الاغتيال وشرخ البناء الديمقراطي
البرلمان الفرنسي يفشل للمرة الثامنة في التصويت لحجب الثقة عن عن حكومة رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو الرئيس التركي يشدد في إتصال مع ترامب على ضرورة وقف إطلاق النار وتطبيق اتفاق الدمج في سوريا وزارة الصحة الفلسطينية في غزة تحذر من كارثة إنسانية مع إنتظار 20 ألف مريض السفر للعلاج بسبب إغلاق معبر رفح إحالة الإعلامي عمرو أديب إلى المحاكمة الجنائية بتهمة سب وقذف مرتضى منصور قوات اليونيفيل تحذر من تهديد الهدوء في جنوب لبنان بعد تسجيل آلاف الانتهاكات للقرار 1701 إيران تستدعي السفير الإيطالي لديها للاحتجاج على مساعي الاتحاد الأوروبي لفرض قيود على الحرس الثوري الاتحاد الاوروبي تمنح شركة غوغل مهلة مدتها ستة أشهر لرفع الحواجز التقنية أمام مساعدي بحث الذكاء الاصطناعي حرائق الغابات تلتهم أكثر من 30 ألف هكتار في باتاجونيا بالأرجنتين وفاة المدرب السابق لمنتخب روسيا لكرة القدم بوريس إغناتيف عن 86 عاما بعد صراع مع مرض السرطان إثيوبيا تعلن انتهاء تفشي فيروس ماربورغ بعد 42 يومًا دون إصابات جديدة
أخر الأخبار

الاغتيال... وشرخ البناء الديمقراطي

المغرب اليوم -

الاغتيال وشرخ البناء الديمقراطي

عبد المنعم سعيد
بقلم - عبد المنعم سعيد

أظن أن القارئ قد تشبّع بتفاصيل محاولة الاغتيال للرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب ومرشح الحزب الجمهوري في الانتخابات الرئاسية المقبلة في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. المؤكد أن معلومات كثيرة أُتيحت عن تاريخ الاغتيالات في الولايات المتحدة من أول إبراهام لينكولن بعد انتصاره في الحرب الأهلية، وحتى الرئيس جون كيندي وأخيه المرشح الرئاسي روبرت كيندي بعد ذلك بقرابة مائة عام.

محاولات الاغتيال كذلك وردت بتفاصيلها السياسية مثل تلك التي تعرّض لها جيرالد فورد، وتلك التي كان محتواها عاطفياً عندما قام جون هينكلي جونيور بإطلاق 6 رصاصات باتجاه الرئيس رونالد ريغان؛ لأنه اعتقد بأن ذلك سوف يثير اهتمام الممثلة جودي فوستر التي أحبها حباً جمّاً. في كل ذلك كان الحدث هو البطل بحيث يصلح بامتياز للأفلام التلفزيونية ولكن ما كان يصلح في السياسة، كما جاء في تعليقات عشرات من الساسة الأميركيين والأوروبيين الذين أصروا على أن العنف لا يليق بالبلدان الديمقراطية. هنا كان النظام فيه من الكمال ما يكفي لكي يستبعد القتل، أو محاولته، وذلك حتى ولو كان الدستور الأميركي يقضي صراحةً بحق حمل السلاح للمواطنين بوصف ذلك الضمانةَ ضد الطغيان، والحق في الثورة المسلحة إذا ما طغى الحاكم وتجبَّر. إشكالية السلاح والديمقراطية لم تناقش أبداً بشكل جدي، وما بقي منها هو محاولات تقييدها بالعلاج النفسي لأنه - كما قيل - السلاح نفسه لا يقتل وإنما إنسان مريض. الأدب حاول حلّ المعضلة من خلال البطولة التي جعلت رواية ستيفن كينغ «22 نوفمبر 63» - هذا هو اسم الرواية - تقضي بأن يعود مسافر عبر الزمن يحاول منع حادث اغتيال كيندي.

ما ظلّت غائبةً تماماً هي علاقة السلاح بالنظام الديمقراطي، حيث إن الدولة تعني في جوهرها الاحتكار الشرعي لحمل السلاح من ناحية، وسيادة القانون من ناحية أخرى، وأن الانتخابات سوف تكفل دائماً الاختيار للمجتمع وليس شخصاً بعينه من ناحية ثالثة. ما حاوله توماس ماثيو كروكس من قتل المرشح الجمهوري دونالد ترمب كان نوعاً من «المُربِكات» للعملية الديمقراطية في أساسها. المدهش هنا أن ذلك هو الذي قام به الرئيس ترمب ليس فقط خلال فترة رئاسته وإنما فيما بعدها أيضاً، بل مع نية ليست مبيتة لإرباكها أكثر ممَّا هي كذلك. جوهر الإرباك هو أن الأصل في الديمقراطية هو التوازن والمنافسة بين المؤسسات والسلطات لخلق الاتزان الذي يكفل مصالح المواطنين.

ترمب جعل الحزب الجمهوري حزباً شخصياً أكثر منه حزباً سياسياً، وأحدث خللاً دائماً في التوازن بين السلطات عندما جعل المحكمة الدستورية العليا احتكاراً على المحافظين (6 إلى 3) بصفة شبه دائمة، وعندما وضع النظام الانتخابي كله موضع الشك، عندما ضغط على العاملين في ولاية جورجيا للتزوير بإضافة أصوات لصالحه، بينما يشكك في نزاهة الانتخابات كلها بتأثير الديمقراطيين. وأكثر من ذلك فإن ترمب كان جاهزاً للتمرد المسلح عندما شجّع وحرّض للهجوم على الكونغرس في 6 يناير (كانون الثاني) 2021.

لا يغني عن كل ذلك أن كثيراً من أوجه الخلل هذه تقف الآن أمام المحاكم الأميركية، تختلط فيها السياسة مع الأفلام الإباحية وأمور أخلاقية أخرى جرت، بينما ترتفع نسبة التأييد للمرشح المتهم في استطلاعات الرأي العام. هنا نصل إلى نقطة أخرى جوهرية في أزمة الديمقراطية، وتلك الأميركية بشكل خاص، حيث إن النظام الديمقراطي يفترض حالةً من الحكمة الجماعية لدى الشعوب في اختيار مَن يقودها ويمثلها أمام العالم، وهي حالة قابلة للتصحيح في الانتخابات التالية إذا ما ضلّت الأولى عن الصواب. هذا المأزق يجري الآن، فقد اختار الشعب الأميركي الحكيم ترمب، وعندما ضلّ وعجز عن حماية البلاد من جائحة الوباء جرت الإطاحة به وانتُخب بايدن بدلاً منه، والآن فإن الاستطلاعات، ورغم أحكام المحاكم، تشير إلى أن الشعب يتهيأ لانتخاب ترمب مرة أخرى. لم تعد السياسة اختياراً ما بين أحزاب وبرامج ومصالح واضحة وناصعة، ورعاية من مؤسسات تنقي وتفرز وتبحث وتناقش وتحاور. أصبحت العملية الديمقراطية فريسة لحالة من «الشعبوية» يكون فيها الاختيار بين أفراد شيوخ في الحقيقة نجحوا في إقناع أحزابهم بأنه لا بديل لهم، وليس لديهم إلا أمراض الشيخوخة التي لا ترى في بديلها إلا الفاشية، أو أمراض النرجسية التي تعد وتتوعد بالانتقام من كل الخصوم فور توليهم الحكم دون اعتراض ولا مخاصمة داخل الحزب أو خارجه. ما دفع توماس ماثيو كروكس إلى محاولة اغتيال ترمب لم يكن معلوماً وقت كتابة هذا المقال؛ ولكن المؤكد أنه سوف يصلح لفيلم مثير آخر!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاغتيال وشرخ البناء الديمقراطي الاغتيال وشرخ البناء الديمقراطي



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 21:44 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب
المغرب اليوم - بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب

GMT 12:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
المغرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 17:01 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

8 قتلى بين المتزلجين بعد سلسلة انهيارات ثلجية في النمسا

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 19:31 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

7 أطعمة لعلاج نقص الهيموجلوبين خلال الحمل

GMT 10:52 2016 الجمعة ,26 شباط / فبراير

تورال يتعرض لإصابة طريفة أمام نابولي

GMT 15:00 2021 السبت ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

توخيل يكشف حقيقة رغبة اللاعب المغربي حكيم زياش في الرحيل

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 11:21 2020 الجمعة ,10 كانون الثاني / يناير

حكيم زياش يتحمس لمغادرة "أياكس" صوب إنجلترا

GMT 23:51 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

إطلاق مبادرة "مريم أمجون" للتشجيع على القراءة في المغرب

GMT 09:43 2019 الثلاثاء ,28 أيار / مايو

طريقة عمل أم علي اللذيذة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib