حرب من طرف واحد

حرب من طرف واحد؟!

المغرب اليوم -

حرب من طرف واحد

عبد المنعم سعيد
بقلم - عبد المنعم سعيد

 

الحرب لا تصير حربًا إلا إذا كانت بين طرفين؛ تمامًا مثل المبارزة بالسيف أو المسدس؛ ولا توجد معركة إلا إذا كان لها جانبان، أما إذا كانت من جانب واحد فهى مجزرة. والحرب فيها الكثير من الفكر والاستراتيجية والتكتيك الذى يسعى إلى تحقيق الفوز على الخصم ودفعه لقبول ما لم يكن قابلًا به من قبل.

ما يحدث الآن فى حرب غزة الخامسة هو أنها باتت من طرف واحد، هو إسرائيل، التى لم تعد تسعى إلى كسر حماس، وإنما إلى كسر الفلسطينيين بوضعهم بين المطرقة والسندان. المطرقة هى القتل المستمر، خاصة تجاه الأطفال والنساء، حتى يتباطأ التوالد الفلسطيني؛ أما السندان فإتاحة الفرصة للرحيل.

لم تعد الحرب قائمة، لأن حماس لا تقاوم إلا ببضع طلقات فى غزة أو الضفة الغربية، فى جنين وطولكرم، وأحيانًا ترسل «رشقةً» من الصواريخ التى لا تقتل ولا تدمر؛ كثير منها أشبه بصواريخ الأطفال، تصعد إلى السماء، وعندما تنزل إلى الأرض تنطفئ، أو أنها تصبح ضحية للقبة الحديدية أو صواريخ «آرو»، أو مؤخرًا فإن الصواريخ الحوثية تسقط بصواريخ «ثاد» الأمريكية. منذ بداية الحرب، فإن عدد ضحايا إسرائيل لم يتجاوز الألفين بكثير، شاملًا ١٢٠٠ قضوا نحبهم فى هجمة ٧ أكتوبر ٢٠٢٣.

حرب غزة الخامسة لم تعد حربًا، فالمذابح ليست حربًا، حيث لا مبارزة ولا صليل سيوف، وإنما هجوم من طرف واحد على ضحية مسجاة فى انتظار قضاء الله وقدره. ادعاء حماس، مباشرة من خلال «أبو عبيدة» أو من خلال معلقى قناة الجزيرة، أن بقاء حماس يعنى الانتصار العظيم، والنصر المبين، هو نوع من الغش الاستراتيجى، لأنه لا دولة فلسطينية قامت، ولا بقيت غزة محررة كما كانت فى بداية النزال. أصبحت غزة محتلة، ويجرى بها تدريبات على النكبة، فينتقل السكان من شمال غزة إلى وسطها وجنوبها؛ وعندما تقام خيامها الرثة، فإن الطيران الإسرائيلى يتولى ضربها وحرقها.

القتل والحرق للنساء والأطفال يشكل دافعًا للخروج من أرض محروقة، ساعة أن يقوم ذات الحارق والقاتل بعرض مغرٍ لمغادرة أرض الآباء والأجداد. التاريخ سوف يشهد على أن إسرائيل ارتكبت كل الجرائم التى ارتكبها النازيون باليهود، من تسليط أسلحة الجوع وغياب الدواء والعلاج، ثم القتل المباشر والتمثيل بجثث وقعت تحت الأنقاض.

حماس، التى تقلص قتالها، لم يبقَ لها إلا إثبات الوجود والاستمرار التلفزيونى، بينما الحرب متوقفة ويدفع الفلسطينيون ثمنها كل يوم وساعة. هل جاء الوقت الذى تدرك فيه حماس أن الهدف الفلسطينى فى هذه اللحظة هو البقاء والتمسك بالأرض؟ وهذا سوف يكون صعبًا، بينما تجرى حرب من جانب واحد. فهل تتنحى حماس بحكمها وسلاحها، الذى وصل إلى نهايته، بعد نكبة سوف تحتاج فيها فلسطين الأمة العربية كلها للبناء والتعمير والبقاء؟!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حرب من طرف واحد حرب من طرف واحد



GMT 05:09 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

سرُّ السَّعادة

GMT 05:06 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الخُميني وجهيمان ومُظفّر ونزار

GMT 04:56 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

إعادة النظر في السردية الاقتصادية لأفريقي

GMT 04:43 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 04:41 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

متى يمكن إخراج القواعدِ الأميركية؟

GMT 04:40 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

تقدّم التأخر

GMT 04:39 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 04:38 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 14:31 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
المغرب اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:46 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تكون مشرقاً وتساعد الحظوظ لطرح الأفكار

GMT 17:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 13:10 2020 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

ضبط فتاة وشاب يمارسان الجنس داخل سيارة نواحي الدريوش

GMT 12:54 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج العقرب السبت 26-9-2020

GMT 11:49 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

تحطم طائرة عسكرية ومقتل طاقمها في الجزائر

GMT 21:00 2016 الأحد ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

هيكتور كوبر يصرح "قطعنا خطوة كبيرة نحو مونديال روسيا"

GMT 04:46 2019 السبت ,04 أيار / مايو

شركة أمريكية تزيد من عضلات "موستنج".

GMT 14:25 2012 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

أوباما يحشد المواطنين ضد الكونغرس "بهاشتاج"

GMT 08:11 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

"فيرست وورلد جنتنج" أجمل فنادق ماليزيا على الإطلاق

GMT 00:32 2016 الأحد ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد عبد العاطي يكثف الجهود لمواجهة السيول
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib