من باب المندب للسويس والعكس صحيح

من باب المندب للسويس والعكس صحيح

المغرب اليوم -

من باب المندب للسويس والعكس صحيح

مشاري الذايدي
بقلم - مشاري الذايدي

بعض النتائج السيئة لبعض أسوأ الأعمال، يكون توقّعها من باب «تحصيل الحاصل»، وليس فيه أي قدرات خارقة على التحليل العميق والبصيرة النافذة... هي نتائج لمقدّمات منطقية، ستفضي «حتماً» لهذه النتائج.

من ذلك، أن عبث الحوثي بحركة الملاحة الدولية في البحر الأحمر، سيؤثر، بلا ريب، على مجمل حركة النقل البحري في مياه البحر الأحمر العتيق، من شماله لجنوبه؛ يعني من باب المندب لقناة السويس، ومن قناة السويس لباب المندب... أين الإبداع التحليلي في توقّع مثل هذه النتيجة؟!

بكلمة ثانية، أمن الملاحة في البحر الأحمر يعني كل الدول المطلّة عليه، في ضفّتيه الشرقية والغربية، كما هو أيضاً شأن عالمي؛ لأن قسماً عظيماً من النقل التجاري الدولي يمخر عباب هذا البحر.

قرصنة الحوثي في البحر الأحمر، تعني ارتفاع تكلفة التأمين على هذه السفن؛ ما يعني ارتفاع سعر النقل، وانعكاس ذلك على المستهلك في المقام الأخير، كما تعني تحويل مسار هذه السفن خارج البحر الأحمر، عن طريق رأس الرجاء الصالح؛ ما يعني طول مسافة الرحلة، وارتفاع التكلفة، وبالتالي ارتفاع سعر المنتج الأخير... وهكذا دواليك.

من هنا، فإن مصر معنيّةٌ هي بتأمين الملاحة في البحر الأحمر؛ ما يعني وجوب القضاء على القرصنة الحوثية، عبر السياسة أو غير السياسة. وهذه مصلحة مصرية بحتة، وليست من باب التضامن مع الأشقاء في البحر الأحمر.

قبل يومين، عقد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً مع الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، لمناقشة تأثير الأوضاع الإقليمية على الحركة الملاحية بقناة السويس خلال العام الحالي، واطّلع الرئيس المصري على الإيرادات التي حققتها القناة في العام الحالي 2024، والتي شهدت انخفاضاً تجاوز 60 في المائة مقارنة بعام 2023، مما يعني أن مصر خسرت ما يقرب من 7 مليارات دولار في عام 2024، بسبب اختلال الأمن في البحر الأحمر، وتأثر حركة الملاحة بقناة السويس واستدامة التجارة العالمية.

الجماعة الحوثية بدأت هجماتها على السفن الدولية في البحر الأحمر منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023 عندما خطفت السفينة «غالاكسي ليدر»، وقبل ذلك بسنوات كانت تحصر هجماتها على السفن التابعة للتحالف العربي بقيادة السعودية.

منذ ذلك الوقت والأصوات تتواتر على أن أمن الملاحة في البحر الأحمر ليس شأناً سعودياً خاصّاً بدول محدودة، بل هو شأن كل دول البحر الأحمر، وفي مقدّمتهم مصر، صاحبة قناة السويس التي هي رئة البحر الأحمر الشمالية.

لذلك، فإن تصرّفاً مثل تحويل طريق التجارة البحرية من البحر الأحمر لرأس الرجاء الصالح، بنسبة 50 في المائة، كما قال جون لين رئيس اللجنة المعنية بالحقائق والأرقام في الاتحاد الدولي لشركات التأمين البحري؛ تصرّفٌ متوقّعٌ، والاندهاش هو الاندهاش من هكذا نتيجة!

صفوة القول، أن الأمن والسِّلم في مياه البحر الأحمر، أكبر من اختصارهما في عناوين ضحلة؛ فنحن - كلّنا - نخوض في هذه المياه العميقة، وعلينا أن نحسن - نحن كلّنا - العوم والسباحة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من باب المندب للسويس والعكس صحيح من باب المندب للسويس والعكس صحيح



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

الأميرة رجوة تتألق بإطلالة رمضانية في صورة مع ولي العهد الأردني

عمان - المغرب اليوم

GMT 19:48 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

دراسة تحدد تأثير الهواتف على التحصيل الدراسي
المغرب اليوم - دراسة تحدد تأثير الهواتف على التحصيل الدراسي

GMT 03:53 2025 الإثنين ,10 شباط / فبراير

التشكيلة الرسمية للوداد الرياضي أمام الحسنية

GMT 17:53 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 06:19 2025 الثلاثاء ,26 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 26 أغسطس /آب 2025

GMT 10:14 2019 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على فوائد بذور الكتان للشعر وللعناية به

GMT 11:11 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

اطلاق مشروع "مدينة جميرا ليفينغ" السكني في دبي

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 04:36 2020 الخميس ,25 حزيران / يونيو

وزير الرياضة يؤشر على عودة الدوري المغربي

GMT 07:37 2020 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

شركة فرنسية تعلن عن أول دواء لعلاج كورونا

GMT 19:37 2019 الثلاثاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

5 نصائح شائعة خاطئة بين السائقين تضر بالسيارة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib