السودان كعب أخيل في الجسد العربي
الداخلية السورية تجري تغييرات محدودة في المواقع القيادية الأمنية ضمن ترتيبات إدارية وتنظيمية جديدة لتعزيز كفاءة العمل الأمني فرنسا تعتقل شقيقين للاشتباه في إدارة منصة لبيع محتوى حميمي مسروق من أكثر من 17 ألف امرأة وفتاة تصعيد إسرائيلي في جنوب لبنان بقصف مدفعي كثيف وتحليق مسيّرات يستهدف عدة بلدات بينها ياطر وكفرتبنيت والمنصوري قوات الاحتلال الإسرائيلي تُغلق مداخل بلدة بيت أمر ويعزل البلدة بالكامل ويحتجز 7 عمال في بيت لحم أرسنال يعلن تجديد عقد المدرب ميكيل أرتيتا حتى عام 2030 رسميًا إيقاف توندا إيكرت مدرب ساوثهامبتون 6 أسابيع بسبب التجسس قتلى في غارات جوية إسرائيلية جديدة على قطاع غزة الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل
أخر الأخبار

السودان ..كعب أخيل في الجسد العربي

المغرب اليوم -

السودان كعب أخيل في الجسد العربي

إميل أمين
بقلم : إميل أمين

هل كان الجسد العربي المثخن بالجراح في حاجة جديد للمزيد من مواقع ومواضع الألم ؟
من أسف شديد يتابع المرء ما يجري في هذا البلد الشقيق بحسرة بالغة ، واللغة هنا ليست إنشائية أو بلاغية ، بل تعبير حقيقي عن واقع حال لما يمثله السودان من أهمية للأمن القومي العربي وحدة واحدة .
ولعل ما يجري في السودان كان متوقعا وليس مفاجأة ، فلا يمكن لدولة ويستفالية عصرانية ، أن تمضي بوجود جيش وميليشيات معا ، فهذا أمر لا يستقيم ، ولدينا من التجارب العربية المحزنة ما يكفي ، في اليمن ولبنان ، في سوريا وليبيا .
من نافلة القول أن إهتراء النسيج المجتمعي السوداني نتيجة حتمية لثلاثة عقود من حكم البشير ، بل إن أخطاءه القاتلة دعت الجنوب الغني بموارده الطبيعية وفي مقدمها النفط ، أن ينسلخ عن وحدة السودان ، ويستقل بجمهورية قائمة بذاتها ، ليغير من جغرافية السودان الموحد من مئات السنين .
أما الخطأ الفادح الأخر ، فتمثل في السماح بتكوين ميليشيات لا علاقة لها بالعقيدة القتالية العسكرية الوطنية ، وإنما خدمة لأهداف شخصية لا تخفى عن أحد ، وبهدف مواجهة ما يجري في دارفور بنوع خاص .
يبدو السودان اليوم مربعات نفوذ ، وخرائط جاهزة للتقسيم ، ما بين الجنوب الذي مضى بعيدا ، ودارفور التي يمكن أن نرى حكما ذاتيا فيها عما قريب ، عطفا على أقليم البجه شرقا ، وقد رأينا مؤخرا كيف أن قبائله بدت أقرب إلى التمرد على الحكومة المركزية في الخرطوم ، وأغلقت بالفعل الطرق والدروب في وجه الأخرين .
أي سودان حزين ومتألم نحن بصدده ،الأمر الذي يطرح علامة الإستفهام المؤلمة ، والتي لا تنفك تتردد منذ بدايات العقد المنصرم ، وزمن ما عرف بالربيع العربي ، وإن أثبتت التجربة أنه كان ربيعا مغشوشا ، بل شتاء قارس الأصولية .
أما التساؤل فهو :" هل ما يجري في السودان مؤامرة خارجية لها أبعاد تتجاوز السودان بجغرافيته الواسعة ؟
مرة جديدة وحتى لا نتهم من الجماعات المغرقة في التغريب نقول ، إنه إن لم يكن التاريخ مؤامرة ، فإن المؤامرة قائمة دون أدن شك في بطون التاريخ .
هنا يمكن القطع بأن تلك الجماعة الأخوانية التي خربت السودان من القلب وحتى العمق طوال ثلاثينية البشير ، ليست بعيدة عن أصابع الإتهام بالعمالة للتنظيمات الظلامية الكبرى حول العالم ، والتي لها خريطة واحدة لا تغيب عن أعين الراسخين في العلم .
هيأ هذا الفريق الأبوكريفي الملعب السوداني ، ليضحى اليوم خارطة شطرنج لحروب الوكالة ، وليس أدل على ذلك من التوجهات العسكرية المثيرة والمقلقة التي تجري من حول السودان وقت كتابة هذه السطور .
لا يمكننا فصل السودان اليوم وما يجري فيه ، عن القارة الإفريقية المستهدفة من الأقطاب الدولية القائمة والقادمة ، والصراع جار على قدم وساق على مواردها الطبيعية ، ومواقعها الجغرافية ، سيما انها تتوسط الكرة الأرضية .
الناظر للسودان اليوم يكاد يصاب بصدمة من القوى الفاعلة على أرضه ، ما بين الصين التي لا يشغلها سوى الحصول على النفط بأرخص الأسعار ، ولهذا تسارع في تقديم القروض الساخنة المغرية التي تغني عن صندوق النقد وأموال العم سام المزعجة ، وبين روسيا المتشظية ما بين جماعات فاغنر التي تعد جيشا روسيا بالوكالة ، والعين الروسية على موانىء السودان على البحر الأحمر.
عطفا على موسكو وبكين ، لا يوفر المرء الإشارة إلى قوة إقليمية أخرى لا تخفى عن الأعين ، تسعى لتعظيم دورها في المنطقة .
يتساءل أي محلل عروبي :"وأين أهل السودان مما يجري ؟
الجواب يجده المرء على شاشات التلفزة الدولية ، من إقتتال أهلي داخلي ، وتهجير للأهالي ، وجثث تملأ الشوارع ، وأسواق تُحرق ، وخدمات طبية شبه منعدمة ، وعلى مرمى البصر ، ومن غير منظار ، يمكن إعتبار السودان دولة فاشلة حال أمتدت الأيادي الخفية لتدلف من كعب أخيل إلى بقية الجسد السوداني .
يكاد السيناريو المخطط للسودان يتضح يوما تلو الأخر ، وغالب الظن سوف تبدأ حلقاته بعد إجلاء كافة الرعايا الغربيين من الداخل ، سيما بعد التجمعات العسكرية الكبيرة من حوله ، سواء في جيبوتي ، أو عبر البحر الأحمر ، والناظر إلى ما رصدته الاقمار الإصطناعية في الأيام الثلاثة الماضية ، يمكنه وبسهولة رصد تحركات أمريكية أكثر بكثير من حاجة واشنطن لإجلاء رعاياها .
هل هي لحظة تدخل قوات مسلحة أجنبية إلى السودان ، ومن ثم إعادة تقسيم المقسم وتجزئة المجزأ ، وربما تحت شعار حماية دولية وإستنقاذا للمدنيين ، وبقية الشعارات الممجوجة التي ألفناها منذ زمان وزمانين ؟
مؤكد أن هناك من أوقع السودانيين في الفخ ، وساعده بعض من أهل هذا البلد الطيب من سوء الطالع ، وعليه يتبقى السؤال الحيوي والمصيري :" إذا لم يكن السودان قادرا على إنقاذ نفسه ، فلماذا لا يسارع العالم العربي لإستنقاذه من الأفواه الضارية التي لا تحمل له خيرا في الحال أو الإستقبال ؟
ليس سرا أن هناك خطة جهنمية قائمة بعينها في السودان ، تتجاوز شعبه وموقعه الجغرافي ، وتمتد إلى ما حوله من دول عربية رئيسة ، بعضها راسخ يواجه الأقدار بصمود وشجاعة نادرين ، والبعض الأخر سقط في جب الفتنة والحرب الأهلية وماض بدوره في سيناريو التقسيم إلى ثلاث دول .
الخطة هي شد الأطراف ، لصاحبها بن جوريون ، ومفادها القيام بالتأثير على التخوم ، حتى يمكنك أن تصيب المركز الذي تريد في مقتل ، ومن غير أن تتكبد عناء إطلاق رصاصة واحدة عليه .
الوقت ليس في صالح السودان ولا السودانيين ، ولا نتجاوز الحقيقة إن قلنا أن الأمر يكاد يكون قد أفلت من بين يدي شعب السودان ، والتعويل على مواءمات سياسية داخلية ، وتوافقات بينية ، هو نوع من أنواع العبث وإضاعة الوقت ، سيما أن القاعدة المعروفة في هذه الأحداث المميتة .." حين تسيل الدماء تتعذر المصالحة ".
ما من حل يصون أمن ووحدة السودان ، سوى تدخل عربي عاجل ، سياسي أول الامر من خلال مؤتمر قمة عربي طارئ إستثنائي ، ومن دون أن يتعارض مع القمة العربية القادمة في السعودية في وقتها المحدد .
ثم وإن لزم الأمر ، التفكير في طرح عسكري عربي – عربي ، لنزع فتيل الأزمة ....
شرارة ما يجري في السودان يمكن أن تلهب جغرافية المنطقة بأكملها ...
الجرأة والإقدام هما الحاجة الماسة في الوقت الحاضر، لسد ذرائع كعب أخيل جديد في الجسد العربي برمته .

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السودان كعب أخيل في الجسد العربي السودان كعب أخيل في الجسد العربي



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 07:39 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
المغرب اليوم - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش

GMT 14:15 2021 الثلاثاء ,01 حزيران / يونيو

ديوان شعري أمازيغي يدعم مرضى السرطان الفقراء

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 14:02 2026 الإثنين ,27 تموز / يوليو

طريقة الحصول على أفضل سرعة شحن لهواتف أندرويد

GMT 03:53 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

ولاية كيرالا الهندية وجهة مناسبة لقضاء شهر العسل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib