الطريق المسدود

الطريق المسدود؟

المغرب اليوم -

الطريق المسدود

عبد المنعم سعيد
بقلم - عبد المنعم سعيد

في عدد الثاني من أغسطس (آب) 2025 نشرت مجلة «ناشونال انتريست» مقالاً تحت عنوان «إسرائيل في مأزق استراتيجي» للبروفسور شاي فيلدمان، المدير السابق لمركز كراون للشرق الأوسط أستاذ العلوم السياسية في جامعة برانديز الأميركية. الفقرة الأولى من المقال على الوجه التالي: «وصلت حرب إسرائيل في غزة إلى طريق مسدود من الناحية الاستراتيجية. فعلى مدى الأشهر الأخيرة، حققت إسرائيل نجاحاً باهراً في عرقلة البرنامج النووي الإيراني لسنوات عدة على الأقل، وفي تقليص التهديد الذي يشكّله «حزب الله» بشكل كبير. وعلى النقيض من ذلك، وبالقياس إلى الأهداف المعلنة من قِبل الحكومة الإسرائيلية نفسها، فإن نتائج القتال الذي استمر 22 شهراً في غزة تُعدّ كارثية. لا توجد مؤشرات على انهيار وشيك لحركة حماس؛ بل على العكس، فرغم أن الجيش الإسرائيلي يُقال إنه سيطر على 75 في المائة من أراضي قطاع غزة، فإن تقييماً موثوقاً نُشر مؤخراً يؤكد أن نصف (!) سكان غزة يتركزون حالياً في المناطق التي لا تزال تحت سيطرة «حماس». ويشير التقييم ذاته أيضاً إلى أن «حماس» تواصل الاستيلاء على معظم المساعدات الإنسانية التي تدخل إلى القطاع».

المقال بعد ذلك يمضي لوصف الثمن الإنساني الذي دفعته غزة في الحرب التي شنتها إسرائيل من دون نتيجة، وتدهور وضع إسرائيل على الساحة الدولية وحتى الفشل في المفاوضات التي باتت فيها «حماس» تشعر بأن الزمن يعمل لصالحها. وعندما يعرض الكاتب المقترحات المطروحة على الساحة الإسرائيلية، بدءاً من الاقتحام العميق لقطاع غزة، حتى تحقيق أحلام المتطرفين من العبور إليها بأحلامهم القديمة، فإنه لا يرى في ذلك أكثر من المأزق الذي وصلت إليه إسرائيل.

المعضلة الأكبر في حرب غزة الخامسة أن الطرفين إسرائيل و«حماس» وصلا إلى طريق مسدود بالفعل، ومع ذلك فإنهما مستمران في الحرب ويتملصان من كل هدنة بوضع مقترحات يعرف كل منهما أن الطرف الآخر لن يقبلها؛ وعلى حساب شعب غزة والرهائن والمتظاهرين من أهلهم. «حماس» بدأت الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لكنها لم يكن لديها أي تقديرات لما سوف تفعله في 8 أكتوبر أكثر من تصور انهيار الحكومة الإسرائيلية، وقيام «وحدة الساحات» التي تضم ميليشيات المنطقة. وبينما لم يحدث التوقع الأول، فإن الثاني وإن حدث فإنه قاد إلى سلسلة من الهزائم الإقليمية لمحور «المقاومة والممانعة» أعطت للقيادة الإسرائيلية مدداً للنصر لم يكن متوقعاً وأعطى اليمين الإسرائيلي كله ما يكفي للاستمرار والتعنت.

داخل جبهة «حماس» ذاتها، فإن غزة خسرت 60 ألفاً من الضحايا وضعف ذلك من الجرحى، وخسران كل ما له علاقة بالحضارة من مدارس وجامعات ومؤسسات صحية. وبعد أن كان مطلب الفلسطينيين هو تحرير الأراضي الفلسطينية، فإن مطلبهم الرئيسي بات وجبة من الطعام. الخسائر الفلسطينية في الضفة الغربية تشي بخسارة الحلم الفلسطيني في الدولة مع استئناف اليمين الإسرائيلي بكل عنفوانه إقامة المستوطنات من جديد مع دفع الفلسطينيين إلى خارج وطن أجدادهم.

«حماس» هكذا وصلت إلى الطريق المسدود، فاندفعت إلى إلقاء اللوم على الدول العربية. لأنها لم تقدم «النجدة» تارة، ولا المساعدات. حركة «الإخوان المسلمين» ذات الانتشار العالمي وراعية «حماس» شنت حملة على مصر متهمة إياها - وهي التي قدمت 70 في المائة من المساعدات إلى غزة - بأنها هي التي أغلقت معبر رفح في وجه شاحنات الإنقاذ! إزاء هذه الطرق المسدودة، فإن البروفسور شاي فيلدمان اقترح أن ترعى الولايات المتحدة مفاوضات بين إسرائيل وبعض الدول العربية؛ للتوصل إلى شروط واستحقاقات استبدال قوات أمن ومؤسسات حكم تابعة لسلطة فلسطينية مُعاد تشكيلها ومُعززة الصلاحيات بـ«حماس».

وينص الاتفاق المقترح على فترة انتقالية تتولى خلالها الدول العربية المشاركة في الدخول إلى قطاع غزة، وإجبار حركة «حماس» على الإفراج الفوري عن جميع الرهائن الإسرائيليين، واستبدالها بوصفها سلطة حاكمة مؤقتة في القطاع. ويغطي الاتفاق المُتفاوض عليه مدة الفترة انتقالية، والخطوات المطلوبة نحو تحقيق تقرير المصير الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية التي سيكون على إسرائيل القبول به، بالإضافة إلى التدابير الأمنية التي ستُتّخذ لضمان سلامة الإسرائيليين، عندما يتم تدريجياً استبدال سلطة فلسطينية «جديدة ومحسّنة» بالوجود العربي. كثير من هذه الأفكار وردت من دول عربية إبان مؤتمر «حل الدولتين» حينما اقترحت سلطة فلسطينية إدارية بديلة مصدق عليها من السلطة الوطنية في رام الله؛ وهي ذات السلطة التي سوف يكون عليها استلام سلاح «حماس» وعقد الانتخابات التي سوف تأتي بسلطة جديدة. الحقيقة هي أنه لا يوجد حل آخر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الطريق المسدود الطريق المسدود



GMT 04:43 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 04:41 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

متى يمكن إخراج القواعدِ الأميركية؟

GMT 04:40 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

تقدّم التأخر

GMT 04:39 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 04:38 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

GMT 04:37 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

لبنان... من ساحة إلى طرف في النزاع

GMT 04:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

فى منتخبنا مسيحى

GMT 04:32 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»؟

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 19:59 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 08:27 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 13:03 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 26-9-2020

GMT 16:23 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 10:45 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

ليلي علوي تلتقي الفنان وليد توفيق في الكويت

GMT 12:48 2016 الخميس ,21 إبريل / نيسان

هل ينتهي الحب بعد الـ 3 سنوات الأولى !

GMT 01:03 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

أحمد خليل يُعرب عن سعادته بنجاح "رسايل" و"كإنه إمبارح"

GMT 09:47 2018 الخميس ,04 كانون الثاني / يناير

أسبتب تدشبن مباراة المغرب والكامرون بدون جمهور

GMT 22:35 2023 الأربعاء ,20 أيلول / سبتمبر

الزلزال السياسي بين الرباط وباريس قد يستمر طويلاً

GMT 17:28 2022 الجمعة ,07 كانون الثاني / يناير

لودريان يُرحّب بعودة السفير الجزائري إلى باريس

GMT 16:38 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الحوت" في كانون الأول 2019
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib