موضع وموضوع هديل الحمامة وطوق اليمامة

موضع وموضوع: هديل الحمامة وطوق اليمامة

المغرب اليوم -

موضع وموضوع هديل الحمامة وطوق اليمامة

مشاري الذايدي
بقلم - مشاري الذايدي

اليمامة، اسم له بريقه في الوجدان العربي، غصنه وريق، وعذقه رطيب، وجذعه ثابت وفرعه في السماء. قلب الجزيرة العربية، وإقليم التاريخ وديوان المجد، وفي قلب القلب منه تقع: حجر اليمامة، نواة مدينة الرياض اليوم، والدرعية، فجر الحلم السعودي، وواحات وفياض ووديان «الخرج» سلة كبرى من سلال الغذاء في الجزيرة العربية عبر التاريخ. أتحدث عن اليمامة اليوم، لأنها واسطة العقد وعنوان التاريخ الجديد لجزيرة العرب منذ أشرقت منها شمس السعودية قبل ثلاثة قرون، من الدرعية ثم من الرياض.

ثمة خلافات وتفاصيل كثيرة عن حدود هذا الإقليم بين البلدانيين العرب قديماً وحديثاً، لكن لعلَّ هذا التحديد يكون الأقرب وهو أنَّ اليمامة هي وسط الجزيرة العربية، بين منطقتَي نجد والبحرين (بالمعنى الجغرافي العربي القديم) تتوسطها سلسلة جبال طويق أو عارض اليمامة.

أما عن التآليف فيها فكثيرة، لكن لعل «صناجة اليمامة» الحديث علمياً وأدبياً، وأحد نوابغ أبناء هذه اليمامة، هو المرحوم الأديب والباحث النحرير، الشيخ عبد الله بن خميس، قد جمع مادة اليمامة فأوعى.

للشيخ ابن خميس عن اليمامة أعمال علمية جليلة مثل: «معجم اليمامة» الذي تناول فيه معالم هذه المنطقة الجغرافية والطبيعية، موثقاً أسماء الأماكن والقرى والجبال والأودية.

وكذلك موسوعة «تاريخ اليمامة» والملحق بعنوانه الفرعي «مغاني الديار ولما لها من أخبار وآثار»، وهو في مجلدات عدة... وغير ذلك من الأعمال الرائقة مثل «المجاز بين اليمامة والحجاز».

رغم كل الأهاجي المدفوعة بالمهاترات السياسية والإحن المذهبية، لكن لليمامة قيمتها المعنوية القديمة من ذاك ما رواه البخاري في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال - وهو بمكة - لأصحابه: «أُرِيتُ دارَ هجرتِكم»، فوصفها، ثم قال: «... فذهب وهلي إلى أنها اليمامة... فإذا هي المدينة يثرب».

منها شعراء شكّلوا أصل اللغة العربية وصاغوا وجدان العرب من قبل الإسلام وبعده مثل الأعشى والمتلمّس الضبعي، إضافة إلى جرير، أحد أعلام العصر الأموي، الذي نشأ في بلدة أثيثية قرب العاصمة الرياض اليوم.

لا نذكر اليمامة إلا ونذكر أسطورة «زرقاء اليمامة» الخالدة. قال الأعشى:

ما نظرتْ ذاتُ أشفار كنظرتها حقّاً كما صدقَ الذئبيُّ إذْ سجَعا

إذْ نظرتْ نظرة ليست بكاذبةٍ إذْ يرفعُ الآلُ رأسَ الكلبِ فارتفعا

ونهل من هذه الأسطورة شعراء عرب من الحداثيين مثل المصري أمل دنقل في نشيجه ونشيده الحزين: «البكاء بين يدي زرقاء اليمامة»، التي كتبها في عام 1967 عام الهزيمة أو النكسة! لكن لماذا رغم ثراء وعمق وتاريخ هذا الإقليم وأهله لم ينبعث مجده طيلة القرون الغابرة إلا من انبلاج البدر السعودي قبل ثلاثة قرون فقط؟

في كتابه الجميل: «ابن عربي موطّد الحكم الأُموي في نجد» للعلامة حمد الجاسر، والكتاب عن والٍ أموي عابر في نجد واليمامة كان مركز حكمه، موضع اليوم يقع شمال العاصمة الرياض. يتحدث الشيخ حمد عن إهمال متعمد وعفوي نال إقليم اليمامة من طرف الأمويين ثم استفحل وقت العباسيين ومن تلاهم.

يقول: «بعدما استقر الملك لبني أمية، الذين أسدلوا هم ونوّابهم دون الرعية (حجباً كثيفة لا يمكن تجاوزها، أسوَؤُها وأشدُّها حجاب الكراهية)، ومن أجل ذلك وغيره من الأسباب ظهر فيهم الخوارج، الذين كان بعضهم خوارج بالمفهوم اللغوي أكثر من كونهم خوارج بالمفهوم الاصطلاحي، وكان ذلك منهم محاولة للعصيان والتمرّد، بعد أن استنفدوا كل الوسائل الأخرى». ندع هذا الحديث المحزن ونذهب مع شعراء الغرام واليمامة، حين باح أحدهم وناح من الهوى، وهو عروة بن حزام حين شكا فقال:

تَحَمَّلْتُ مِنْ عفراءَ ما ليس لي بِهِ ولا لِلجبالِ الرَّاسياتِ يَدانِ

كَأَنَّ قَطاةً عُلِّقَتْ بِجَناحِها على كَبِدي من شِدَّةِ الخَفَقانِ

جَعَلْتُ لِعَرّافِ اليَمامةِ حُكْمَهُ وعَرّافِ حَجْرٍ إِنْ هما شَفيانيإنَّها اليمامة عنوان الفخامة وبوابة التاريخ ومخزن الغلال والرجال.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

موضع وموضوع هديل الحمامة وطوق اليمامة موضع وموضوع هديل الحمامة وطوق اليمامة



GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس - المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 20:07 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 07:57 2019 الإثنين ,14 تشرين الأول / أكتوبر

احتفال رسمي بمناسبة عودة أول رائد فضاء إماراتي

GMT 15:36 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تنفرج السماء لتظهر الحلول والتسويات

GMT 13:08 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 26-9-2020

GMT 19:27 2019 السبت ,14 أيلول / سبتمبر

الورفلي يشكر فتحي جمال لتسهيل التحاقه بالرجاء

GMT 20:48 2015 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

"برشلونة" يصعد إلى نهائي دوري أبطال أوروبا

GMT 15:58 2017 الخميس ,28 أيلول / سبتمبر

"بنتلي موتورز" تصدر مجموعة رائعة من حقائب اليد

GMT 21:50 2024 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

المغّرب ينال تنظيم "كأس إفريقيا" للفوتسال

GMT 20:26 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

فريق يوسفية برشيد يتعادل مع ضيفه مولودية وجدة

GMT 06:03 2022 الخميس ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مرصد "جيمس ويب" يرصد أقدم عناقيد نجمية شوهدت على الإطلاق
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib