بوليس الذكاء الاصطناعي صورة اللحم والدم

بوليس الذكاء الاصطناعي... صورة اللحم والدم

المغرب اليوم -

بوليس الذكاء الاصطناعي صورة اللحم والدم

مشاري الذايدي
بقلم - مشاري الذايدي

أخبرني من يعرف، أنه في تايوان يجبرون الطلاب على حلّ واجباتهم المدرسية أمام المدرسين، لضمان ألا يكون الطلّابُ قد استخدموا الذكاء الاصطناعي في حلّ واجباتهم.

وأخبرني من رأى، أنه في مؤسسة إعلامية ثقافية قام أحد الموظفّين (ماعندوش وقت) بنقل موادّ الفيديو، المقابلات خاصّة، عن طريق الذكاء الاصطناعي، إلى نصوص مكتوبة، واعتماداً على أنه لن يدُقّق أحدٌ خلفه، فإنه ينزل هذه النصوص كيفما اتفق، بعُجرها وبُجرها، و«كلّو عند العرب صابون»!

هذا غيضٌ من فيض المخاطر التي تستهدف وظيفة التفكير عند الإنسان، وما هو مستقبلها مع الذكاء الاصطناعي، الذي مع الوقت، كما يشرح أهل المجال، سيكون البديل عن الإنسان، في تفكيره وقراراته، وقدرته الذاتية على البحث والكدح واستخلاص نموذجه الخاص مع المعرفة، الذي يصل له الإنسان «الطبيعي»، ومن خلال تقديره للتعب الذي بذله وهو يصعد إلى قمّة جبل المعلومة، يشعر بقيمتها ويدرك جليل ما فعل، فترسخ المعرفة بمعلوماتها في أعماق مشاعره.

هذه التجربة لن تكون متوفرة وهو جالسٌ على كرسيّه الهزّاز، يطلب من أحد برامج الذكاء الاصطناعي أن يكتب له بحثاً، خاصة البحوث في مجال الإبداع والعلوم الإنسانية، ذات الوشائج العميقة بكينونة الإنسان نفسه، ومعنى أن يكون إنساناً... «لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم»... مادياً ومعنوياً.

معضلة هائلة، لذلك انتبهت بعض الشركات التي صنعت لنا «عفريت» الذكاء الاصطناعي، مثل «غوغل» لهذه المعضلة.

مؤخراً؛ أعلنت شركة «غوغل» عن أداة جديدة للكشف عما إذ كان المحتوى قد تم إنشاؤه بمساعدة أدوات الذكاء الاصطناعي التي طورتها «غوغل».

من تفاصيل الخبر يبدو هذا الكشف خاصّاً فقط بما أُنتج عن طريق آلة «غوغل» للذكاء الاصطناعي، وليس حاسم النتائج، ومع ذلك فهو بداية الطريق، الحافل بالمخاوف على مستقبل طبيعة الإنسان، بما هو إنسان.

وفقاً لصحيفة «ذا تايمز»، فإن أربعة من أكثر من 20 منشوراً مشاهدة على «فيسبوك» في الولايات المتحدة خلال خريف العام الماضي كانت «مُنشأة بوضوح بواسطة الذكاء الاصطناعي».

يقول شاعرنا العربي القديم، وحكيم المعلقات، زهير بن أبي سُلمى:

لسانُ الفتى نصفٌ ونصفٌ فؤادُه

فلم تبقَ إلا صورةُ اللحم والدمِ!

إذا نابَ عنك من يفكر ويتكلم، لم تبقَ منك إلا الموادّ العضوية الفانية، التي تتشارك فيها مع أصغر الكائنات المجهرية!

نحنُ نتكلم عن مظاهر معينّة لتوظيفات الذكاء الاصطناعي، مظاهر تسلبُ الإنسان إنسانيته وفرادته، وليس عن فوائد هذه الآلية الجديدة في مجالات لا نقاش في فائدتها، مثل الفحوص الطبية، وما له علاقة بالطب... مثلاً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بوليس الذكاء الاصطناعي صورة اللحم والدم بوليس الذكاء الاصطناعي صورة اللحم والدم



GMT 11:44 2026 الأحد ,22 شباط / فبراير

الحرب والشعور المخادع

GMT 11:44 2026 الأحد ,22 شباط / فبراير

حين تهيأ العقول لخطاب التطرف

GMT 11:41 2026 الأحد ,22 شباط / فبراير

احتباس عالمى (1)

GMT 09:41 2026 الأحد ,22 شباط / فبراير

فواكه سحرية

GMT 09:36 2026 الأحد ,22 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوع: سُرَّ من رأى... ثم حزن!

GMT 09:31 2026 الأحد ,22 شباط / فبراير

أولويات وخيارات متناقضة أمام العالم

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم
المغرب اليوم - فضيحة أندرو تعيد رسم ملامح العلاقة داخل القصر

GMT 15:47 2026 الأحد ,22 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لتعزيز المناعة وصحة القلب
المغرب اليوم - مشروبات طبيعية لتعزيز المناعة وصحة القلب

GMT 14:26 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

إصابة الفنان محمد صبحي بأزمة قلبية ونقله للمستشفى

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 16:46 2020 الإثنين ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

وزارة الأوقاف المغربية تعلن عن موعد بداية شهر ربيع الثاني

GMT 20:56 2019 الأربعاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

تغطية خاصة لمهرجان الجونة ببرنامج "عين" على قناة الحياة

GMT 20:41 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تشعر بالغضب لحصول التباس أو انفعال شديد

GMT 00:47 2019 السبت ,16 شباط / فبراير

بيونسيه تحتفل بعيد الحب برفقة زوجها
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib