السرّية المصرفية سرّ بقاء لبنان

السرّية المصرفية سرّ بقاء لبنان

المغرب اليوم -

السرّية المصرفية سرّ بقاء لبنان

عوني الكعكي
عوني الكعكي

البيان الذي صدر عن البنك المركزي أمس، حول قضية المعلومات التي طلبتها شركت Alvarez & Marsal وحصلت عليها ونشرتها في بعض وسائل الإعلام العالمية، ووسائل التواصل الاجتماعي. لقد تسلمت الشركة المذكورة المعلومات من البنك المركزي، لكنها لم تلتزم بالعقد الموقع، لأنها خالفت شروط العقد بنشرها وإعطائها معلومات لوسائل إعلام عالمية.
إنطلاقاً من ذلك، نريد أن نسأل معالي وزيرة العدل حول الدراسة التي أصدرتها هيئة التشريع والإستشارات، والتي اعتبرت فيها أنّ السرّية المصرفية الملحوظة في القانون اللبناني، لا تسري على حسابات الدولة وحسابات مصرف لبنان.

فهل تعلم معالي الوزيرة، أنّ الشركة المكلفة بإجراء التدقيق المالي Alvarez & Marsal، قد وزعت ونشرت هذه المعلومات في بعض وسائل الإعلام الخارجية... فهل هذا يصب في مصلحة الدولة اللبنانية؟
ثانياً: ان شروط العقد مع الشركة المذكورة تمنع الشركة، من نشر المعلومات التي تحصل عليها وتحتفظ بها للدولة اللبنانية فقط، وأنّ أي مخالفة للعقد يعرّض الشركة للمحاسبة. وهنا يأتي دور وزيرة العدل، برفع دعوى قضائية على الشركة، لا أن تقف متفرّجة، وتكتفي باستشارة هيئة الإستشارات في الوزارة، خصوصاً أنّ الوزيرة محامية لامعة وخبيرة بالقانون، وتعلم جيداً أنّ هناك إجتهادات مختلفة حول الكثير من القضايا.

نعود الى السرّية المصرفية، التي أشار إليها دولة نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي، حيث تذكر دولته، زعيم المعارضة اللبنانية في الخمسينات والستينات والسبعينات - عصر لبنان الذهبي -، فطرح على المجلس النيابي مشروع السرّية المصرفية فأقر في 3 أيلول 1953، وكان نقطة تحوّل تاريخية في تاريخ لبنان، إذ توجد في العالم دولة رائعة، تتميّز بحيادها السياسي وتملك نظاماً يسمح لك أن تضع أموالك فيها بسرّية.

لبنان كان يسمّى «سويسرا الشرق»، لأنّ هناك أوجه شبه كثيرة بين البلدين، من حيث الجمال والمناخ المعتدل وحياد مع جميع دول العالم. ولبنان كان حيادياً قبل «اتفاق القاهرة».
ثالثاً: النظام المالي وهنا الميزة المهمة، السرّية المصرفية التي تحدثنا عنها.
نعود الى الكلام الذي أطلقه دولة الرئيس الفرزلي، حيث قال في تصريح تناول فيه موضوع رفع السرّية المصرفية: «الغاية من هذا الرفع الإساءة الى مصلحة البلد العليا الاقتصادية والمالية والنقدية. وأضاف: ترفع السرّية المصرفية عن تبييض الأموال والإرهاب. أما أن أرفع السرّية المصرفية يجعل اتهام أي شخص ممكناً إذا كان هناك مبرّر لهذا الإتهام».
بالعودة الى ما قاله دولة نائب رئيس مجلس النواب «اما من يعمل في الحقل العام، سواء أكان وزيراً، نائباً، سياسياً، عسكرياً مدنياً قاضياً، ففي استطاعتك أن ترفع السرّية المصرفية عنه بكل سهولة..».
الى ذلك، ذكر عدد من الخبراء الاقتصاديين، ان أول قانون للسرّية المصرفية في لبنان أقرّ في 3 أيلول 1953، وكان نقطة تحوّل في البنية الاقتصادية اللبنانية.

ويتم التساؤل: هل نريد أن نرى حسابات هؤلاء الناس منشورة في المجتمع الدولي؟ ما هي الغاية من تدمير ممنهج لثقة هذا المجتمع الدولي بما تبقى في لبنان بسبب السرّية المصرفية إرضاء لهذا أو ذاك من الناس؟ هذا في ما يتعلق بالماضي، اما إذا أردت أن أرفع السرّية المصرفية في المستقبل بربكم قولوا لي من أين نعيش؟ من التفاح والعنب والأوضاع الاقتصادية والزراعة والسياحة بعد انفتاح إسرائيل على مناطق واسعة من مناطقنا العربية؟ تريّثوا، فكروا في مصلحة لبنان العليا لا تأخذكم الشعارات من هنا وهناك تحت، المصلحة اللبنانية العليا هي الاساس وطريقة استمرار البلد هي الاساس، ليس الاساس هو الحساسيات والكيديات والانتقامات، الاساس هو مصلحة البلد العليا كيف تستمر؟ كيف يستطيع هذا العامل أن يجد لنفسه عملاً بسبب عدم مجيء رأس المال الى لبنان، وإذا لم يكن هناك رأس مال فكيف نستطيع إيجاد المعامل وإلى ما هناك من أعمال يستطيع فيها لبنان أن يعود الى سابق ازدهاره واقتصاده».

وأنصح من يدّعي العلم القانوني والإستشارة القانونية أن يضع حداً لكيده وغلوائه ويمتنع ويرتدع عن الذهاب بعيداً في تحريض المسؤولين على قضايا ليست قانونية. وقد ثبت بالأمس كيف وقع عقد مع شركة «الفاريز»، وتبيّـن أنه لم يأخذ في الاعتبار الجهة التي يستهدفها: البنك المركزي ولا وجود قانون السرّية المصرفية.

وختم: «بربكم قولوا لي: أين هم هؤلاء الذين يلقون النصح والرشد؟ فليضعوا حداً لغلوائهم وكيدهم وأننا لهم بالمرصاد كائناً من كانوا، كباراً أو صغاراً».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السرّية المصرفية سرّ بقاء لبنان السرّية المصرفية سرّ بقاء لبنان



GMT 12:21 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

أوروبّا وحديث ما بعد ميونيخ

GMT 12:19 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

قائمة أعمال الوزارة

GMT 12:13 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

حرب عناوين ومواعيد

GMT 12:06 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

الحرب والشعور المخادع

GMT 12:03 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

حرب عناوين ومواعيد

الأميرة رجوة تتألق بإطلالة رمضانية في صورة مع ولي العهد الأردني

عمان - المغرب اليوم

GMT 19:48 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

دراسة تحدد تأثير الهواتف على التحصيل الدراسي
المغرب اليوم - دراسة تحدد تأثير الهواتف على التحصيل الدراسي

GMT 21:47 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

مرشح لرئاسة برشلونة يقدّم وعدا ينتظره الجميع
المغرب اليوم - مرشح لرئاسة برشلونة يقدّم وعدا ينتظره الجميع

GMT 03:53 2025 الإثنين ,10 شباط / فبراير

التشكيلة الرسمية للوداد الرياضي أمام الحسنية

GMT 17:53 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 06:19 2025 الثلاثاء ,26 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 26 أغسطس /آب 2025

GMT 10:14 2019 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على فوائد بذور الكتان للشعر وللعناية به

GMT 11:11 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

اطلاق مشروع "مدينة جميرا ليفينغ" السكني في دبي

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 04:36 2020 الخميس ,25 حزيران / يونيو

وزير الرياضة يؤشر على عودة الدوري المغربي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib