزءين لا الجزء الواحد.. وبالجبهتين لا الجبهة الواحدة.

ولا أعرف كيف فات هذا المعنى على سيد درويش!، ولا أعرف كيف مرّ المعنى نفسه على كل الذين رددوه وراحوا يتغنون به فى كل المناسبات الوطنية!.

ما أريد أن أقوله إن مصر واحدة وليست اثنتين، وما أريد أن أقوله إن الظاهر الجميل للنشيد أو لعنوانه يخفى وراءه معنى ليس هو الذى علينا أن نحتفى به، أو نحتفل، أو نردده فى كل مناسبة نرى أنها تدعو إلى الاحتفاء والاحتفال.. فالمواطن فى هذا البلد مصرى ولا شىء آخر، وبالتالى، فالكل يتجسد فى واحد لا فى اثنين، ولا فى عنصرين، ولا فى شيئين.. ولا شأن للديانة بالموضوع لأنها تخص صاحبها وحده، وتتصل بعلاقته بخالقه.. هى علاقة بينهما وحدهما.. هى علاقة بين إنسان وبين رب خالق، وليس من المطلوب أن تكون موضوعًا لنشيد وطنى، حتى ولو كان هذا النشيد يصف العنصرين بأنهما عنصران كريمان.

الغالب أن مثل هذه المعانى الخفية لم تخطر على رأس سيد درويش وهو يضع النشيد، ثم وهو يُطلقه فى المدار الوطنى، ومن بعده راح الملايين يرددونه ولا يزالون.. بل يجدون متعة فى ترديده سواء على مستوى الكلمة أو على مستوى اللحن.

الأمر بالنسبة لى يبدو مثل لوحة فنية غنية لا تراها جيدًا إلا إذا ابتعدت عنها، ولا تراها فى مجملها إلا إذا أخذت مسافة منها.. إن مصر لا تعرف ولا تقبل القسمة على اثنين، والمواطن فيها مصرى وفقط، ولا شىء يعلو على مصريته أو يزيد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كريم العنصر لا العنصرين كريم العنصر لا العنصرين



GMT 15:38 2026 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

فكرة يحملها الوزير بدر

GMT 15:33 2026 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

الحوار والمشروع العربى (2- 2)

GMT 15:30 2026 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

الأصمعي مبلبلاً

GMT 15:24 2026 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

الحرب الإيرانية و«الاستذكاء» الاصطناعي!

GMT 15:14 2026 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

إيران ومعضلة تغيير النظام

GMT 22:08 2026 الإثنين ,16 آذار/ مارس

ويحزنون

GMT 22:06 2026 الإثنين ,16 آذار/ مارس

الاستسلام دون قيد ولا شرط ؟!

إطلالات النجمات بالأسود في رمضان أناقة كلاسيكية تخطف الأنظار

أبوظبي - المغرب اليوم

GMT 07:09 2025 الإثنين ,22 كانون الأول / ديسمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الإثنين 22 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 22:45 2019 الإثنين ,23 أيلول / سبتمبر

عرض الفيلم المغربي آدم بمهرجان الجونة السينمائي

GMT 19:13 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

ملف الصحراء المغربية يعود للواجهة ومؤشرات حسم دولية قريبة

GMT 13:12 2020 الأحد ,19 إبريل / نيسان

اتيكيت المشي بالكعب العالي

GMT 09:08 2019 الإثنين ,20 أيار / مايو

قتيل وجرحى في انقلاب سيارة بكورنيش طنجة

GMT 14:09 2017 الأربعاء ,25 كانون الثاني / يناير

فندق Love الياباني يهب الحب للزبائن دون مقابل

GMT 05:55 2023 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 5 ديسمبر/ كانون الأول 2023

GMT 02:50 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

فريق هولندي يخطف منير الحمداوي من الوداد البيضاوي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib