هوامش روميّة فارسية

هوامش روميّة فارسية!

المغرب اليوم -

هوامش روميّة فارسية

مشاري الذايدي
بقلم - مشاري الذايدي

في التقاطة تاريخية لامعة، كتب أستاذ الفكر الإسلامي، وأستاذ الإسلاميات بصفة عامّة د. رضوان السّيد عن الصراع بين أميركا وإيران، ومع إسرائيل طبعاً، من خلال استحضار مرحلة تاريخية عتيقة... مرحلة الصراع بين الروم والفرس.

تحت عنوان «هل انتهت حرب فارس والروم؟» كانت مقالة الأستاذ رضوان، بهذه الجريدة، وعندما فرغ من سرد المواجهات بين إمبراطورية الفُرس والرومان «البيزنطيين» إبّان ظهور بواكير الإسلام، أشار للمنازلة الكُبرى التي شغلت كل أهل الشرق الأوسط وقتها، بين فارس والروم، لدرجة ذكرها في القرآن الكريم، وتخصيص سورة منه باسم «الروم».

بعيداً عن أسباب الصراع بين أكبر قوتين في الإقليم حينها، كان مُوجباً للملاحظة في هذا الصراع انقسام العرب بين معسكرين؛ معسكر الفرس، ومعسكر الروم، قبل الإسلام، تجسّد ذلك في مملكتي؛ المناذرة من آل نصر، والغساسنة من آل جفنة، المملكة الأولى في العراق، والثانية في الشام، العراقية موالية للفرس، والشامية موالية للروم، وصل هذا الانقسام إلى مكّة نفسها، التي كان فيها حزبان تجاه تلك الحرب الكبيرة بين الروم والفرس.

بعد كرّ السنين وفرّها، هل تغيّر هذا الانقسام العربي بين القوى الكبرى؟!

سأذهب أبعد من المشهدية التي رصدها د. رضوان، اليوم، وأستعيد انقسام العرب في العصر الحديث بين معسكر شرقي سوفياتي، وغربي أميركي، حتى لحظة انهيار الاتحاد السوفياتي، ثم محاولة بعض العرب اليوم استعادة الحضن السوفياتي الأحمر، لكن بثوب روسي قومي، أما أميركا... فظلّت كما هي.

وحين تمدّد الفُرس الجُدد طيلة الـ46 عاماً الأخيرة، انقسم العربُ أيضاً، وكان العراق اليوم، كما كان أيام المناذرة، مع المعسكر الفارسي، والشام اليوم مع المعسكر الرومي الحديث، وبينهما وحولهما وخلفهما عربٌ كُثر يضعون قدماً هنا وأخرى هناك، رغبة في عدم الذوبان في مياه هذا أو ذاك.

جاء في «المقالة الرومية الفارسية» لرضوان السيّد قوله: «تضاءلت فارس، لكنها لم تسقط. أما الروم فلم يخسروا شيئاً، وهم شديدو الاعتزاز، وقد يكسبون إيران كما كسبوا سوريا! أمّا شرق أوسط السلام والازدهار فلا يزال بعيد المنال».

ونحن نطمع اليوم بفجرٍ عربي غامر ساطع يمسح الطاولة كلها من جديد، كما حصل في تلك اللحظة المُبهرة العربية في التاريخ، حين خرج من قلب جزيرة العرب وأطرافها عربٌ أصحاب رسالة وطموحٍ جريء وجديد، فغيّروا مسار التاريخ، وخلقوا له وجهاً حضارياً جديداً.

هل هي ضربة لازب أن على العرب ديمومة التحزّب لهذا أو ذاك؟!

لا.. ويبدو أن ثمّة استعادة، بطريقة تلائم اليوم، لهذه اللحظة العربية الاستثنائية، تشرق أنوارها من قلب جزيرة العرب، كما كان الأمر بالأمس.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هوامش روميّة فارسية هوامش روميّة فارسية



GMT 19:50 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

الحلم الإيراني والعتمة الكوبية

GMT 19:48 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

جمرٌ متوهّجٌ تحت رماد المفاوضات

GMT 19:19 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

إيران ترفض الهزيمة وواشنطن لا تحسم

GMT 19:14 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

مهرجان «كان»... قصة ولَّا مناظر

GMT 19:11 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

من مساخر العالم

GMT 19:09 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

حرب فلسطين العربية

GMT 18:15 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

ذكرى النكبة

حلا الترك تخطف الأنظار بإطلالاتها الشبابية الراقية

المنامة ـ المغرب اليوم

GMT 01:51 2026 الثلاثاء ,19 أيار / مايو

كويكب بحجم الحوت الأزرق يمر بالقرب من الأرض
المغرب اليوم - كويكب بحجم الحوت الأزرق يمر بالقرب من الأرض

GMT 20:51 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

إدارة برشلونة تبدأ مفاوضات تقليل رواتب اللاعبين والموظفين

GMT 12:35 2020 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

تويوتا لاند كروزر 2021 وحش الطرق الوعرة في ثوب جديد

GMT 01:05 2018 الجمعة ,21 أيلول / سبتمبر

تعرف علي مواصفات مولود مواليد برج الميزان

GMT 05:31 2018 الأحد ,17 حزيران / يونيو

أفضل أماكن شهر العسل في أفريقيا

GMT 05:20 2017 الأحد ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

فيصل فجر يؤكد أن كرسي الاحتياط لا يزعجه في خيتافي

GMT 00:26 2020 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

بعد فيرنر صفقة مدوية جديدة تقترب من تشيلسي

GMT 23:03 2019 السبت ,21 كانون الأول / ديسمبر

ليونيل ميسي يقترب من تحقيق إنجازً فريدًا مع برشلونة

GMT 17:45 2019 الأربعاء ,27 شباط / فبراير

فنادق ننصحك بزيارتها عند الذهاب إلي اليونان

GMT 14:19 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

الفنانة نيللي كريم تبدأ التحضير لمسلسلها الجديد
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib