الفراشة وحالة العالم
البرلمان الفرنسي يفشل للمرة الثامنة في التصويت لحجب الثقة عن عن حكومة رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو الرئيس التركي يشدد في إتصال مع ترامب على ضرورة وقف إطلاق النار وتطبيق اتفاق الدمج في سوريا وزارة الصحة الفلسطينية في غزة تحذر من كارثة إنسانية مع إنتظار 20 ألف مريض السفر للعلاج بسبب إغلاق معبر رفح إحالة الإعلامي عمرو أديب إلى المحاكمة الجنائية بتهمة سب وقذف مرتضى منصور قوات اليونيفيل تحذر من تهديد الهدوء في جنوب لبنان بعد تسجيل آلاف الانتهاكات للقرار 1701 إيران تستدعي السفير الإيطالي لديها للاحتجاج على مساعي الاتحاد الأوروبي لفرض قيود على الحرس الثوري الاتحاد الاوروبي تمنح شركة غوغل مهلة مدتها ستة أشهر لرفع الحواجز التقنية أمام مساعدي بحث الذكاء الاصطناعي حرائق الغابات تلتهم أكثر من 30 ألف هكتار في باتاجونيا بالأرجنتين وفاة المدرب السابق لمنتخب روسيا لكرة القدم بوريس إغناتيف عن 86 عاما بعد صراع مع مرض السرطان إثيوبيا تعلن انتهاء تفشي فيروس ماربورغ بعد 42 يومًا دون إصابات جديدة
أخر الأخبار

الفراشة وحالة العالم

المغرب اليوم -

الفراشة وحالة العالم

عبد المنعم سعيد
بقلم - عبد المنعم سعيد

يقال إن الفراشة إذا ما رفرفت أجنحتها في اليابان شرقاً فإن آثار ذلك ممتدة حتى المكسيك غرباً. نظرياً، فإن ذلك صحيح، فما تخلفه الرفرفة من تأثير في محيطها سرعان ما يبدأ في الانتقال بخطوات ضعيفة وخافتة، نعم، ولكنها تظل مؤثرة إذا ما تراكمت. عرفنا ذلك مما هو أصغر من الفراشة حينما انتقل «فيروس» متواضع القيمة لكي يؤثر في كوكب الأرض، ويضع الدنيا كلها في مدار جديد من الأحداث والتغيرات. ولكن العالم يشهد الآن الكثير من المتغيرات التي تبدو محدودة، أو واقعة في إطار إقليمي ضيق ولكن العدوى بمجرد وقوعها تبدأ دائرة من الأحداث المميتة. وفي منطقتنا العربية نحتاج إلى كثير من الرصد، وما هو أكثر من التحليل، وفوق ذلك القدرة على أن يستقر ميزان المصالح على ما يحقق عائداً إيجابياً. انظر على سبيل المثال إلى ما هو أكثر قليلاً من رفرفة فراشة عندما انسدل عن فتاة حجابها في شمال إيران، فإذا بشرطة الأخلاق تأخذها إلى تحقيق قاسٍ انتهى إلى موتها - رحمها الله. الواقعة خلقت آثاراً واسعة داخل إيران عندما خرجت المظاهرات التي تقص فيها النساء شعورهن، بينما يهتف فيها الرجال بأن أوان التغيير جاء، وفي أوله المرشد العام، وعندما يحدث ذلك يكون القمع واقعاً. وقت الكتابة كان التأثير لا يزال كبيراً، وفي العراق التي تراكمت فيه علاقات مع إيران لا تجعله بعيداً عن الواقع الإيراني جرى التعاطف - خاصة في الإقليم الكردي - مع الفتاة وأسرتها المكلومة، وظهر من الدوائر الشيعية العراقية قلق وتوتر إزاء العنف في الدولة الإيرانية، فما كان من إيران إلا قصف العراق الذي هو دولة مستقلة وذات سيادة. في العالم كله خرجت الأقليات الإيرانية إلى الشارع محتجة على السلوك الإيراني، ومعها تعاطفت جماهير رأت فيما جرى اعتداءً وتمييزاً ضد النساء في الكرة الأرضية.
الوقائع في العالم كله ليست قتلاً لسيدة، وإنما في بعضها يكون القتل جماعياً، وذلك يجري في أوكرانيا حيث الحرب مستمرة، ولكنها دخلت في سقوف جديدة للتصعيد عندما ضربت أوكرانيا جسر «كيرتش» الذي يربط بين شبه جزيرة القرم والأراضي الروسية، فجاء الرد الروسي عنيفاً في اتجاه العاصمة والمدن الأوكرانية غير مفرق بين مدنيين وعسكريين. باتت الرسائل السياسية أكثر سخونة وبلغت الحالة النووية بسرعة، وتذكر الجميع أزمة الصواريخ الكوبية التي قال فيها جون كيندي، إن احتمال الحرب الكونية النووية كان واحداً من ثلاثة. هذه المرة لم يقس أحد الاحتمالات بعد، ولكن التهديدات الروسية كانت أكثر صراحة، حيث طالب رمضان قديروف، القائد العسكري الشيشاني، القيادة الروسية باستخدام الأسلحة النووية التكتيكية. من بعدها توالت التصريحات المشيرة إلى ذلك، والرد الأميركي عليها بأنها نقلت إلى الجانب الروسي ما سوف يحدث عندما تستخدم هذه الصواريخ.
ولكن الحرب الروسية - الأوكرانية لم تكن أبداً مقتصرة على الجانبين حينما مدت أجنحتها بتأثير من العقوبات الاقتصادية الغربية على روسيا إلى مواجهة مباشرة عندما استخدمت روسيا سلاح النفط ضد الدول الغربية والأوروبية منها خاصة. امتد الأمر فوراً إلى بقية العالم من خلال تأثير سلبي آخر على سلاسل الإمداد العالمية، وبلغ التضخم العالمي أوجه، وأصبح الحديث عن الركود القادم مثله تماماً مثل الحديث عن «الشتاء» القادم قاسياً وقارساً. أصبح العالم يعيش حالة عالية من التشاؤم، بينما لم تعد دولة واحدة تعلم غدها من أمسها؛ وسارت المظاهرات بسبب الغلاء في عواصم لم تعتد عليها منذ فترة طويلة مثل برلين وفيينا وبراغ. الحرب وضعت جانباً قضايا كونية مهمة مثل التغييرات المناخية والاحتباس الحراري كان الظن أنها سوف تكون موحداً للإنسانية، ولكنها عندما حلت على الطاولة الدبلوماسية كان العالم متفرقاً بما فيه الكفاية.
الحرب خلقت حالة عالية من الحساسية الدولية، ففي أوقات عادية فإن سلوكيات قرارات منظمة «أوبك» أو حتى «أوبك بلس» تعد من قبيل القرارات الاقتصادية التي تسعى للتوازن بين العرض والطلب، وكذلك المنتجون والمستهلكون. صحيح أن العرب استخدموا «سلاح النفط» لخدمة أهداف استراتيجية عربية في حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، وأن روسيا استخدمت هذا السلاح في الحرب الحالية للضغط على أوروبا؛ إلا أنه في الحالة الراهنة باتت المؤسسات المذكورة تعرف أن للنفط دورات اقتصادية بين ارتفاع الأسعار إلى القمة (ما فوق 100 دولار للبرميل)، أو انخفاضها إلى السفح (أقل من 30 دولاراً للبرميل). النضج في هذه المؤسسات بات يستوجب البحث عن أسعار عادلة للجميع، فيرتفع الإنتاج عندما ترتفع الأسعار، ويتراجع الإنتاج إذا ما كان العكس. وعندما صدر قرار «أبيك بلس» بتخفيض الإنتاج بمقدار مليوني برميل، فقد كان ذلك لمنع الأسعار من التراجع عن الأسعار الحالية التي تدور حول 80 دولاراً للبرميل. ولكن الولايات المتحدة، المدافعة دوماً عن العرض والطلب وقوانين السوق الاقتصادية، لم تحتج فقط على هذه القرارات وإنما توعدت بردود مؤلمة. أصبحت هناك أزمة إضافية تضاف إلى أزمات كثيرة.
والحقيقة، أنه من الصعب خلق علاقة بين قرارات «أوبك بلس» واتجاه لبنان وإسرائيل رغم كل العقبات السابقة أمام الاتفاق على ترسيم الحدود البحرية بين الدولتين. وحسب الاتفاق أصبح حقل «كاريش» كاملاً في الجانب الإسرائيلي؛ وفي المقابل ضمن للبنان السيطرة على حقل «قانا» الذي يتجاوز خط الترسيم الفاصل بين الطرفين؛ ولذلك جرت التسوية على أن يقدم لبنان 17 في المائة من عائد حقله إلى الجانب الإسرائيلي. حدث الاتفاق رغم وجود الكثير من العقبات المعروفة التي جرى سردها دائماً لأنها لا تقف أمام الاتفاق فقط وإنما تقف عقبة أمام تسوية النزاع العربي - الإسرائيلي كله. فإسرائيل لا تزال واقفة أمام تفككها السياسي في شكل الانتخابات الخامسة خلال فترة زمنية صغيرة، ورغم المعارضة لتوقيع اتفاق استراتيجي على هذا النحو وسط الحملات الانتخابية، فقد تم توقيع الاتفاق من دون إقامة السلام بين الطرفين. «حزب الله» اللبناني كان حريصاً على اعتبار الاتفاق نصراً مدوياً نتيجة الصمود اللبناني ودور الحزب في ترويض إسرائيل لكي تقدم تنازلات موجعة! جرت صياغة الاتفاق لدى كل طرف على طريقته بحيث يلائم الحالة السياسية المحلية. ولكن الاتفاق هكذا لا يضيف الكثير للإنتاج العالمي من الغاز، فضلاً على الطاقة، ولكنه يفتح أبواباً كثيرة لترسيم الحدود البحرية بين مصر وفلسطين، وهذه وإسرائيل، بحيث تفتح مجالات واسعة لحل أزمات اقتصادية خانقة لدى لبنان وفلسطين تساهم في وضع حلول سلمية للقضية الفلسطينية التي أعيت الكثير من المحاولات السياسية والدبلوماسية.
العالم هكذا ممتلئ بفراشات كثيرة ترفرف أجنحتها وتطن باهتزازات مؤثرة شرقاً وغرباً بحثاً عن أشكال من التوازن الغائبة عن الساحة الدولية التي تبقى مندفعة إلى أحضان اختلالات مخيفة بعضها يقرب من خطر حرب عالمية ثالثة، نووية وحارقة إذا ما سادت الحماقة؛ وخالقة لفرص تلوح لمن ينتهزها ولديه من الحكمة ما يسهّل وجودها ويجعلها خالقة لواقع جديد.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفراشة وحالة العالم الفراشة وحالة العالم



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 21:44 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب
المغرب اليوم - بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب

GMT 12:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
المغرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 03:10 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

أميركا تستعد لفتح سفارتها في فنزويلا بعد إغلاق 6 سنوات
المغرب اليوم - أميركا تستعد لفتح سفارتها في فنزويلا بعد إغلاق 6 سنوات

GMT 04:20 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

زينة تثير الجدل بتصريحات جديدة بين متابعيها
المغرب اليوم - زينة تثير الجدل بتصريحات جديدة بين متابعيها

GMT 17:01 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

8 قتلى بين المتزلجين بعد سلسلة انهيارات ثلجية في النمسا

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 19:31 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

7 أطعمة لعلاج نقص الهيموجلوبين خلال الحمل

GMT 10:52 2016 الجمعة ,26 شباط / فبراير

تورال يتعرض لإصابة طريفة أمام نابولي

GMT 15:00 2021 السبت ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

توخيل يكشف حقيقة رغبة اللاعب المغربي حكيم زياش في الرحيل

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 11:21 2020 الجمعة ,10 كانون الثاني / يناير

حكيم زياش يتحمس لمغادرة "أياكس" صوب إنجلترا

GMT 23:51 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

إطلاق مبادرة "مريم أمجون" للتشجيع على القراءة في المغرب

GMT 09:43 2019 الثلاثاء ,28 أيار / مايو

طريقة عمل أم علي اللذيذة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib