إيران العمامة والحجاب

إيران... العمامة والحجاب

المغرب اليوم -

إيران العمامة والحجاب

مشاري الذايدي
بقلم : مشاري الذايدي

الملابس لها وظائف تتجاوز مجرد ستر الجسد وصونه من الحر والقر، أو تزيين المظهر، للنساء وحتى للرجال، الملابس تصبح في كثير من الأحوال رسالة ثقافية وسياسية.
هذا الأمر ينطبق على «كل» الحضارات والثقافات والديانات، والأحزاب غير الدينية أيضاً ذات المضامين القومية الفاشية أو الشيوعية الثورية الأممية.
الأنظمة ذات الطبيعة الشمولية، التي تريد أن تهندس حياة الفرد في كل تفاصيلها، تعلي من موضوع اللباس، وما الشرارة التي انطلقت منها هبة الشعب الإيراني، إلا بسبب الاعتراض على هيئة حجاب الفتاة الإيرانية مهسا أميني من طرف شرطة الأخلاق الإيرانية.
دخلت هبة الشعب الإيراني أسبوعها السابع على النظام الخميني اليوم، وما زالت تترى، والحرس الثوري يشحذ سيوفه ويبرد مخالبه حتى يفترس اللحم الإيراني المدني الغاضب.
كل يوم يزيد في المواجهة، يعني تصعيد المطالب الشعبية والذهاب نحو أصل الداء ونبع البلاء، وترك حواشي الأمور والاتجاه نحو متونها.
أصل الداء هو نظام «العمامة» الخمينية، طبقة عريضة واسعة من طلبة العلوم الدينية على الطريقة الحوزوية الشيعية، هم السياج الأخلاقي والدرع الاجتماعية الحامية لهذا النظام... نظامهم.
أصحاب عمائم بيضاء وسوداء، الأولى لعامة الناس والثانية لسادتهم، ربما لا يفقه بعضهم علوم الدين وعلوم الآلة (اللغة والمنطق وغيرهما) على النهج التعليمي القديم، لكنهم يعتمرون العمائم لإشهار انتمائهم إلى هذه الطبقة الاجتماعية العليا المنتجة للنظام والمحتمية به في آن.
إداركاً لكل هذا، أطلق الإيرانيون هاشتاغ «عمامه برانى (تطيير العمائم)» على شبكات التواصل. وأظهرت تسجيلات فيديو شباباً يركضون بجانب أصحاب العمائم قبل أن يمدوا أيديهم لإسقاط عمائمهم. ويشير أحد الفيديوهات إلى مدينة مشهد التي تعد معقلاً للمحافظين في إيران.
قال مغرد إيراني على «تويتر»: «هل ترى الجمهورية الإسلامية هذا المنسوب من الحقد والغضب بين الشباب؟». وكتبت مغردة أخرى: «الملا ليس مواطناً عادياً فهو مختلف عنا، وتطيير عمامته أقل ثمن عليه أن يدفعه لوقوفه إلى جانب الجريمة».
على أصحاب العمائم، إن كانوا يفقهون التراث العربي الديني حقاً، أن يعلموا شطراً من أدبيات هجاء المزيفين من معتمري العمائم، وعن ضخامة عمائم الحمقى، وعن العمائم التي كان يخشى على الإسلام منها الشيخ الإصلاحي المصري الكبير محمد عبده (توفي 1905) الذي قال:
ولكن ديناً قد أردت صلاحَه
أحاذر أن تجني عليه العمائمُ!
أتذكر في هذا الصدد كلمات نشيد إيراني «صحوي» على لسان كادر بحريني أو عراقي، في بداية التسعينات، جاء فيها: «هذا الكفر قد جند للصحوة قوة». وجاء في ذات هذا النشيد مديح في العمامة الخمينية خاصة:
لكنا افترقنا عن درب الإمامة بالساحة لما أهملنا العمامة!
ليت كاتب هذا النشيد اليوم يبصر بعينه ويتبصر بفؤاده كيف يتبارى شباب وشابات إيران لإسقاط العمائم عن وجه إيران المخطوفة... وعمامة الكادر الخميني مقابل دم الفتاة مهسا... التي كانت متحجبة لكن على غير هوى هذه الزمرة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران العمامة والحجاب إيران العمامة والحجاب



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

10 نجمات عربيات يخطفن الأنظار في مهرجان "كان" 2026

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 17:13 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أحوالك المالية تتحسن كما تتمنى

GMT 15:38 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 21:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك ظروف جيدة خلال هذا الشهر

GMT 18:27 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تتمتع بسرعة البديهة وبالقدرة على مناقشة أصعب المواضيع

GMT 21:22 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

اترك قلبك وعينك مفتوحين على الاحتمالات

GMT 02:35 2020 الثلاثاء ,23 حزيران / يونيو

إعدام 1.6 طن من الفئران في الصين خوفًا من "كورونا"

GMT 02:38 2019 الخميس ,18 إبريل / نيسان

حل المشاكل الزوجية يحمي الأسر من التفكُّك

GMT 20:11 2018 الإثنين ,27 آب / أغسطس

خاصية جديدة من "فيسبوك" للمستخدمين

GMT 16:21 2014 الأحد ,27 تموز / يوليو

التشويق سبب أساسي في نجاح مسلسل "الصياد"

GMT 01:40 2024 الثلاثاء ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

جيمي كاراجر يكشف تأجيل تقديم عرض رسمي لمحمد صلاح مع ليفربول

GMT 16:01 2024 الأربعاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أقراط ذهب لإطلالة جذابة في خريف 2024
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib