ضحيتان خارج الجبهات

ضحيتان خارج الجبهات

المغرب اليوم -

ضحيتان خارج الجبهات

عبد المنعم سعيد
بقلم - عبد المنعم سعيد

الحرب ليست مما يؤخذ بخفة أو استسهال، وقد عاش الشاعر زهير ابن أبى سلمى يقول: وما الحرب إلا ما علمتم وذُقتُم.

وكان معنى ذلك أن للحرب ضحاياها المباشرين بالطبع فى ميدان القتال، ولكن هذا لا يمنع أن تتعدد صور الضحايا خارج الميدان، فلا تتوقف المسألة عند حدود شخص يسقط قتيلاً هنا، أو آخر يسقط مصاباً هناك. ورغم أن الهجمات المتبادلة بين إسرائيل وإيران لم تستمر سوى أربعة أيام بالكاد، إلا أن تداعياتها بدأت تصل إلى خارج ميدانها، ولم يعد ضحاياها من بين الإيرانيين وحدهم أو الإسرائيليين وحدهم.

وعندما أعلنت مصر تأجيل افتتاح المتحف المصرى الكبير، الذى كان مقرراً ٣ الشهر المقبل، كان ذلك بتأثير مباشر من ضغط أجواء الهجمات المتبادلة بين الطرفين المتحاربين، وقد بدا حفل الافتتاح الذى كان العالم يترقبه وينتظره، وكأنه ضحية غير مباشرة لحرب لسنا طرفاً فيها.

صحيح أن الحكومة أعلنت أن الافتتاح المؤجل سيكون فى الربع الأخير من هذه السنة، لكنك لا تعرف ما إذا كان ذلك سيكون متاحاً وقتها أم لا؟.. ثم إن كل الدعاية التى جرت مُسبقاً للافتتاح قد راحت ضحية من ضحايا حرب لم تكن متوقعة، ولا كانت على جدول أعمال الصراع فى المنطقة.

وإلى جانب الحفل المؤجل سقطت ضحية أخرى بعيدة تماماً عن جبهات القتال، وكانت هذه الضحية هى مؤتمر «حل الدولتين» الذى كان من المقرر له أن ينعقد فى نيويورك ١٧ من هذا الشهر برئاسة سعودية فرنسية مشتركة. وقد بدأ الأمر بدعوات أمريكية إلى الحكومات لمقاطعة المؤتمر، ولم تكن إدارة ترامب تستحى ولا تخجل وهى تطلق دعواتها.

لا تعرف ما إذا كان المؤتمر الذى جرى الإعداد له طويلاً قد تأجل بسبب الدعوات الأمريكية السافرة، أم أن تأجيله راجع لأجواء الحرب الدائرة؟.. ولكن الذين تابعوا الرئيس الفرنسى وهو يعلن تأجيله، فهموا أن التأجيل راجع إلى الحرب أكثر منه للدعوات الأمريكية.. وهكذا سقطت ضحية ثانية لحرب يدفع جانباً من ثمنها الذين هُم ليسوا أطرافاً فيها!.

كان زهير بن أبى سلمى أصدق الناس فى وصف الحرب، وكان يقول للناس إن الحرب ليست إلا التى ذاقوا وعرفوا، وكان يقول ذلك فى وقت كانت فيه الحرب بالسيف والرمح، لا بالطائرات المُسيرة ولا بالصواريخ العابرة للقارات!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ضحيتان خارج الجبهات ضحيتان خارج الجبهات



GMT 09:06 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

ميونيخ …؟!

GMT 08:20 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

السيد أندرو قيد التحقيق

GMT 08:19 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

ماذا يجري خلف أسوار الصين؟

GMT 08:18 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

أي طريقٍ تنموي يصلح للعرب؟

GMT 08:17 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

حروب هجينة في أفريقيا

GMT 08:16 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

الهويات الصانعة للصراع

GMT 08:16 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

موضع وموضوع: هرمز ومضائق التاريخ

GMT 08:15 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

رمضانيات فى الذاكرة!

الأميرة رجوة تتألق بإطلالة رمضانية في صورة مع ولي العهد الأردني

عمان - المغرب اليوم

GMT 19:59 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان
المغرب اليوم - تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 12:38 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

تركز الأضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 14:17 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

النجم العالمي زين مالك يعود للاستوديو في نيويورك

GMT 05:39 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

نورالدين بوطيب يعلن انخفاض معدل الجرائم التي تمس الأمن

GMT 08:23 2019 الإثنين ,29 إبريل / نيسان

علي حسين يطرح أغنية جديدة بعنوان "يا الزينة"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib