الخليج بين ضفتيه الشرقية والغربية

الخليج بين ضفتيه الشرقية والغربية

المغرب اليوم -

الخليج بين ضفتيه الشرقية والغربية

مشاري الذايدي
بقلم : مشاري الذايدي

 

هذا المخلوق المائي المنبثق من ينبوع الزمن الأول، الموسوم بالخليج العربي أو خليج فارس، شاهد على حضارات وقوافل بحرية وسلام وحروب ومغامرات وأساطير، لعل من أخلدها أسطورة جلجامش.

كان لمتشاركيه على الضفتين الشرقية والغربية أن يجعلوا من هذا البحر مرسول سلام ووسيط وئام وحامل خير للجميع، بدل أن يكون سطحه وجوفه منبع حروب ومصدر فتن ومبعث خوف وكراهية ومزرعة ألغام كما فعل الساكن الشرقي للخليج مراراً وتكراراً.

العرب الذين يسكنون خليجهم منذ الأزل من بره الغربي لبره الشرقي، حيث كانت إمارات عربية أصيلة على «بر فارس» وجزره، ليس هذا موضع سردها، هؤلاء العرب اليوم، يسمون الخليجيين أو «الخلايجة» كما يقال في مصر وغيرها، حققوا معجزة تنموية ومثالاً منيراً في ميدان الاقتصاد والتجارة والتعليم، وصارت دول الخليج موئلاً لملايين البشر من عرب وغير عرب للعمل وتحقيق قصص نجاحهم الخاصة.

لكن هل هذه الدول: الكويت والبحرين وقطر والإمارات وعمان والسعودية... أغنى من جارتهم الشرقية: إيران؟!

البترول والغاز هما عنوان الثروة في الخليج، أو هكذا هي الصورة المستقرة في الأذهان... طيب ماذا عن إيران على هذا المعيار؟!

التقارير تقول إن إيران هي ثالث أكبر منتج للنفط في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك). إنتاجها نحو 3.3 مليون برميل يومياً، فضلاً عن 1.3 مليون برميل يومياً من المكثفات وغيرها من السوائل بما يمثل 4.5 في المائة ⁠فحسب من الإمدادات العالمية.

بل لدى إيران مزايا طبيعية واقتصادية وثروات تتفوق بها على دول الخليج! خذ لديك الزراعة، فإيران قوة زراعية إقليمية بإنتاج سنوي يتجاوز 117 مليون طن من المحاصيل الزراعية والحيوانية.

أراضيها الزراعية تغطي نحو 17 مليون هكتار. يساهم هذا القطاع بنحو 11 في المائة إلى 20 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بل إن البلاد تكتفي اكتفاءً ذاتياً في كثير من الأغذية.

لديها كثافة سكانية عالية، وتضاريس جغرافية رائعة وحدود واسعة من قلب وشرق آسيا إلى غربها وجنوبها، لديها تنوع بشري رائع وفرص سياحية أروع وميراث تاريخي بديع، بل لديها شيء ليس بدول غرب الخليج، وهو الرابطة العاطفية مع الحضارة الغربية بدعوى الرابطة «الآرية» وغير ذلك من المزايا المادية وغير المادية... ماذا فعلت بهذا كله، بل لنقل ماذا فعل النظام الخميني بهذا كله؟! ما فعله هو احتراف الفوضى وامتهان التنمية وتقديس الحروب وتخليد الخرافة الثورية الممتزجة بين أمشاج الشعارات اليسارية والقومية والأصولية والملحمية المهدوية، في مزيج منفجر بنفسه ومفجر لغيره.

الثروات المادية والمزايا الجغرافية لا قيمة لها إذا لم تقدر على إدارتها وتثميرها والذهاب بها إلى مرابع جديدة «إدارة رشيدة».

هذه الإدارة الرشيدة هي ثروة دول الخليج الحقيقية، وإلا فإن هناك دولاً عربية وغير عربية في العالم تملك الكثير والغزير من النعم لكنها بلا إدارة رشيدة فماذا استفادت؟!

الأمثلة كثيرة لكن ليس الغرض إحراج أي أحد أو التفاخر عليه، بل هي لفتة للتأمل، ودعوة لمن له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد من جيراننا على كتف الخليج الشرقي للتبصر والتفكر في «أصل الداء».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الخليج بين ضفتيه الشرقية والغربية الخليج بين ضفتيه الشرقية والغربية



GMT 19:50 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

الحلم الإيراني والعتمة الكوبية

GMT 19:48 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

جمرٌ متوهّجٌ تحت رماد المفاوضات

GMT 19:19 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

إيران ترفض الهزيمة وواشنطن لا تحسم

GMT 19:14 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

مهرجان «كان»... قصة ولَّا مناظر

GMT 19:11 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

من مساخر العالم

GMT 19:09 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

حرب فلسطين العربية

GMT 18:15 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

ذكرى النكبة

10 نجمات عربيات يخطفن الأنظار في مهرجان "كان" 2026

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 09:02 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور
المغرب اليوم - ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 20:33 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تواجهك أمور صعبة في العمل

GMT 12:16 2014 الأربعاء ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

بسكويت محشي بالقشطة

GMT 14:03 2021 الإثنين ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

شركة هواوي تطلق الهاتف الذكي الجديد "نوفا 9"

GMT 07:54 2019 الإثنين ,14 كانون الثاني / يناير

الأمير هاري وزوجته يغيبان عن عيد ميلاد كيت ميدلتون

GMT 06:22 2014 السبت ,31 أيار / مايو

سُحِقت الإنسانيّة.. فمات الإنسان

GMT 06:17 2014 الجمعة ,26 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع أسعار الطماطم ومهنيو الزراعة يحذرون من الوسطاء

GMT 16:26 2023 الأربعاء ,01 آذار/ مارس

أرباح "طنجة المتوسط" تلامس مليار درهم

GMT 03:18 2020 السبت ,18 تموز / يوليو

توضيح من بشرى بشأن بيان مهرجان الجونة

GMT 16:26 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

الفيصلي الأردني يقترب من التعاقد مع لاعب المصري أونش

GMT 18:57 2018 الخميس ,04 تشرين الأول / أكتوبر

شركة جوجل تضيف تحديثًا جديدًا في تطبيقها للخرائط

GMT 23:26 2018 الثلاثاء ,18 أيلول / سبتمبر

جوجل تضيف ميزة التعرف على الأغاني في البحث الصوتي

GMT 10:59 2016 الإثنين ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

عصبة سوس لكرة القدم تتواصل مع 23 فريقًا للمشاركة في كأس العرش
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib