سموتريتش وحقد الجِمال

سموتريتش وحقد الجِمال

المغرب اليوم -

سموتريتش وحقد الجِمال

مشاري الذايدي
بقلم : مشاري الذايدي

يبدو أن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش رغم ميوله الدينية والقومية المتعصّبة، يجهل التاريخ والتراث الحقيقي للعبرانيين والعبرانية.

قبل أيام هاجم هذا السياسي الإسرائيلي المتطرّف الدولة السعودية بل الثقافة السعودية، وطالبهم بالعودة لركوب الجِمال، ولا ندري عن سبب غضب الأخ سموتريتش على الإبل والأباعر، وراكبيها ومقتنيها؟!

أليست هذه الكائنات العظيمة، من مخلوقات الله، مثلها مثل الخيل والأسود والنحل والحيتان، كلها من عجائب صنع الخالق، الذي يُفترض أن هذا المتديّن اليهودي يؤمن به؟!

من جهة ثانية، حول جهل الوزير الإسرائيلي بتراث دينه وأسلاف هذا الدين القدماء، أعني أتباع النبي يعقوب والد النبي والوزير الكبير يوسف، الذي باسمه سورة كاملة في القرآن.

حول هذا وفي سورة يوسف، وبعد التئام شمل أبناء يعقوب، مع أخيهم يوسف بمصر، جاء في الآية القرآنية: «وجاء بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ».

جاء في تفسير الآية، نقلاً عن المُفسِّر القديم، ابن جريج عن بني إسرائيل: «كانوا أهل بادية وماشية يسكنون بالعربات من أرض فلسطين، من غور الشام، وفي قولٍ كانوا بالأولاج من ناحية شعب أسفل من حسمى، وكانوا أصحاب بادية وشاء وإبل».

العبرانيون شعبٌ سامّي، والعرب كذلك، ربما أن الوزير سموتريتش، لأنّه من أصولٍ أوكرانية، لا يشعر بهذه الرابطة العاطفية مع الثقافة السامية والعربية القديمة، والواقع أننا إنْ رغبنا المواصلة في تبكيت هذا الوزير الجاهل، تذكّرنا هجائيات بعض إخواننا العرب للإبل وأهلها، فكففنا... هل تذكرون شتائم الوزير العراقي الأصولي باقر صولاغ للسعوديين والأمير سعود الفيصل رحمه الله، بسبب أنهم أهل إبلٍ وجِمال؟! وكأن الأخ العراقي من راكبي حيوان الرنّة في الأراضي الباردة أقصى شمال العالم؟!

العربُ قديماً وحديثاً، يفخرون بالإبل، ويعتدّون بها، وهي موضع الثروة ومعقد العزّ، من ذلك قول الشاعر المخضرم قبل وبعد الإسلام حسّان بن ثابت يمدح الغساسنة:

يمشون في الحُلل المُضاعف نسجها

مشي الجِمال إلى الجِمال البُزّلِ

يعني مشي الجِمال الأكثر حيوية وشباباً إلى الجِمال الأسنّ والأكبر.

وفي الزمن الحديث قال شاعر السعودية الأشهر، أو شاعر الوطن خلف بن هذّال على سُنّة أسلافه القدماء من شعراء العرب:

البِل لها في مهجة القلب مِنزال منايح القِصّار سِفن الصحاري

الإبل لها مكانة عزيزة في القلب، لأنها مصدر الحليب والغذاء للجيران وهي سفينة الصحراء.

حاصل الكلام، أن الوزير الإسرائيلي صاحب الجذر الأوكراني، حتى إن اعتذر لاحقاً عن كلامه، معذورٌ في جهله بمكانة الإبل وقيمة الأباعر عند الشعب السامي العربي في أرجاء الجزيرة العربية، لكنه غير معذورٍ في جهل ارتباط قدماء العبرانيين بالإبل والبادية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سموتريتش وحقد الجِمال سموتريتش وحقد الجِمال



GMT 06:29 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

الصورة.. وما وراءها

GMT 06:27 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

من أين الطريق؟

GMT 06:26 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

هل هي استراحة بين حربين؟

GMT 06:25 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

الأسرة والمخاطر والجندي الباسل

GMT 06:24 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

استراتيجية التصعيد من أجل التسوية!

GMT 06:23 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

ها نحن نعيد الكرَّة من جديد!

GMT 06:22 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

لبنان وإيران في اليوم التالي للهدنة

GMT 06:37 2026 الخميس ,09 إبريل / نيسان

من وقف للحرب إلى نهاية المحور؟

هيفاء وهبي تتألق بإطلالات خضراء مستوحاة من جمال الربيع

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 19:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 17:09 2019 السبت ,22 حزيران / يونيو

افضل سن ليتوقف طفلك عن استخدام اللهاية

GMT 18:27 2019 الأحد ,01 كانون الأول / ديسمبر

البرازيلي فابينيو خارج كأس العالم الأندية

GMT 11:16 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

التشكيلة المحتملة لفريق الوداد ضد نهضة بركان

GMT 07:18 2018 السبت ,29 كانون الأول / ديسمبر

إسراء البابلي أول طبيبة أسنان مصرية فاقدة لحاسة السمع

GMT 19:22 2018 الخميس ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرف على سبب تعديل "النهار" خطة برنامج عمرو الليثي

GMT 00:48 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

المليارديرات يقاتلون لامتلاك قطعة ف "هاف مون باي"

GMT 00:14 2018 الثلاثاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

جامعة الإمارات تجيز 3 رسائل ماجستير لطلبة الدراسات العليا

GMT 19:40 2018 السبت ,13 تشرين الأول / أكتوبر

شركة دودج تطرح سيارة مخصصة لرجال الشرطة طراز دورانجو

GMT 21:45 2018 الجمعة ,15 حزيران / يونيو

جريمة اغتصاب تهز القنيطرة في أخر أيام شهر رمضان
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib