فاطمة المعدول لها قصة

فاطمة المعدول لها قصة

المغرب اليوم -

فاطمة المعدول لها قصة

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

كانت الكاتبة الأستاذة فاطمة المعدول تتردد علينا فى جريدة الوفد، وكنا نتحلق حولها نحن المحررين الصغار كأننا أطفال، أو كأنها بابا نويل الذى جاء يوزع الهدايا على كل الذين يصادفهم فى طريقه، وكانت هى توزع هداياها علينا فى كل مرة، ولكن هداياها كانت تتوزع بين القصص والحكايات، وكانت تفعل ذلك بينما ضحكتها العريضة لا تفارق وجهها الذى لا تخاصمه الابتسامة. وكان الأستاذ سعيد عبدالخالق يشاغبها فيناديها وهو يقول: أهلًا يا بطة!.

كانت تكتب بابًا أسبوعيًّا عن الطفل، وكانت إذا جاءت لتسليمه مرت على الأستاذ جمال بدوى، ثم خرجت تحكى ما قال لها وما قالت هى.. وكنا نضحك لأن الأستاذ جمال كان خفيف الدم راويًا للنكتة رغم عصبيته التى اشتهر بها، وقد وصل فى العصبية إلى حد أنه حطم لوحًا من الزجاج ذات مرة بضربة غاضبة من يده!.

وكنت أعرف فاطمة المعدول أكثر من غيرى من الزملاء فى الجريدة لأنى عرفت رفيق عمرها الأستاذ لينين الرملى.. وأستطيع أن أقول إنى كنت من بين القريبين منه.. كنت أذهب إلى زيارتهما فى البيت فى المهندسين قبل أن يغادراه إلى مدينة ٦ أكتوبر، وكانت غرفته الواسعة على يمين الداخل، وكانت كأنها بيته الصغير داخل البيت الكبير، أو كأنها صومعة عالِم بالمعنى الحرفى للكلمة، فإذا دخلها لا يزعجه أحد.

وفى مرحلة من المراحل كنت ألقاه فى نادى الصيد، حيث كان يمارس رياضة المشى يوميًّا، وكانت بيننا لقاءات ولقاءات فى النادى.. وفى مرحلة أخرى دعوته إلى الكتابة فى الوفد، وكتب، وكانت مقالات مهمة لأنه كان نادر الكتابة فى الصحف.

وعندما عرض مسرحيته «بالعربى الفصيح» دعانى فشاهدتها، وكانت عرضًا لا يزال يذكره كل مَنْ رآه. كان العرض عملًا مشتركًا بينه وبين الفنان الكبير محمد صبحى، وكان قد شغل الناس وملأ الدنيا فى وقته، رغم أن أبطاله لم يكن بينهم نجم واحد.

وفى آخر مرة ذهبت أشاهد عرضًا مسرحيًّا فى المسرح القومى، وكان الأستاذ لينين قد جاء يشاهده مع الأستاذة فاطمة ومعهما ابنهما، وعندما صافحته أحسست بأنه لم يعرفنى، وكان المرض وقتها قد بدأ يهاجمه، يرحمه الله.

وكنت ولا أزال أعتقد أن الله تعالى قد خلق فاطمة المعدول لتكون زوجة للينين الرملى، أو خلق لينين الرملى ليكون زوجًا لفاطمة المعدول.. وإذا كان معرض القاهرة الدولى للكتاب قد اختار أن يكرمها فى دورته هذه السنة، فهو تكريم لكل طفل فى البلد لأنها عاشت لا ترى لنفسها كيانًا بغير إسعاد الأطفال.

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فاطمة المعدول لها قصة فاطمة المعدول لها قصة



GMT 18:26 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

يوم النصر الكبير

GMT 18:23 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

التأمُّل في المسألة العوضية

GMT 18:18 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

الحرب... ونفوسنا المصابة بالخَدَر

GMT 18:15 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

التوازن والحكمة في مواجهة الرداءة

GMT 18:12 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

جنازة شعبية فى زمن «المحمول»

GMT 18:09 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

المفاوضات والمساومات في حرب «هرمز»

GMT 18:06 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

السياحة قصة أكبر

سحر التراث المغربي يزين إطلالات النجمات في "أسبوع القفطان" بمراكش

مراكش ـ المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 11:58 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

حسام حسني يحلّ ضيفًا على برنامج "من غير سياسة" الإذاعي

GMT 07:24 2023 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

هزة أرضية تضرب منطقة الحدود بين تركيا وسوريا

GMT 21:13 2020 الأحد ,21 حزيران / يونيو

«تيز ذا لو» يفوز بسباق بلمونت ستيكس

GMT 13:49 2018 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

"الرجاء" يواجه "الترجي التونسي" في السوبر الإفريقي

GMT 19:24 2020 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

بلاغ الدفاع الجديدي بخصوص تذاكر مواجهة الرجاء

GMT 06:54 2019 الخميس ,25 إبريل / نيسان

10 نشاطات سياحية يجب عليك تجربتها في أذربيجان

GMT 04:47 2019 الإثنين ,04 شباط / فبراير

أجدد إطلالات ميلانيا بموضة المعطف

GMT 05:38 2019 السبت ,19 كانون الثاني / يناير

شركة "فورد" تُطلق سيارة "Explorer" رباعية الدفع

GMT 08:59 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

"A1 الهاتشباك الجديدة" ترضي جميع أنواع الشخصيات
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib