مشروع عربي إقليمي للسلام

مشروع عربي إقليمي للسلام

المغرب اليوم -

مشروع عربي إقليمي للسلام

عبد المنعم سعيد
بقلم - عبد المنعم سعيد

السعي نحو السلام يشتد كلما كانت الحرب واسعة وقاصمة؛ وبعد الحرب العالمية الثانية جرى إنشاء أكبر مشروع عرفته الإنسانية نحو السلام العالمي، شكَّل دفعة للقانون الدولي والاقتراب من قواعد الأمن والسلم الدوليين، وإحياء التراث الإنساني، والاحتياط من التأثير العنيف للأزمات الاقتصادية، وإنشاء وكالات متخصصة في كل المصالح المشتركة للإنسانية. الحصاد لكل ذلك لم يكن مثالياً، فقد حدثت حروب إقليمية كثيرة طالت أوروبا ذاتها مؤخراً، ولكن حتى الآن لم تحدث حرب عالمية أخرى، وبقي السلام النووي في غمده منذ انفجاره في هيروشيما وناغازاكي، ونجح البشر معاً في مقاومة الأوبئة، ووصلت معدلات التجارة العالمية إلى ما لم تعرفه البشرية في تاريخها. حرب فيتنام لم تكن متعلقة بفيتنام وحدها، ولكنها شملت كل إقليم جنوب شرقي آسيا، وتورطت فيها قوة عظمى؛ ولكنها كانت بمثابة دعوة إلى يقظة كبرى كانت اليابان قد بلغتها، ولكنها استنفرت الصين ودول جنوب شرقي آسيا ابتداءً من سبعينات القرن الماضي وحتى الآن؛ لكي تقيم السلام بينها، وتدفع بأمم كاملة على طريق التنمية والرخاء. في حضن تجربتَي الحرب نبتت أكبر المشروعات الإقليمية للسلام والأمن في العالم، في أوروبا ظهر الاتحاد الأوروبي، وفي آسيا ظهرت منظمة «آسيان». الآن، وبعد حرب غزة الخامسة التي لم تعد حرباً تخص عودة الاحتلال الإسرائيلي إليها فقط، وإنما امتدت إلى لبنان وسوريا والعراق واليمن وإيران وخطوط التجارة في البحر الأحمر والبحر المتوسط وقناة السويس والخليج، خطفت الحرب الاهتمام السياسي والأمني في كل الدول العربية ومعها تركيا.

الأمر على هذا النحو يحتاج ليس فقط إلى مبادرة عربية للسلام مثل تلك المطروحة منذ القمة العربية في بيروت عام 2002؛ وإنما إلى مشروع عربي للسلام والأمن في المنطقة يوجد فيه ما هو أكثر من التعرض للقضية الفلسطينية مبادلة الأرض بالسلام. المشروع العربي فيه ضرورة تنبثق من المتغيرات الجديدة في العالم وفي مقدمتها انتخاب دونالد ترمب رئيساً للولايات المتحدة باختيار غير مسبوق للشعب الأميركي الذي صوَّت له رغم الإدانات القانونية والأحكام القضائية. التوقعات كلها تشير إلى أن ترمب2 ليس مثل ترمب1، ولكن ذلك ليس بصورة مطلقة. ترمب في فترته الأولى قدم لنا طريقاً للتسوية في الشرق الأوسط قوامه «التطبيع»، وفرَض أمراً واقعاً في القدس، ولكنه لم يضع حلاً للقضية الفلسطينية أكثر من تسهيلات اقتصادية. مثل ذلك خلق حالة مواتية لتيارات العنف والراديكالية الدينية التي نمت وازدهرت في فلسطين وفي إسرائيل معاً. ترمب الثاني أسهم في وقف إطلاق النار، ولكنه لم يلقِ بإشارته إلا في تيار «السلام الإبراهيمي» وكفى، وهي ما يعني عودة إلى النقطة التي خرجت منها شرارة الحرب. علامات ترمب الأخرى في الشرق الأوسط تعطي قدراً كبيراً من الاهتمام للطاقة، حيث وعد خلال يومه الأول في البيت الأبيض بأنه سيعمل جاهداً على ملء الاحتياطيات الاستراتيجية من النفط، وتصدير الطاقة الأميركية إلى جميع أنحاء العالم؛ ووضعه خطة يستهدف من خلالها تعزيز إنتاج النفط والغاز في الولايات المتحدة، بما في ذلك خروج واشنطن من اتفاقية باريس للمناخ، وتوقيعه على أمر تنفيذي يهدف إلى تعزيز تطوير النفط والغاز في ألاسكا، وإنهاء تأجير مزارع الرياح للأراضي، وإلغاء مذكرة بايدن عام 2023 لحظر التنقيب عن النفط في نحو 16 مليون فدان بالقطب الشمالي. باختصار، فإن هدف ترمب هو تخفيض التضخم الأميركي من خلال الخفض الشديد لأسعار النفط.

أخذاً لكل ذلك في الاعتبار، فإن المشروع العربي الإقليمي للسلام لن يكون فقط من أجل تسوية الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، وإنما أيضاً إقامة سوق إقليمية واسعة قائمة على التنمية والتقدم والرخاء، تعزز المصالح الوطنية للدول العربية. الطريق إلى ذلك يبدأ أولاً بإنشاء تآلف عربي للدول التي أقامت بالفعل دولة وطنية ذات هوية متميزة ولا تعرف الانشقاق أو الحرب الأهلية ولها مصلحة قائمة في السلام الإقليمي. وثانياً إعادة تشكيل النخبة السياسية الفلسطينية بحيث تخرج منها الاعتبارات الآيديولوجية ويدخل إليها الإخلاص التام لإقامة دولة وطنية فلسطينية مستقلة لا تعرف فصلاً للسلاح عن السلطة السياسية الشرعية. وثالثاً إدماج إسرائيل واستيعابها في المنطقة كدولة تشارك في بناء إقليم مزدهر يبدأ بالبناء على إقليم منتدى غاز شرق البحر الأبيض المتوسط، بإقامة إقليم آخر للرخاء المشترك في شمال البحر الأحمر يستند إلى التجربة التنموية السعودية في شمال غربي المملكة، والتجربة المصرية في شمال شرقي مصر بسيناء. الائتلاف العربي سوف يكون بمقدوره توليد مصالح مشتركة لجميع الأطراف العربية والإقليمية. الأفكار في هذا الشأن لا تنتهي!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مشروع عربي إقليمي للسلام مشروع عربي إقليمي للسلام



GMT 19:50 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

الحلم الإيراني والعتمة الكوبية

GMT 19:48 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

جمرٌ متوهّجٌ تحت رماد المفاوضات

GMT 19:19 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

إيران ترفض الهزيمة وواشنطن لا تحسم

GMT 19:14 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

مهرجان «كان»... قصة ولَّا مناظر

GMT 19:11 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

من مساخر العالم

GMT 19:09 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

حرب فلسطين العربية

GMT 18:15 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

ذكرى النكبة

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 09:02 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور
المغرب اليوم - ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:50 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 31 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 11:36 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

سعر الدولار الأميركي مقابل دينار عراقي الإثنين

GMT 18:09 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

كيف تنسقين الجاكيت البليزر على طريقة المدونات المحجبات؟

GMT 09:00 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ماهو التعلّم النشط من منظور إسلامي؟

GMT 20:05 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

سعر برميل النفط الكويتي ينخفض إلى 76.59 دولار الأربعاء

GMT 06:41 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أفضل الجزر الآسيوية لقضاء شهر عسل رومانسي

GMT 18:23 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

إيقاف محمد أمين بنهاشم مُدرّب أولمبيك خريبكة مباراتين

GMT 12:27 2014 السبت ,12 تموز / يوليو

الفنانة العراقية سحر طه تغني بغداد

GMT 05:30 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

عرض استثنائي لـ"فيتون" لوداع المدير الفني الخاص بها

GMT 09:24 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

أجمل بروشات الفاخرة التي تناسب موسم الأعياد

GMT 08:11 2012 الجمعة ,22 حزيران / يونيو

برنت يتراجع عن مستوى 104 دولارات للبرميل

GMT 23:04 2016 الجمعة ,21 تشرين الأول / أكتوبر

التصريف اللمفاوي مفيد لمشاكل الجهاز اللمفاوي

GMT 14:15 2016 الأربعاء ,27 كانون الثاني / يناير

فوائد الشطة لعلاج مرض الصدفية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib