هشام عبد الحميد هو «أيّ هشام وخلاص»

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

المغرب اليوم -

هشام عبد الحميد هو «أيّ هشام وخلاص»

بقلم : مشاري الذايدي

قديماً قال شاعر الفروسية والنُبل والحريّة، عنترة بن شدّاد:

لا يحملُ الحقدَ من تَعلو بهِ الرُتَبُ ولا ينالُ العُلا من طبعهُ الغضبُ

وهو الذي عانى ما عاناه من التهميش والتحامل، حتى أثبت نفسه بنفسه، وفرض احترامه ونال حريّته، ومع ذلك تسامى على الحقد والغِلّ، فلا ينال العُلا من توكأ على عصا الحِقد، واهتدى بها. لم أجد خيراً من هذا المُفتتح، وأنا أعرضُ لكم هذه الواقعة الجديدة:

هشام عبد الحميد، فنّانٌ مصريٌ معروف، غادر مصر قبل 16 عاماً، ثم ظهر في بعض المحطّات المصرية التابعة لجماعة الإخوان أو المتحالفة معها، التي تبثُّ من تركيا، لكنَّه قبل أيام أعلن عبر حسابه على «فيسبوك» رغبته في العودة إلى مصر.

عبد الحميد قال إنّه غادر مصر صحبة أسرته عام 2010 متجهاً إلى كندا، أقام بها حتى عام 2016، ثم قصد إسطنبول لتقديم برنامج ثقافي فنّي، كان قد عرضه على القنوات المصرية الرسمية والخاصة، لكن لم يستجب أحد لعرضه بحجة ارتفاع ميزانيته، حسب بيانه. وأوضح عبد الحميد أن برنامجه كان وطنياً علمانياً ولم يكن يناصر أجندة «الإخوان» والتيارات الدينية من الناحية الثقافية. أيضاً حسب شرحه. ليغادر بعدها تركيا إلى كندا.

هشام عبد الحميد امتعض من تحميل جملة من الناس له تجاوزات هشام عبد الله، الفنان الآخر المتحالف مع إخوان تركيا المصريين، وقال هشام عبد الحميد: هو «أي هشام وخلاص»، وتحدّى أن ينشر أحد تصريحاً يحمل تجاوزاً من جانبه تجاه الدولة المصرية ورئيسها.

أخيراً قال هشام الأول، ابن عبد الحميد، وليس ابن عبد الله، إنّهُ يرغب في العودة إلى بلاده، مُحبّاً عاشقاً، لا مهزوماً متوسّلاً معتذراً.

لستُ في مقام الدفاع عن الفنّان هشام عبد الحميد، ولا التحقّق من صدق دعواه، لكن المقام هو مقام ذروة عظيمة من ذُرى الأخلاق الرفيعة، أخلاق القيادة النبيلة، وجميل الشِّيم.

نعم، هو مقام الترفّع عن الحِقد، والتماس الأعذار للناس، والتنفير من الإيغال في تمزيق ذات الإنسان، معنوياً، في تعويض عن التمزيق المادّي بالمِخلب والناب، الذي يحصل في البرّية والبحر لدى وحوش الكائنات.

مع توحّش السوشيال ميديا، صار تقديم القرابين والضحايا، مع مطلع كل شمسٍ ومغربها، طقساً مُعتاداً، لكن اعتياده لا يمنع التأكيد على قبحه.

مرّة ثانية أقولُ: ليس من شأن هذه الكُليمات بخصوص مسألة هشام عبد الحميد، الدفاعُ عنه وتبنّي روايته مُطلقاً، وإنما الإشارة إلى أننا قبل كل شيء وبعده، إنما نعيشُ بأخلاقنا ونصبح بها ما تعنيه كلمة: الإنسان المُتحضّر.

ونحنُ العرب قبل الإسلام - وأكيد معه ازداد ذلك - نُعلي من النُّبل والأخلاق الرفيعة، أَوَ لم يقل المُقنّع الكندي، لله هو، هذا البيت من رائعته الشهيرة:

ولا أحمِلُ الحِقدَ القديمَ عليهِمُ وليس كريمُ القومِ مَن يحمِلُ الحِقدا...؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هشام عبد الحميد هو «أيّ هشام وخلاص» هشام عبد الحميد هو «أيّ هشام وخلاص»



GMT 04:16 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 04:11 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

GMT 04:08 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

من مفارقات هذا الزمان

GMT 03:43 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 03:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 03:24 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 03:11 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 16:39 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
المغرب اليوم -

GMT 20:02 2026 الأحد ,09 آب / أغسطس

"أبل" تخطط لإعادة تصميم "أبل ووتش" جذريًا
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib