تايوان والصين  توقّعات نافذة ديفيدسون

تايوان والصين .. توقّعات "نافذة ديفيدسون"

المغرب اليوم -

تايوان والصين  توقّعات نافذة ديفيدسون

إميل أمين
بقلم - إميل أمين

هل الشرقُ الآسيويّ على موعدٍ مع تسونامي جديد، يختصم من حالة السلام، ويضاعف من مساحات الخصام حول العالم برُمَّته؟
ربّما منطلق التساؤل بعض الأصوات التي علَتْ في الأيّام الأخيرة، ومن بينها رؤية البروفيسور "يون صن"، مدير برنامج الصين في مركز ستيمسون الأميركي غير الربحيّ، والذي تساءل عبر مقال مطوَّل له بمجلة الفورين آفيرز الأميركيّة، عمّا إذا كانت هناك عواملُ متعدّدة قد تغري بكين بالاندفاع نحو تايوان في العام الجاري 2026؟

قبل الجواب المباشر، ربّما يتوجّب علينا العودة إلى بضع سنوات خلَتْ، وبالتحديد في العام 2021، حين حذَّر قائد القوات الأميركيّة في منطقة المحيطَيْن الهنديّ والهادي، الأدميرال فيليب ديفيدسون، من أنّ الصين قد تغزو تايوان في غضون ستِّ سنوات، أي في 2027، لتحقيق هدفها الأكبر والأهمّ، وهو عودة تايوان إلى حضن الدولة الأمّ.

ولعلَّ الأخطر هو أنّ قائد " إندوبام" كان قد ألمح خلال جلسة استماعٍ أمام لجنةٍ في مجلس الشيوخ الأميركيّ إلى أنّ الصينيّين ربّما سيعمدون إلى تسريع سيطرتهم على تايوان".

هل العام الجاري هو وقت تحقيق توقّعات الأدميرال ديفيدسون؟

حَظِيَ هذا التوقّعُ الذي عُرِف باسم "نافذة ديفيدسون" باهتمامٍ واسع في واشنطن، وسرعان ما حَفَّزَ على اتِّخاذ إجراءاتٍ عاجلة.
في غضون عامٍ، وكان ذلك في العام الأوّل من ولاية الرئيس السابق بايدن، أقَرَّ الكونغرس الأميركي 7.1 مليار دولار لمبادرة الردع في المحيط الهادئ المُستحدَثة، والتي تهدف إلى تعزيز قدرة الولايات المتّحدة على ردع المغامرات الصينيّة، وسارعَ خُبَراءُ السياسة إلى وضع إستراتيجيّات لمواجهات التهديدات العسكريّة الصينيّة.

وفي الوقت عينه قدَّمَتْ إدارة بايدن دعمًا دبلوماسيًّا وسياسيًّا واقتصاديًّا وأمنيًّا كبيرًا لتايوان.
هل تراجع الدعم الأميركيّ لتايوان، وعلى هذا الأساس بدأت الصين تُعِدّ العُدَّةَ لغزو لتايوان؟
الشاهد أنّ هناك عدَّةَ قراءات مثيرة في هذا الخصوص، وربّما في مقدِّمها ما يراه البعض من وهنٍ أميركيّ داخليّ، بات متمثِّلًا في الصراعات الأهليّة والسياسيّة الأميركيّة، وعلى غير المصدَّق أن ينظر إلى ولاية مينيسوتا الأميركيّة، وما يجري هناك على الأرض من احترابٍ شعبيٍّ بين سكّان الولاية من جهةٍ، وقوّات الهجرة والجمارك من جهةٍ أخرى.

لكنَّ هذا قد يكون مبرِّرًا ضعيفًا، ذلك لأنَّ الأميركيّين في وقت الشدّة، يلتئمون وراء راية العلم الأميركيّ، ويتناسَوْن خلافاتهم الداخليّة، ويقفون صفًّا واحدًا دعمًا لبلادهم.
من جهةٍ ثانية، يذهب نفرٌ من المراقبين السياسيّين والعسكريّين إلى القول بأنّ الصين، ربّما ستجد في أيّ حرب أميركيّة مع إيران فرصةً لا تُعَوَّض، حيث ستكون واشنطن منشغلةً بالفعل في مواجهةِ قوى إقليميّة، ما يفتح البابَ واسعًا أمام مشاغبة الوضع في تايوان.
فريقٌ ثالث من الذين قرأوا بعناية سطور استراتيجيّة الدفاع الوطنيّ الأخيرة للبنتاغون، قد وَقَر لديهم أنَّ إدارة الرئيس ترمب، تسعى إلى التهدئة مع الصين، ولا تسعى لخوض حربٍ معها، فهي منشغلةٌ بتعزيز حضورها في نصف الكرة الأرضيّ الغربيّ، وأيّة حروبٍ جديدة قد تخوضها في شرق آسيا، يمكن أن تسمح بأكثر من "كعب أخيل" في البنية الجيوسياسيّة للأميركيتَيْن الشماليّة والجنوبيّة، وبخاصّة في ظلّ التوجّه الكنديّ الجديد ، بقيادة رئيس الوزراء مارك كارني، لإقامة علاقاتٍ تجاريّة قويّة مع الصين.

هل هناك في الداخل الصينيّ من أزماتٍ تستدعي رفعَ الهِمَّة الوطنيّة من خلال عملٍ عسكريّ مكثَّف سريع وناجح، لا يَصُدُّ ولا يَرُدُّ، في الشرق الآسيويّ؟
السؤال المتقدّم في حاجةٍ إلى قراءةٍ مطوَّلة قائمة بذاتها، لا سِيَّما في ظلِّ حالة التطهير القصوى التي تجري داخل صفوف الجيش الصينيّ، والاتّهامات التي تطايرتْ نحو بعضٍ من كبار الجنرالات الصينيّين، وحديث عمالتهم للولايات المُتَّحدة وتسريب معلومات عن الأسلحة النوويّة الصينيّة.
هنا قد يكون من الأهمّيّة بمكانٍ، إعادة الروح الوطنيّة للصينيّين عبر انتصارٍ عسكريٍّ وسياسيّ في ذات الوقت من خلال إعادة تايوان إلى الصين الكبرى مهما كَلَّفَ الأمر من تضحيات جِسَام، لكنها تبدو صغيرةً في سياق المستقبل القطبيّ للجمهوريّة الشعبيّة الصينيّة.
من بين القراءات التي تَحُثُّ العقل على توقُّع عملٍ عسكريّ ما خلال العام الجاري في تايوان، الحديث عن الرئيس الصينيّ بينغ نفسه، وإرثه الذي يودّ أن يتركه من ورائه للصينيّين.. ماذا عن ذلك؟

يكتسب العام 2027 أهمّيّةً بالغة بالنسبة لبينغ بنوعٍ خاصٍّ، ذلك لأنّه يمثّل نهاية ولايته الثالثة في السلطة، وقد دارت نقاشاتٌ هادئة، وإن كانت مستمرّةً، حول خطّة خلافة بينغ الذي سيبلغ من العمر 74 عامًا آنذاك.
في هذا السياق، يرجح المراقبون أنَّ شي لن يُسَلِّم السلطة دفعةً واحدةً، بل قد يتخَلَّى، في وقتٍ مبكّر من عام 2027، عن أحد المناصب القياديّة الثلاثة العليا: رئيس الجمهوريّة ( رئيس الحكومة)، والأمين العامّ للحزب، ورئيس اللجنة العسكريّة المركزيّة.
علامة الاستفهام هنا: "هل يخطّط بينغ لتكليل جهوده في وضع الصين على مسارات القطبيّة، ومدارات العالميّة، من خلال عملٍ لم يَقْوَ عليه مَن سبقوه، أي إعادة تايوان للسيادة الصينيّة، وعدم الالتفات إلى مخاوف الموقف الأميركيّ؟

ليس سرًّا أنّ الصين تعتقد اليوم أنّه من غير المرجَّح أن ترى رئيسًا أميركيًّا أكثر لامبالاة تجاه تايوان وأقلّ ميلًا للتدَخّل العسكريّ في مضيق تايوان من دونالد ترمب.
لا يبدو هذا اعتقادًا هلاميًّا، أو مخمليًّا، ولكنّه نتاجُ قراءة صينيّة معمّقة لإستراتيجيّة الأمن القوميّ، ومن بعدها إستراتيجيّة البنتاغون، وكلاهما يبدو منشغلاً بتفعيل مبدأ مونرو بصورةٍ خاصّةٍ، حيث الاهتمام الأكبر ينصرف عن المضيِّ قدُمًا نحو آسيا وحتى مناطق الإندو باسيفيك.
على أنه هاتَيْن الإستراتيجيتَيْن، على قدر ما يمكن أن تطمئننا الصين من ناحية، فإنّهما يدفعانها إلى القلق من ناحيةٍ أخرى، لا سِيَّما حال تغيّر الرئاسة الأميركيّة، وهو أمرٌ حاصل لا محالةَ، وساعتها يمكن أن يصل إلى سدَّة الحكم رئيسٌ يرى في الصين العدوَّ الأكبر والأخطر، بالضبط كما فعل جو بايدن في إستراتيجيّته الوحيدة التي صدرتْ في أكتوبر 2022، وفيها اعتبر الصين الخطر الأكثر هولاً، رغم أنّ روسيا هي التي كانت قد قامت بغزو أوكرانيا في ذلك الوقت.

لا تعني القراءة المتقدّمة أنّ "نافذة ديفيدسون" أمرٌ واجب الوجود، كما تقول جماعة الفلاسفة، لكن تبقى احتمالات حدوث حرب كبرى من جَرَّاء أوضاع جزيرة تايوان والصراع من حولها كبيرةً ومرجَّحة، فقد تنجم حرب بين الصين وتايوان عن حادث أو سوء تقدير يخرج عن السيطرة.
هنا تبدو مخاطر حرب عشوائيّة كهذه عالية مقارنة بمناطق أخرى من العالم، ويعود ذلك جزئيًّا إلى تقارب القوَّتَيْن العسكريتَيْن. كما أنّ الديناميكيّات السياسيّة الداخليّة على جانبَيْ مضيق تايوان تجعل التراجع أمرًا صعبًا.

قضيّة تايوان، تبدو للعيان أنّها قضيّة حدّيّة لجانبٍ بعينه، فالصينيّون يرونها قضيّةَ وطنٍ وأرض ومصير، والجغرافيا تعمل في صالحهم، بينما على الجانب الأميركيّ، يكاد الكثيرون يرونها نوعًا من الترف الإمبراطوريّ الزائد عن الحَدِّ، والذي لا يضير واشنطن في المدى المنظور إن تخَلَّتْ عنها، ما يعني أنّ فرصة نافذة ديفيدسون تعمل بالفعل لصالح بكين لا واشنطن.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تايوان والصين  توقّعات نافذة ديفيدسون تايوان والصين  توقّعات نافذة ديفيدسون



GMT 00:41 2026 السبت ,23 أيار / مايو

سرُّ الصفعة الرئاسية

GMT 00:40 2026 السبت ,23 أيار / مايو

أميركا من «بيرل هاربر» إلى 11 سبتمبر

GMT 00:39 2026 السبت ,23 أيار / مايو

هل مشكلة إيران في زيادة عدد الشعب؟

GMT 00:38 2026 السبت ,23 أيار / مايو

إدارة الفرصة على الطريقة الصينية

GMT 00:37 2026 السبت ,23 أيار / مايو

مأزق القرار في طهران

GMT 00:36 2026 السبت ,23 أيار / مايو

أميركا بين العلمانية والموجة الدينية

GMT 23:59 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

هدنة أسوأ من الحرب

GMT 23:57 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

جبهة إيران العراقية

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:50 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 31 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 11:36 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

سعر الدولار الأميركي مقابل دينار عراقي الإثنين

GMT 18:09 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

كيف تنسقين الجاكيت البليزر على طريقة المدونات المحجبات؟

GMT 09:00 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ماهو التعلّم النشط من منظور إسلامي؟

GMT 20:05 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

سعر برميل النفط الكويتي ينخفض إلى 76.59 دولار الأربعاء

GMT 06:41 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أفضل الجزر الآسيوية لقضاء شهر عسل رومانسي

GMT 18:23 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

إيقاف محمد أمين بنهاشم مُدرّب أولمبيك خريبكة مباراتين

GMT 12:27 2014 السبت ,12 تموز / يوليو

الفنانة العراقية سحر طه تغني بغداد

GMT 05:30 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

عرض استثنائي لـ"فيتون" لوداع المدير الفني الخاص بها

GMT 09:24 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

أجمل بروشات الفاخرة التي تناسب موسم الأعياد

GMT 08:11 2012 الجمعة ,22 حزيران / يونيو

برنت يتراجع عن مستوى 104 دولارات للبرميل

GMT 23:04 2016 الجمعة ,21 تشرين الأول / أكتوبر

التصريف اللمفاوي مفيد لمشاكل الجهاز اللمفاوي

GMT 14:15 2016 الأربعاء ,27 كانون الثاني / يناير

فوائد الشطة لعلاج مرض الصدفية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib