نقش «سلوان» وعِراك التاريخ وشِراكه

نقش «سلوان» وعِراك التاريخ وشِراكه

المغرب اليوم -

نقش «سلوان» وعِراك التاريخ وشِراكه

مشاري الذايدي
بقلم : مشاري الذايدي

الاثنين الماضي، قال رئيس حكومة إسرائيل، بنيامين نتنياهو، خلال تدشين نفق أثري في (سلوان) موجّهاً كلامه للرئيس التركي رجب طيب إردوغان: «هذه مدينتنا سيد إردوغان، إنها ليست مدينتك، بل مدينتنا، وستبقى دائماً».

جاء ذلك في أثناء زعم نتنياهو أن «نقش سلوان» ونفق سلوان، البلدة المرتبطة بالقدس، هما اكتشافٌ إسرائيلي كبير.

جاء ذلك ردّاً على كلام لرئيس تركيا، رجب طيب إردوغان، الذي قال في معرض (تكنوفيست) للصناعات الدفاعية والفضاء في إسطنبول، إن «نتنياهو ظهر بلا أدنى حياء وهو يسعى للحصول على نقش سلوان»، مضيفاً: «لن نعطيك ليس فقط هذا اللوح، بل لن تحصل حتى على حصاة صغيرة واحدة من القدس الشريف».

وقال إن «القدس ليست مجرد مدينة، بل رمز لكرامة الإنسانية وعزتها وشرفها». هذه الكلمة هي التي ردّ عليها نتنياهو بما سلَف.

نقش سلوان عبارة عن لوح أثري قديم يُعتقد أنه نُقش منذ 8 قرون قبل الميلاد، يتضّمن تفصيلات عن حفر قناة مائية، قيمته أنه كُتب باللغة العبرية القديمة، ويظنُّ اليهود أن ذلك تمّ في عهد حزقيا ملك يهوذا، كما في «سفر الملوك» من العهد القديم.

النقش أو ما بقي منه، اكتُشف في الهزيع الأخير من عهد الدولة العثمانية، ثم نُقل إلى إسطنبول، وما زال فيها، ضمن مقتنياتها النادرة، والآن التراشق بين نتنياهو وإردوغان على هذه المسألة.

الحكاية تكشفُ عن استثنائية المواجهة الكُبرى طويلة الأمد بين تاريخين وروايتين، حول بقعة جغرافية محدودة معلومة، بين الرواية والخيال اليهودي أو المسيحي أو الإسلامي، على بضعة أكيال (هذه أفصح من قول كيلومترات).

الحال أن مواقع العبادة والقداسة اليهودية والمسيحية ظلّت محفوظة مُتاحة للمتعبدين والحُجّاج، عبر العصور الإسلامية، حاول الصليبيون «احتلال» القدس بدعوى الدين والتاريخ، ثم خلفهم بعد قرون، الصهاينة ولا أقول اليهود.

لن يستطيع طرفٌ فرض روايته على الآخر، حسناً، ليكن، لكن الاتكاء على الفرادة والقداسة لتمرير وفرض سلطة سياسية، طريقٌ ليس له نهاية حسنة.

القدس وبقية البقاع المتنازع عليها بين قدسيات متباينة، أفضل سبيلٍ لها هو التشارك وليس التعارك.

جاء في النقش التاريخي، نقش سلوان، هذه العبارة: «سُمع صوت رجل يدعو إلى أخيه إذ كان صدى في الصخر من اليمين واليسار. كان الصخر فوق رؤوس الناقبين».

اليوم حجر التاريخ فوق رؤوس المتصارعين.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نقش «سلوان» وعِراك التاريخ وشِراكه نقش «سلوان» وعِراك التاريخ وشِراكه



GMT 00:20 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

أهداف الاستعمار الفرنسي

GMT 00:18 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

هل يقدر قوادري على فيلم الأسد؟

GMT 00:17 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

اللجوء إلى خندق السطور

GMT 00:14 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

تشاوري الرياض وحقيقة «الجيران القدريين»

GMT 07:10 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

للعيد كعك في غزة

أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 17:54 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 18:37 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

ابتعد عن النقاش والجدال لتخطي الأمور وتجنب الأخطار

GMT 16:43 2022 السبت ,25 حزيران / يونيو

إطلاق علامة "شيري" للسيارات في المغرب

GMT 08:13 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:56 2020 السبت ,25 تموز / يوليو

15 طقم ذهب ناعم: اختاري منها ما يناسب ذوقكِ

GMT 12:17 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

أحمد حليم يطرح كليب جديد بعنوان "6 بوسات" علي اليوتيوب

GMT 08:54 2022 الجمعة ,04 شباط / فبراير

منتخب مصر يتلقى خبرا سارا من الـ"كاف"

GMT 04:31 2021 الثلاثاء ,30 آذار/ مارس

"السيتي" يعلن رحيل أغويرو

GMT 03:35 2020 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

هنا الزاهد" تسأل زوجها عن أكثر ما يعجبه فيها

GMT 19:00 2020 الخميس ,23 تموز / يوليو

تمتعي بالزراعة في أي مكان في منزلك
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib