هنا كان نصر الله

هنا كان نصر الله

المغرب اليوم -

هنا كان نصر الله

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

أتأمل الصورة المنشورة للموقع الذى جرى فيه استهداف حسن نصر الله، وأتساءل: كيف وصل الإسرائيليون إلى هنا؟.

الصورة عبارة عن حفرة هائلة، والتفاصيل تقول إن نصر الله كان أسفل الحفرة بثلاثين مترًا، وإن واحدًا من الخونة أبلغ حكومة التطرف فى تل أبيب بأن الأمين العام لحزب الله موجود فى المكان، أو بمعنى أدق أبلغها أن نصر الله متجه إلى هناك لحضور اجتماع مع عدد من قادة الحزب.

أما البقية فنعرفها ونتابع تفاصيلها من يوم الجمعة ٢٧ سبتمبر، وأما الاستهداف بالطريقة التى جرت بها العملية، فيشير لنا إلى جزء من طبيعة الحروب فى عصرنا الذى نعيشه.. فهو عصر يتقدم فيه العالم فى تكنولوجيا الحروب أميالًا وفراسخ، ولكنه ينحدر فى طريق الأخلاق والقيم والمبادئ إلى السفح وما بعد السفح فى الأودية السحيقة.

لم تكن هذه هى المواجهة الأولى بين الدولة العبرية وبين الحزب، ولن تكون الأخيرة فى الغالب، لأن السؤال هو دائمًا عمن يضحك أخيرًا لا عمن يضحك أولًا.

فى المواجهة التى جرت فى ٢٠٠٦ كانت تل أبيب قد دمرت أغلب الجنوب الذى يتحصن فيه الحزب، وكانت قد دكت أحياء كثيرة من العاصمة بيروت فوق رؤوس أهلها الذين لم يكن لهم ذنب فى شىء، ولكن رغم طول المواجهة وقتها ورغم عنفها الذى نذكره، لم تفلح إسرائيل فى الوصول إلى مكان نصر الله، ولا نجحت فى استهداف أى قيادة من قيادات الحزب.. وفيما بعد المواجهة كان الأمين العام للحزب يخرج ليخطب وكأنه يُخرج لسانه لكل إسرائيلى، ولكل الذين ينتصرون لإسرائيل ويتجردون من كل قيمة إنسانية.

والسؤال سوف يظل عما جرى من ٢٠٠٦ إلى ٢٠٢٤، بحيث يمكن استهداف نصر الله شخصيًا مع عدد من من قياداته حزبه بهذه السهولة، هل هى خيانات من غير ذوى المروءة سهلت الطريق للعدو؟، أم أنها تكنولوجيا الحرب المتقدمة التى تتسارع تجلياتها أمامنا، فلا نكاد نلحق بها أو نتمكن من الوقوف عندها؟.

لقد عشت ضد الدور السياسى للحزب داخل لبنان، لأنه كان دورًا معطلًا لمصالح البلاد طول الوقت، ولكن الدور المقاوم للمحتل لا يكاد يختلف عليه اثنان، حتى ولو قامت عليه ملاحظات جوهرية.. إنه دور يرتبط بالاحتلال وجودًا وعدمًا، وما دام المحتل موجودًا فالمقاومة ستبقى، ولا فرق بعد ذلك بين أن تكون هى حزب الله أو تكون غير حزب الله.. هذه من سُنن الطبيعة التى تتعامى عنها حكومة التطرف فى تل أبيب بحماقة معهودة فيها.

أعود فأتأمل الحفرة الضخمة وأتساءل: هنا كان نصر الله، ومن تحت هذه الحفرة كان يقاوم بعمق ٣٠ مترًا، فما الذى أغضب الخونة من ذلك؟.. هنا كان يقاوم المحتل مع عدد من رجاله، وهنا أيضًا كان الخونة يتربصون بالمقاومين.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هنا كان نصر الله هنا كان نصر الله



GMT 04:01 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

عصر أبناء الأفندية!

GMT 03:57 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

مدرسة جبران!

GMT 03:56 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

قصر موسى

GMT 03:53 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

من السودان إلى باب المندب: خريطة الصراع واحدة

GMT 03:48 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

الحرية وإرادة الإصلاح (٤)

GMT 03:45 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

2026... عن معارج السَّلام ومزالق الصدام

GMT 03:43 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

رأس السَّنة ودجل العرَّافين والمنجّمين

GMT 03:40 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

نيران الأرقام لن تنطفئ

النجمات يتألقن بلمسة الفرو في الشتاء

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 19:41 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

ترامب يكسر صمته ويكشف سبب ظهور كدمات على يده
المغرب اليوم - ترامب يكسر صمته ويكشف سبب ظهور كدمات على يده

GMT 21:47 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

محمد عادل إمام يكشف أسرارا جديدة عن الكينج
المغرب اليوم - محمد عادل إمام يكشف أسرارا جديدة عن الكينج

GMT 09:11 2020 الجمعة ,24 تموز / يوليو

بذور الشيا لشعر مموج وصحي

GMT 17:09 2022 السبت ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

قمة شرم الشيخ للمناخ تطلق «دليلاً للتمويل العادل»

GMT 15:48 2019 السبت ,28 أيلول / سبتمبر

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره الروسي

GMT 15:22 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

جامعة البادمنتون المغربية تنظم كأس العرش في أغادير

GMT 05:46 2021 الثلاثاء ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

إنتاج الغاز الطبيعي في المغرب لا يتجاوز 100 مليون متر مكعب في 2020

GMT 18:32 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 16:48 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

بلماضي يُؤكّد على أنّ هدفه التتويج ببطولة كأس العالم 2022

GMT 00:23 2019 الثلاثاء ,16 تموز / يوليو

قبرص توفر وجهة سياحية مثالية للعائلات في صيف 2019

GMT 13:12 2019 الإثنين ,07 كانون الثاني / يناير

"الرجاء" يشترط مليوني دولار للتخلّي عن بدر بانون
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib