سوريا و«حِفظ الإخوان»

سوريا و«حِفظ الإخوان»

المغرب اليوم -

سوريا و«حِفظ الإخوان»

مشاري الذايدي
بقلم - مشاري الذايدي

سوريا كما يعلم كل مهتّم، حافلة بالتنوّع الديني والطائفي والإثني، كما هي حافلة بالتعدّد الثقافي بين تيارات العروبة والإسلامية، والأصولية الغالية، واليسار واليمين والنسويات.

من هنا لا يُمكن حكمها بصفة مركزية ذات لونٍ واحد. حصافةُ الرُشد السياسي تكمن في بناء جامعة وطنية تستوعب الجميع بصدق، ولن تُفلح - حتى لو أرادت ذلك الآن أو لاحقاً - في إلغاء التمايزات الثقافية والدينية.

قبل أيام اشتعلت الاشتباكات الدامية في صحنايا قرب دمشق بين مسلحين مرتبطين بالسلطة وآخرين دروز، موقعة 22 قتيلاً على الأقل.

إلى هنا - رغم فداحة وخطورة ما جرى - يُمكن فهمه في سياق الفوضى والغموض الحالي، لكن الخطير كان في «استنفار» الحالة الدرزية في بلاد الشام، من لبنان للأردن... لفلسطين، أو إسرائيل.

في عقيدة الطائفة الدرزية، أو الموحّدين، كما يسمّون أنفسهم، 7 وصايا جوهرية، منها: صدق اللسان، و«حِفظ الإخوان».

تحت عنوان «حِفظ الإخوان» هذا، تكون حالة التراصّ والتعاضد الدرزي - الدرزي، بصرف النظر عن جنسية كل درزي، وربمّا ساعد هذا المفهوم، عبر التاريخ، في حِفظ الطائفة قليلة العدد، غير التبشيرية، من الذوبان والفناء، رغم أهوال التاريخ في بلاد الشام.

الزعيم الدرزي، وابن بيت الزعامة في لبنان، وليد جنبلاط، قال أول من أمس، من دار الطائفة في فردان ببيروت تعليقاً على هذا المفهوم الدرزي: «حِفظ الإخوان يكون برفض التدخّل الإسرائيلي».

نحن أمام مشروع فتنة كبيرة تحرق الجميع، والأمر حقّاً كما قال مفتي سوريا، الجديد، الشيخ أسامة الرفاعي، على حسابه بـ«فيسبوك»: «لو اشتعلت الفتنة في بلدنا... فكُلّنا، كل أعراقنا وكل أدياننا، كل طوائفنا، كلنا خاسر».

صحيحٌ، أن هناك أصواتاً درزية سورية وغير سورية تطالب بالحماية الإسرائيلية من الجماعات المتطرفة، لكنْ بقي صوت بعض كِبار الدروز، البيك وليد، تؤكد نهائية الانتماء السوري العربي للدروز، في وطن سوري واحد.

الفِتن الدينية والطائفية ليستْ جديدةً في بلاد الشام، منذ ما قبل فتنة 1840، ثم «الفتنة الكبرى» عام 1860 التي اشتعلت نيرانها في لبنان ودمشق وسوريا.

لكن أليس التاريخ مصدراً للعبرة وليس للتكرار؟!

الواجب الأخلاقي والقانوني والتاريخي في «حِفظ الإخوان» يقع على كاهل الدولة التي هي مسؤولة عن الجميع، من دون تفرقة، وبكل وضوح وحزم، وردع ومعاقبة كل الغُلاة المحرّضين... ونحن على فكرة في زمن فوّارٍ بالصور والتوثيق على مدار الساعة.

نعم هناك من يريد تقسيم سوريا، ومنهم إسرائيل أكيد، لكن هناك من يساعد إسرائيل، وغيرها، على ذلك، مباشرة، أو من خلال نتائج أعماله ضد المختلفين، بأي صورة كان هذا الاختلاف... ويدفع الأقليات، أو بعضها، دفعاً نحو التقسيم.

سوريا أولاً... وآخراً.

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سوريا و«حِفظ الإخوان» سوريا و«حِفظ الإخوان»



GMT 06:15 2025 الخميس ,25 كانون الأول / ديسمبر

ماذا تبقى من ذكرى الاستقلال في ليبيا؟

GMT 05:54 2025 الخميس ,25 كانون الأول / ديسمبر

مقتل الديموغرافيا

GMT 05:51 2025 الخميس ,25 كانون الأول / ديسمبر

فتنة الأهرامات المصرية!

GMT 05:49 2025 الخميس ,25 كانون الأول / ديسمبر

لماذا أثارت المبادرة السودانية الجدل؟

GMT 05:46 2025 الخميس ,25 كانون الأول / ديسمبر

هل انتهى السلام وحان عصر الحرب؟!

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي - المغرب اليوم

GMT 20:03 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

ترامب يؤكد روسيا والصين لا تخشيان الناتو بدون أميركا
المغرب اليوم - ترامب يؤكد روسيا والصين لا تخشيان الناتو بدون أميركا

GMT 14:33 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

نجوى إبراهيم تواجه انتكاسة صحية مفاجئة بعد حادثتها في الخارج
المغرب اليوم - نجوى إبراهيم تواجه انتكاسة صحية مفاجئة بعد حادثتها في الخارج

GMT 00:00 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

أرتال قوات درع الوطن تصل إلى عدن اليمنية
المغرب اليوم - أرتال قوات درع الوطن تصل إلى عدن اليمنية

GMT 23:26 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

التايمز تكشف سيناريوهات السيطرة الأميركية على غرينلاند
المغرب اليوم - التايمز تكشف سيناريوهات السيطرة الأميركية على غرينلاند

GMT 21:56 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

حماس تطالب الأونروا بالتراجع عن إنهاء عقود 571 موظفا في غزة
المغرب اليوم - حماس تطالب الأونروا بالتراجع عن إنهاء عقود 571 موظفا في غزة

GMT 14:58 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

9 أطعمة يمكنك تناولها بحرية دون الخوف من زيادة الوزن
المغرب اليوم - 9 أطعمة يمكنك تناولها بحرية دون الخوف من زيادة الوزن

GMT 00:35 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

وزير يمني يعتبر فرار عيدروس الزبيدي عن الرياض نكث للعهود
المغرب اليوم - وزير يمني يعتبر فرار عيدروس الزبيدي عن الرياض نكث للعهود

GMT 20:58 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور إيجابية خلال هذا الشهر

GMT 03:04 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

انتقال كوكب الحب إلى برج العقرب المائي في كانون الأول

GMT 00:45 2019 الجمعة ,27 كانون الأول / ديسمبر

المطربة سميرة سعيد تغني تتر مسلسل مغربي للمرة الأولى

GMT 20:53 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تبحث أمراً مالياً وتركز على بعض الاستثمارات

GMT 12:42 2017 الإثنين ,05 حزيران / يونيو

اللاعب نذير بلحاج ينضم إلى السيلية القطري

GMT 04:06 2021 الثلاثاء ,04 أيار / مايو

البوسنة والهرسك وجهة السياحة في رمضان

GMT 17:26 2019 الإثنين ,23 كانون الأول / ديسمبر

زياش يحصد ثمار تألقه بعد سحق إيدو دين هاغ بـ6 أهداف

GMT 07:00 2015 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

معارك شرسة في لندن حول خطة بناء مسجد أكبر من الكاتدرائية

GMT 10:07 2022 الثلاثاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

العراق لرفع الطاقة الإنتاجية لغاز البصرة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib