عبد المنعم سعيد
الأزمات الدولية وربما المحلية أيضا إما أن تسير في مسار «الاستحكام» وتصاعد أعمال العنف وتوسع نطاق الحرب؛ أو أنها تتجه في اتجاه «الانفراج» فتكون التهدئة وسيطرة التفاوض على النزاع. قبل أسبوعين كان العنوان هو «القلق» من توسع الأزمات القائمة في المنطقة وانتشارها من «الأزمة اليمنية» إلي «أزمة إيرانية» بدأت بالمظاهرات الكثيفة ضد النظام القائم؛ ولم تنته بالقمع الكثيف للجماهير حتى تردد أن عدد الضحايا بلغ ألفين.
تعقدت الأزمة أكثر عندما قام الرئيس الأمريكي ترامب بالإعلان عن وقف المشاركة الأمريكية في التفاوض مع القيادة الإيرانية؛ وأضاف إلي الجماهير الإيرانية أن المساعدات قادمة؛ وهو ما فسر على أنه استخدام للقوة العسكرية التي ردت عليها إيران بأنها سوف ترد بضرب المواقع الأمريكية في المنطقة! أصبحت الأنظار منصبة علي توجه التصعيد، وصاحبه أن أزمة غزة ازدادت تعقيدا، وتبادلت الأطراف الاتهامات بكسر اتفاق وقف إطلاق النار بينما توقفت مسيرة مبادرة السلام الأمريكية عند مرحلتها الأولى.
بعد أسبوع، أو مع مقدم الأسبوع الماضي إذ بظهور علامات الانفراج تتصدر المشهد حينما قامت دول السعودية وقطر وعمان ــ وقيل إن دولا أخري توسطت ــ بالتوسط لدى الولايات المتحدة بألا تشعل المنطقة بالتدخل المسلح في الأزمة الداخلية الإيرانية.
رد الفعل كان طيبا من إيران بالتوقف عن قتل المتظاهرين، وردت واشنطن عليها بأنها أعادت الطائرات الأمريكية إلي عرينها. صاحب ذلك الإعلان عن تشكيل لجنة السلام المختصة بالإشراف على نزع المواجهة من عروق الحرب المستمرة في غزة، وأضيف لها النظر في «المسألة الأوكرانية»!؛ ومعها جرى الإعلان عن تشكيل اللجنة «التكنوقراطية» التي سوف تشرف على مرحلة «التعافي» في غزة على طريق الاستقرار والتعمير.
وفي اليمن دخلت الأزمة ليس فقط إلي مرحلة التهدئة بعد خروج الجماعة الجنوبية الانتقالية من المحافظات التي احتلتها؛ وزاد عليها إجراء الإعلان عن حوار بين «الفصائل» الجنوبية.
السودان أعلنت عن عودة حكومتها إلي الخرطوم مع تأكيد أمنها وسلامتها.