بقلم : عبد المنعم سعيد
الأحداث العالمية والإقليمية المثيرة التي ضاع فيها النظام القانوني الدولي على يد الرئيس ترامب؛ والتي لا يكف فيها الإقليم العربي عن الانقسام، بينما الاشتعال بالفعل الإسرائيلي له إضافات دائمة إن لم تكن في الجوار المباشر فإنها تمتد إلي إفريقيا؛ لا تلفت نظر جماعات صار تركيزها طاغيا للتأكيد على أن أحوال المجتمع المصري تسير من «صعب إلى أصعب».
وصف مصر على هذا النحو يقدم «سردية» لا تتبنى تقديم المعلومات عن الحالة لتحديد مناطق الوجع، بينما يجري الحديث حول حالة عامة تبدو واضحة، ولا يختلف عليها أحد ولا يوجد فيها فارق بين ريف وحضر، وبين مدن كبرى وأخرى صغرى، وريف تعرض لمشروع «حياة كريمة» وآخر في الانتظار، ولا لشرائح اجتماعية توجد في إطار «الحماية الاجتماعية» بينما لا توجد في شرائح أخري أو أنها غير كافية وتحتاج إلى دعم أكثر.
التعميم يحكم عادة بالظلام على ما تقدمه الحكومة من أرقام حول معدل النمو، وتطور السياحة بنسبة 21%، وصعود الصادرات السلعية والرقمية، وخفض العجز في الميزان التجاري وما جري حول توفير الكهرباء الدائمة والغاز المستمر وما لدى المواطن من صلة مع الإنترنت والواي فاي. السرد دائما يجري في حالة ظلامية لا نفاذ منها ولا خلاص.
الخطر الكبير من هذه الحالة هو نفي الحالة النسبية التي يمكن القياس بها لتحديد ما نحتاجه، وتفعيل القدرة على مواجهة ارتفاع أسعار السلع التي لا تسير بشكل مطلق ولا متساو بين المناطق والشرائح الاجتماعية المتنوعة.
الأمر هكذا يقوم على قاعدة فكرية رافضة التطورات الكبرى التي جرت على أرض مصر خلال السنوات العشر السابقة والتي غيرت من جغرافيتها وديموغرافيتها إلى الأفضل.
الغريب أنه كثيرا ما يطرح أن «فقه الأولويات» كان سيجعل الأوضاع أكثر غنى وعائدا على المواطن «البسيط» والعادي» الذي لم يدخل إلى جيوبه مال. والأغرب أنه نادرا ما تطرح الأولويات الأخرى ولا كيف سوف تكون أفعالها ساحرة وليست كارثية.