استراتيجية الأمن القومي الأمريكية

استراتيجية الأمن القومي الأمريكية

المغرب اليوم -

استراتيجية الأمن القومي الأمريكية

عبد المنعم سعيد
بقلم : عبد المنعم سعيد

أصبح معتادا أن تكون استراتيجية الأمن القومى للولايات المتحدة الأمريكية موضوعا هاما للفحص من قبل المراقبين والخبراء فى العلاقات الدولية، وبالطبع فى البحث عن توجهات السياسة فى واشنطن إزاء العالم. تواجد الرئيس دونالد ترامب فى البيت الأبيض يضيف للشغف بالتقرير الذى جاء فى عهد وإن مر عليه تسعة شهور فقط، فإنه دائما يضيف أربع سنوات سابقة (2017- 2021) من التجربة الرئاسية. ولكن الواقع هو أن صدور التقرير جاء من قيادة أمريكية تختلف فى مكوناتها عما كانت عليه من قبل حينما كانت اختيارات الرئيس فى مجلس الأمن القومى الأمريكى من المحترفين الذين يتماشون مع التقاليد والتصورات التى توالت عبر رؤساء أمريكيين تقلبوا بين الجمهوريين والديمقراطيين. هذه المرة فإن التقرير جاء بعد سيطرة كاملة للرئيس ترامب على الحزب الجمهورى، وعلى فريق الحكم الذى يعمل معه؛ ولم يفلت من هذه الحالة الفكر الاستراتيجى الذى جعل التقرير «ترامبيا» من أوله لآخره ويقوم على عمودين: أولهما فساد السياسة الخارجية الأمريكية وسياسات الأمن القومى طوال الإدارات الأمريكية السابقة؛ وثانيهما ولعله الأهم هو أن السياسات جرى بتأثير من الرئيس ترامب الذى كان تدخله المرحب به «ضروريا». والفساد جاء من «الفكرة الليبرالية» فى جذورها وأصولها وما فعلته من خسائر للولايات المتحدة تحت ادعاءات شتى جعلت دول العالم تتلاعب بالسياسة الأمريكية والتدخل فيها.

الدرس «الترامبى» الأول هو أن العالم يتلاعب كثيرا بالأيديولوجيات، بينما يجب على أمريكا أن تتبع السياسات التى تنتج عوائد للولايات المتحدة وتكون فاعلة فى نفس الوقت. «أمريكا أولا» هو الشعار الحاكم للسياسة الأمريكية، عليه فإن أولويات الاهتمام الأمريكى هى التى تضع أمريكا اللاتينية (أمريكا الوسطى والجنوبية) فى مقدمة الاهتمام والتركيز الأمريكى. هنا يعود ترامب إلى «مبدأ مونرو» الذى أعلنه الرئيس الخامس «جيمس مونرو» فى رسالة للكونجرس فى 2 ديسمبر 1823 بضمان استقلال كل دول نصف الكرة الغربى ضد التدخل الأوروبى. الآن فإن الرئيس 47 يعود إلى فرض هذا المبدأ ولكنه لا يمنع فقط دولا أخرى من اختراق هيمنة وسيطرة أو استخدام النطاق الغربى لتهديد الولايات المتحدة. الأمر على هذا النحو يعطى إشارة للصين ذات النفوذ التجارى ومضافا لها مصادر التهديد المباشر للدولة الأمريكية من خلال الهجرة والمخدرات والجريمة المنظمة. ومن أجل ذلك، وطبقا للتقرير - فإنه على الولايات المتحدة عليها أن تقيم من السياسات الاقتصادية والعسكرية ما يردع ويمنع هذه التهديدات.

الأولويات الأمريكية بعد ذلك تمتد إلى آسيا حيث توجد الصين ذات العلاقات المعقدة مع الولايات المتحدة والتى بسبب السياسات الليبرالية التى أعطت لبكين القدرة على تحقيق فائض تجارى يكفيها وهو ما يجب تصحيحه من خلال النهضة الاقتصادية فى الداخل، والتحالف مع الهند واليابان وأستراليا. القاعدة التى يتبناها ترامب فى هذا المجال هو أنه على الولايات المتحدة أن تربح المستقبل الافتصادى وتمنع المواجهة العسكرية مع الصين. أوروبا تأتى فى المكانة الثانية، وهنا يعود التقرير إلى ما يسميه الضعف الأوروبى بعد قيادة تاريخية للثروات الصناعية والقوة العسكرية والقدرة الاقتصادية التى جعلت القارة تقدم قرابة 25٪ من الناتج العالمى. الآن فإن أوروبا التى وقعت فى أسر الليبرالية والمنظمات متعددة الأطراف التى تغول على الدولة القومية مثل الاتحاد الأوروبى فإن نصيبها تراجع إلى 14٪. من هذه المعادلة فإن التقرير يبدو غامضا إزاء الحرب الروسية الأوكرانية حيث يقرر أنه على أوروبا أن تكون أكثر واقعية للتعامل مع هذه الحرب.

فى المكانة الرابعة يأتى الشرق الأوسط الذى كما يقول التقرير كانت أهميته تنبع من النفط والغاز والمضايق الحاكمة فى حركة التجارة العالمية. والآن تغير الموقف عندما عادت الولايات المتحدة إلى مكانتها فى قيادة أسواق الطاقة النفطية والنووية؛ كما أنه من الواجب الأمريكى أن تعتمد على حلفاء إقليميين لحل معضلات الإقليم وفى المقدمة منهم توجد دول الخليج العربية. وبعد ما يراه التقرير أن الولايات المتحدة نجحت فى تقليم أظافر الراديكالية فى المنطقة بدءا من إيران وحتى ميليشيات المنطقة فإن الولايات المتحدة مع شركائها يمكنهم التوصل إلى تحقيق التعايش والاستقرار. المعايير ذاتها يستخدمها ترامب والقائمة على الشراكة مع شركاء إقليميين، يطبقها ترامب على أفريقيا التى أفرط الديمقراطيون فى التداخل معها، بينما على واشنطن الانتقاء للشركاء والحصول على مكاسب اقتصادية وموارد طبيعية نادرة والنفط ومصادر الطاقة الأخرى.

ما يقف وراء ذلك منذ بداية التقرير حتى نهايته أساسيات القوة الأمريكية المعروفة التى تجعلها فى موقع «جيوسياسى» فريد بين محيطين؛ والتى تبدأ بقوة اقتصادية هائلة حجمها 30 تريليون دولار من الناتج المحلى الإجمالى؛ وهو الاقتصاد الذى لا يزال فى مقدمة الابتكار والإبداع والتمتع بقوة عسكرية تقع فى المقدمة العالمية مع قوة ناعمة غزيرة الإنتاج والتى تصل إلى العالم عبر شبكات وشركات أمريكية واسعة النفوذ. العملة الأمريكية - الدولار - لا تزال عملة التعامل العالمية، وهو الوضع الذى لن تقوم الولايات المتحدة بالتنازل عنه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

استراتيجية الأمن القومي الأمريكية استراتيجية الأمن القومي الأمريكية



GMT 19:50 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

الحلم الإيراني والعتمة الكوبية

GMT 19:48 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

جمرٌ متوهّجٌ تحت رماد المفاوضات

GMT 19:19 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

إيران ترفض الهزيمة وواشنطن لا تحسم

GMT 19:14 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

مهرجان «كان»... قصة ولَّا مناظر

GMT 19:11 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

من مساخر العالم

GMT 19:09 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

حرب فلسطين العربية

GMT 18:15 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

ذكرى النكبة

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 09:02 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور
المغرب اليوم - ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:50 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 31 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 11:36 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

سعر الدولار الأميركي مقابل دينار عراقي الإثنين

GMT 18:09 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

كيف تنسقين الجاكيت البليزر على طريقة المدونات المحجبات؟

GMT 09:00 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ماهو التعلّم النشط من منظور إسلامي؟

GMT 20:05 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

سعر برميل النفط الكويتي ينخفض إلى 76.59 دولار الأربعاء

GMT 06:41 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أفضل الجزر الآسيوية لقضاء شهر عسل رومانسي

GMT 18:23 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

إيقاف محمد أمين بنهاشم مُدرّب أولمبيك خريبكة مباراتين

GMT 12:27 2014 السبت ,12 تموز / يوليو

الفنانة العراقية سحر طه تغني بغداد

GMT 05:30 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

عرض استثنائي لـ"فيتون" لوداع المدير الفني الخاص بها

GMT 09:24 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

أجمل بروشات الفاخرة التي تناسب موسم الأعياد

GMT 08:11 2012 الجمعة ,22 حزيران / يونيو

برنت يتراجع عن مستوى 104 دولارات للبرميل

GMT 23:04 2016 الجمعة ,21 تشرين الأول / أكتوبر

التصريف اللمفاوي مفيد لمشاكل الجهاز اللمفاوي

GMT 14:15 2016 الأربعاء ,27 كانون الثاني / يناير

فوائد الشطة لعلاج مرض الصدفية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib