سوريا «تمشي عدنا»

سوريا «تمشي عدنا»!

المغرب اليوم -

سوريا «تمشي عدنا»

مشاري الذايدي
بقلم : مشاري الذايدي

«الخال» المكنّى بأبي فدك، والمغنّج بلقب الخال (عبد العزيز ملّا مجيرش المحمداوي) أو عبد العزيز المحمداوي، كثرت العناوين والمعنون له واحد.

خرج علينا هذا القائد الميليشياوي العراقي المحتد، الإيراني العمل، من أمام وبين أنقاض حلب المنكوبة شمال سوريا، يتضاحك مع ضابط من ضباط نظام بشار الأسد، والناس تئن، إما أنين من بقي تحت كتل الخرسانة والطوب في صقيع الشمال السوري الجارح، طلباً للنجدة، وإما أنين الأهالي الذين يتعلقون بأهداب الأمل لإنقاذ أسرهم من قبور الأنقاض.
تفكّه وخرج علناً يخاطب زميله السوري قائلاً له بحسب ما ظهر في مقاطع الفيديو المتداولة: «أي وحدة متأخرة أو فاتها القطار، اعزلها لنا». مضيفاً: «تمشي عدنا»، ولفظ كلمة «عندنا» على اللهجة العراقية من دون نونها الأولى، وكأنه حذف أيضاً نون النسوة، وكسرها بهذه العبارة السوداء.
أبو فدك كان قد التقى، من أمام وبين أنقاض حلب أيضاً، بشار الأسد، والأخير شكره على مساعدات حشده للسوريين: «أنتم قدمتم دماء» قالها له، حتى نتذكر صفحات الميليشيات الإيرانية العاملة في سوريا، و«الحشد الشعبي» و«حزب الله العراقي» من أبرزها.
الحق أنه لولا العبث الأميركي، والغربي، لما وصل الحال بسوريا لهذا المنحدر، والبعض يرى أنه عبث ممنهج، ناتج عن نيّة باطنية سياسية مبيّتة، وآخرون يرون أنه عبث ناتج عن سطحية سياسية، وأياً كان الأمر فالنتيجة واحدة، وهي تسليم العراق وسوريا واليمن تقريباً إلى الحضن الإيراني، وبروز شخصيات تجاهر وتفخر بعمالتها للنظام الخميني.
رغم أن الخارجية الأميركية سبق لها إصدار بيان قالت فيه: «عبد العزيز الملّا مجيرش المحمداوي صُنف إرهابياً عالمياً، أُدرج في القائمة الخاصة بالأمر التنفيذي 13-224»، فإن ذلك لم يغيّر من الحال شيئاً، وها هو الرجل يصول ويجول علناً في حلب المنكوبة، بالنظام تارة، وبتركيا تارة، وبإيران تارات، وبقوى أصولية إرهابية تارات وتارات، وبالزلازل والصقيع... فيا لحلب!
موقف الغرب بقيادة أميركا والمنظمات الدولية التي يديرها الغرب نفسه، سبب من أسباب استفحال المرض في سوريا، حتى في غمرة كارثة الزلازل الحالية، لن تفقد «بركات الغرب».
البريطاني مارتن غريفيث وكيل الأمين العام للأمم المتحدة ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ - بالمناسبة يذكّرنا دوماً بما يقال عن صفات السياسي الإنجليزي التقليدية - قال أمس (الأحد)؛ نعم «المنظمة خذلت السكان شمال غربي سوريا». كسبنا صلاة النبي... مستر مارتن!
ووفقاً للأمم المتحدة، التي يعمل فيها غريفيث، أصبح الآن أكثر من 5 ملايين شخص بلا مأوى في شمال سوريا، الذي يعاني بالفعل من حرب استمرت طوال 12 عاماً خلّفت وراءها أزمة إنسانية صعبة يعيشها السوريون.
تبدو الفتن السياسية والتمزق الاجتماعي والحروب الأهلية وتفتيت سوريا، كلها أمور «تمشي عدنا» بالنسبة للغرب ومؤسساته، كما هو منهج أبي فدك، من زاوية أخرى...

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سوريا «تمشي عدنا» سوريا «تمشي عدنا»



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 21:04 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور حزينة خلال هذا الشهر

GMT 23:44 2017 السبت ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

"ميشال فاضل يتألّق في مدينة "الملك عبدالله الإقتصادية

GMT 13:55 2021 السبت ,16 تشرين الأول / أكتوبر

شركة اسرائيلية تنقب عن النفط والغاز الطبيعي في الداخلة

GMT 18:00 2019 السبت ,12 كانون الثاني / يناير

نقابة المهن التمثيلية تنفي شائعة وفاة أشرف عبدالباقي

GMT 04:34 2013 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية تعلن إنهاء إجراءات سفر أكثر من 56 ألف أجنبي مخالف

GMT 05:06 2018 الإثنين ,23 تموز / يوليو

أسوأ الأحذية التي يجب عدم ارتدائها مع الجينز

GMT 07:27 2018 الثلاثاء ,17 تموز / يوليو

عودة "الشباشب العصرية" من جديد إلى منصّات الموضة

GMT 04:43 2018 الخميس ,28 حزيران / يونيو

اهتراء شبكة التوزيع يحرق أسلاك الكهرباء في وزان
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib