السياسة تتقدم الأمن

السياسة تتقدم الأمن

المغرب اليوم -

السياسة تتقدم الأمن

سليمان جودة
بقلم : سليمان جودة

رغم أنى قرأت مذكرات اللواء حسن أبو باشا أكثر من مرة، إلا أنى عُدت أقرأ فيها من جديد، لا لشىء، إلا لأنها فريدة من نوعها بين مذكرات وزراء الداخلية.

المذكرات صدرت عن دار الهلال ١٩٩٠، واختار لها صاحبها عنوان «فى الأمن والسياسة» ثم وضع تحته ثلاثة تواريخ: يناير ١٩٧٧، أكتوبر ١٩٨١، رمضان ١٩٨٧. وقد كان على موعد مع قصة فى حياته فى كل تاريخ من التواريخ الثلاثة. ففى الأول كان على رأس مباحث أمن الدولة، وقت أن قامت مظاهرات ١٨ و١٩ يناير ١٩٧٧، وفى الثانى كان مساعداً للنبوى إسماعيل، وزير الداخلية وقتها، وكان ذلك عندما اغتال التطرف الرئيس السادات، وفى الثالث تعرض لمحاولة اغتيال كان موته فيها مؤكداً، لولا أن السماء كانت إلى جانبه.

كتب الأستاذ خالد محمد خالد مقدمة للمذكرات، وفيها وصف اللواء أبو باشا بأنه «رجل سياسة احترف الأمن» ونقل عن الطبيب الألمانى الذى تولاه بعد محاولة الاغتيال أنه: عاد إلى الحياه من ثقب إبرة!

ولا بد أن الكلمات الأربع التى ذكرها الأستاذ خالد تلخص اللواء أبو باشا طوال مسيرته العملية، فرغم أنه احترف الأمن ضابطاً صغيراً، ثم ترقى إلى أن صار مديراً لمباحث أمن الدولة، ثم عندما خلف اللواء النبوى على رأس الداخلية، إلا أن الحس السياسى لم يفارقه لحظة.

ولذلك، فإن عنوان مذكراته كان أولى بأن يكون «فى السياسة والأمن» لا العكس، والسبب أن السياسة لا بديل عن أن تتقدم الأمن طول الوقت، ليس بالطبع عن إقلال من شأن الأمن، ولا عن تأخير له فى سباق يخوضه، فلا مجتمع بغير أمن، ولا حياه بغير أمن، ولكن لأن السياسة عندما تتقدمه فإنها ترفع عن كاهله كل ما هو فى غير طاقته، وكل ما لا بد أن تمارسه جهات أخرى وتنهض به، فلا تعلق أخطاءها على شماعة الأمن أو تتخفى وراءه من الناس.

روى اللواء أبو باشا أنه حضر اجتماعاً لمجلس الوزراء قبل إجراء انتخابات ١٩٨٤ بأيام، وأن الدكتور فؤاد محيى الدين، رئيس الوزراء، دعاه إلى أن يُلقى بياناً أمام المجلس عما هو متوقع فى الانتخابات. يروى أنه قال إن تقديراته تشير إلى أن نصيب الحزب الوطنى سيكون فى حدود ٧٥ ٪ من مقاعد البرلمان، وأن أحزاب المعارضة ستفوز بالباقى، وأن حزب الوفد سيتقدم هذه الأحزاب. أما أغرب ما حدث فهو أن الدكتور محيى الدين ما إن سمع هذه الكلام، حتى استدار بكرسيه مُعطياً ظهره لوزير الداخلية وهو يتكلم!

وحين انتهى الوزير من كلامه اعتدل رئيس الحكومة، وأعلن اعتراضه أمام مجلس الوزراء، وقال إن ما يعلنه وزير الداخلية يهدد الاستقرار، وكان رد الوزير أنه لا يصنع الانتخابات ولا نتيجتها، ولكنه فقط يشرف على تنظيمها ويعمل على تأمينها.

جرى إعلان النتيجة وجاءت كما توقع الوزير تماماً، وثبت من بعدها بالتجربة أنه كان يتكلم بعقلية رجل السياسة أمام الحكومة، وأن رئيس الحكومة كان يتكلم بعقلية رجل الأمن، مع أن العكس هو الأقرب للمنطق، ولكن أبو باشا كان على صواب ولا يزال.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السياسة تتقدم الأمن السياسة تتقدم الأمن



GMT 11:16 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

هل يلغي الزلزال الإيراني الزلزال العراقي؟

GMT 11:16 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

في أوكرانيا… انتصار روسي بطعم الهزيمة!

GMT 11:14 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

“عمّان تختنق”!

GMT 11:14 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

جَبْرٌ قبل الكسر.. نزع فتيل أزمة “الضمان”

GMT 09:55 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

هل علينا أن نخشى من إيرانَ الجديدة؟

GMT 09:51 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

عالم في عكس القانون

GMT 09:47 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: السويس أو القلزم... لغة الماء

GMT 09:44 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

إسرائيل... تكريس الضم الفعلي للضفة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 23:12 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

عراقجي يؤكد الاتفاق بات في مراحله الاخيرة
المغرب اليوم - عراقجي يؤكد الاتفاق بات في مراحله الاخيرة

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 06:26 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:33 2018 الأربعاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

أفكار مبتكرة لتجديد غرفة النوم في الشتاء بهدف كسر الروتين

GMT 17:59 2023 الثلاثاء ,10 كانون الثاني / يناير

انخفاض سعر صرف الدولار مقابل الروبل في بورصة موسكو

GMT 00:18 2021 الأربعاء ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

الرجاء الرياضي يعلن أسباب الاستغناء عن المدرب الشابي

GMT 05:44 2020 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ماسك المانجو لبشرة صافية وجسم مشدود

GMT 21:44 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك تغييرات في حياتك خلال هذا الشهر

GMT 11:13 2018 السبت ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

خادم الحرمين الشريفين يشرف حفل استقبال أهالي منطقة حائل

GMT 21:17 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

هل توبيخ الطفل أمام الآخرين يؤثر في شخصيته؟
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib