ذاكرة شفوية منقوشة في جدار الزمن

ذاكرة شفوية منقوشة في جدار الزمن

المغرب اليوم -

ذاكرة شفوية منقوشة في جدار الزمن

مشاري الذايدي
بقلم : مشاري الذايدي

كانت الكتابة قديماً الطريقة «الموثوقة» لحفظ العلم والمعرفة بصفةٍ دائمةٍ، وكانت الأحاديث الشفوية عُرضةً للتغيّر والمحو والتبديل، والنسيان طبعاً، مع تعاقب الأجيال وكرّ الأزمان.

في الزمن الحديث -زمننا المعاصر- ارتقى التوثيق الشفوي درجة أعلى في المصداقية، بعدما أُتيح لهذه الروايات أن تُحفظ من النسيان عبر تسجيلها وحفظها من الضياع.

لكن هل من الأكيد أن الذاكرة الشفوية المحفوظة في أشرطة الكاسيت أو الفيديو وما شابهها عصيّةٌ على النسيان ومحفوظة من الضياع؟!

كمْ من شريط كاسيت أو فيديو تعرّض للتلف أو نُسي في أرشيفٍ مُغبّرٍ ما، وبالتالي ذهب مع ريح الزمن؟!

إذن لا مناص من أن طريقة الحفظ الوحيدة أو الموثوقة هي التسجيل المؤسسي من خلال جهة اختصاص مُستدامة، لذلك فإن التحية واجبة إلى المشروع الذي دشّنته «دارة الملك عبد العزيز» لتوثيق الذاكرة الشفوية بطريقة جديدة.

قبل أيام وفي مُلتقى التاريخ الشفوي، برعاية رئيس مجلس إدارة «دارة الملك عبد العزيز»، الأمير فيصل بن سلمان، ووزير الحرس الوطني الأمير عبد الله بن بندر، جاء الحديث عن مشروع «رجالات الملك عبد العزيز»، وخلاصته تسجيلات تاريخية رائعة قام بها الجانب الثقافي من «الحرس الوطني» أيام تألّق مهرجان الجنادرية الشهير، وأمانته الثقافية.

أكثر من 45 مقابلة مسُجّلة ومصوّرة قامت بها مؤسسة الجنادرية التابعة للحرس الوطني، مع رجال عملوا مع الملك عبد العزيز، المُؤسّس، في الجوانب العسكرية والإدارية وغيرها، موجودة الآن في بيانات «دارة الملك عبد العزيز»، إضافة إلى أكثر من 1800 مقابلة موجودة أصلاً في أرشيف الدارة الشفوي، كما كشف رئيسها التنفيذي أ. تركي الشويعر.

قُمت شخصياً بزيارة مركز خدمات العملاء في الدارة، وتصفَّحت بشكل عشوائي نماذجَ مع هذا الأرشيف، ووقعت على نوادر مُبهجة بأصوات رجالٍ صنعوا التاريخ، والجميل أن المادّة الصوتية والمرئية تجد نصّاً مكتوباً لها، بمقدورك الاستفادة منه في بحثك، سواء كان بحثاً جامعياً أو حُرّاً، وقد اخترتُ موضوعاً مُحدّداً، والبديع وجود «مساعد باحث» ينتقي لك المواد المطلوبة، من «كل» هذه البيانات، توفيراً للوقت والجهد.

نحن ننتقدُ دوماً - وسنظلُّ ما دام للنقد موضعاً - إهمال الأرشيف التاريخي أو «تصعيب» الوصول له بحُججٍ واهية، لكن من الإنصاف أن نقول للمحسن أحسنتَ، وللعمل الصائب، هذا عملٌ صائبٌ.

أتمنّى ممّن لديه أرشيف تاريخي ورثه من أسرته أو قام هو بعمله لشغفه الخاصّ، أن يحفظ هذا الأرشيف إمّا بحفظه في مؤسسات مثل الدارة، أو يقوم هو بمنهجية علمية مُستدامة، بحفظه وإتاحة ما يمكن منه.

قديماً قال الأوائل - واختلف في قائله - هذا البيت المنهجي الجميل:

العلمُ صيدٌ والكِتَابةُ قيدُهُ قيِّد صيودَكَ بالحبالِ الواثِقَة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ذاكرة شفوية منقوشة في جدار الزمن ذاكرة شفوية منقوشة في جدار الزمن



GMT 11:44 2026 الأحد ,22 شباط / فبراير

الحرب والشعور المخادع

GMT 11:44 2026 الأحد ,22 شباط / فبراير

حين تهيأ العقول لخطاب التطرف

GMT 11:41 2026 الأحد ,22 شباط / فبراير

احتباس عالمى (1)

GMT 09:41 2026 الأحد ,22 شباط / فبراير

فواكه سحرية

GMT 09:36 2026 الأحد ,22 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوع: سُرَّ من رأى... ثم حزن!

GMT 09:31 2026 الأحد ,22 شباط / فبراير

أولويات وخيارات متناقضة أمام العالم

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم
المغرب اليوم - فضيحة أندرو تعيد رسم ملامح العلاقة داخل القصر

GMT 15:47 2026 الأحد ,22 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لتعزيز المناعة وصحة القلب
المغرب اليوم - مشروبات طبيعية لتعزيز المناعة وصحة القلب

GMT 14:26 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

إصابة الفنان محمد صبحي بأزمة قلبية ونقله للمستشفى

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 16:46 2020 الإثنين ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

وزارة الأوقاف المغربية تعلن عن موعد بداية شهر ربيع الثاني

GMT 20:56 2019 الأربعاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

تغطية خاصة لمهرجان الجونة ببرنامج "عين" على قناة الحياة

GMT 20:41 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تشعر بالغضب لحصول التباس أو انفعال شديد

GMT 00:47 2019 السبت ,16 شباط / فبراير

بيونسيه تحتفل بعيد الحب برفقة زوجها
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib