بقلم: عبد المنعم سعيد
كان من الأسئلة المثارة خلال السنوات الماضية ما إذا كانت المشروعات العملاقة مفيدة أم لا، وإذا كانت مفيدة فهل يحدث ذلك فى المجالات ذات الأولوية فى الاحتياجات المصرية؟ بشكل ما بدا المجتمع المصرى على حاله، وفى نظر المنتقدين يقترب من كارثة. لم تكن أرقام التشغيل فى مصر التى بلغت 6 ملايين فى مشروعات عالية القيمة التكنولوجية والفاعلية وتدفع مصر إلى الأمام من الأمور المقنعة التى لا تسلم من ابتسامة ساخرة. بشكل ما أصبح كل إنشاء وتعمير لايزيد وصفه إلا أنه عقار، والعقارات لا توجد إلا للأغنياء المليونيرات، ولا يجنى ثمارها إلا الأغنياء المليارديرات. الأمر لم يخل من العداء أو السخط على ارتفاع الأسعار، وكان الوصف دائما سلبيا، لأن المدن الجديدة لاتزال خالية. «السردية الاقتصادية الوطنية» التى وصفت بدقة ما حدث فى بر مصر؛ وما جرى فيها من تقدم؛ والأهم الطرق الجديدة التى بات عليها السعى فيها حتى يثمر تغييرا تقدميا وحداثيا فى البيئة المصرية. ظل هناك دائما شغف عام بأن «التغيير» الذى جرى فى مصر لم يلحق به «التشغيل» والاستغلال الكافى لتعويض ما صرف.
لم يكن كافيا الظواهر فى مواجهة «الجائحة» ولا انخفاض معدل الزيادة السكانية منذ عام 2019 وهو ما لا يحدث إلا عندما يكون التقدم شاملا لحياة البشر. الحراك الجغرافى كان دائما من المؤشرات التى يشار إليها فى ظهور الحيوية فى المجتمعات. فى دورية «عدسة اقتصادية» الذى يصدر عن المركز المصرى للدراسات الاقتصادية فى 7 يونيو 2026 أشار إلى هذا الحراك عندما رصد الهجرة الداخلية فى مصر عام 2006، كانت 4.8 مليون بينما أصبحت 8.3 مليون فى 2017 حيث المقارنة قائمة على التعداد العام، والظن هو أنه عند إجراء الإحصاء العام فى 2027 فإن التأكيد سوف يكون قائما. الدراسة تشير إلى حيوية شديدة فى الحركة بين المدن والريف والحضر.