رفعت ومتلازمة القلب المكسور

رفعت... ومتلازمة القلب المكسور!

المغرب اليوم -

رفعت ومتلازمة القلب المكسور

مشاري الذايدي
بقلم - مشاري الذايدي

كم هو محزنٌ أن يموت المرء من الكمَد والغمّ، أو يكون هذا هو السبب الأساس لوفاته، حسبما فهمنا من تفاصيل الخبر المنشور عن لاعب كرة القدم المصري أحمد رفعت.

اللاعب كما نُشر في التقارير عنه يعاني من علّة في قلبه، وهو الشاب الذي بالكاد دخل الثلاثين، هل هي علّة خلقية أصلية، أم ساهمت فيها حساسيته المفرطة تجاه المتاعب... متاعب الحياة والمهنة والمستقبل؟ هل كل من تمرُّ به المتاعب ويمرُّ بها... يموت؟! الحال أن هناك بشراً يملكون قلوباً من حجر وأعصاباً من فولاذ، «كأنـَّ(هـ) في جفن الرَّدى وهو نائم»!

وفريق آخر، أرقُّ من وجنات الورد، تجرحه نسماتُ الصَّبا... وكلٌّ في فلك يسبحون!

تفاصيل خبر اللاعب رفعت تقول إنه يعاني من «متلازمة القلب المكسور». المعروفة رسمياً، حسب تقرير هذه الجريدة، باسم اعتلال عضلة القلب «تاكوتسوبو». هذه العلّة، كما يقولون، يمكن أن تَحدثَ نتيجة لمجموعة متنوعة من عوامل التوتر العاطفي، مثل الحزنِ والغضبِ الشديد والخوفِ والمفاجآت المدوية.

الاسم الغريب هذا «تاكوتسوبو» آتٍ من مصطلح ياباني يعني مصيدةَ الأخطبوط، التي تشبه الشَّكلَ الذي يتخذه البطينُ الأيسر أثناءَ نوبةِ متلازمةِ القلب المكسور.

صنفان أهلُ الأرض: من يَصدمُ الحوادثَ وتصدمه، بجَنانٍ صبورٍ وعزمٍ جسور، مثل صُمِّ الصفا، ومن يتوكأ على قلبٍ رقيق وشعورٍ لطيف. ألم يقل شاعرنا، ولا نحتاج التعريف به، فهو «الشاعر»، وإن قيلت فهي تنصرف له:

أبلَى الهَوى أَسَفاً يَومَ النَوى بَدَني وَفَرَّقَ الهَجرُ بَينَ الجَفنِ وَالوَسَنِ

روحٌ تَرَدَّدُ في مِثلِ الخِلالِ إِذا أَطارَتِ الريحُ عَنهُ الثَوبَ لَم يَبِنِ

كَفى بِجِسمي نُحولاً أَنَّني رَجُلٌ لَولا مُخاطَبَتي إِيّاكَ لَم تَرَني.وقالَ أيضاً في هذا المساق:

والهَمُّ يَختَرِمُ الجَسيمَ نَحافَةً وَيُشيبُ ناصِيَةَ الصَبِيِّ وَيُهرِمُولقائل أن يتهمَّ المتنبّي بالكذب الشعري، وهو من أعذبِ الكذب بالمناسبة، لكن من المستحيل اتهام «شاعر المعاناة» السعودي الراحل حمد الحجّي بذلك، فهو قد مات حقّاً، لأسباب، أولها تراكمُ الهموم على قلبه، قال حمد رحمه الله:

ومن يُطلِ التفكيرَ يوماً بما أرى... مِن الناسِ لمْ يرتحْ ونالَ جزائي

ألا إنَّما بِشرُ الحياةِ تفاؤلٌ... تفاءلْ تَعشْ في زمرة السعداء!نعم... كثيرة هي بواعثُ الهمّ ونواشرُ الغمّ، غير أنَّ صلابةَ العزمِ في مصادمتها وعبورها، لا تعني أبداً بلادةَ الحِسّ، فرقٌ كبير بين معافرة الحياة من دون فقدانِ رهافة الشعور، مثلما تصمدُ الأشجارُ الوارفة للرياح، لكنَّ أوراقَها تهتزُّ وتميدُ من الهوى!

وأخيراً نردّد الدعاءَ النبوي:

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ من الْهَمِّ وَالْحَزَنِ والْعَجْزِ والكَسل وَالْجُبْنِ والبخل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رفعت ومتلازمة القلب المكسور رفعت ومتلازمة القلب المكسور



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

أصالة نصري بإطلالات شرقية تجمع الفخامة والوقار

القاهرة ـ المغرب اليوم

GMT 10:00 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

المكملات العشبية ودورها في دعم صحة القلب
المغرب اليوم - المكملات العشبية ودورها في دعم صحة القلب

GMT 21:04 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور حزينة خلال هذا الشهر

GMT 23:44 2017 السبت ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

"ميشال فاضل يتألّق في مدينة "الملك عبدالله الإقتصادية

GMT 13:55 2021 السبت ,16 تشرين الأول / أكتوبر

شركة اسرائيلية تنقب عن النفط والغاز الطبيعي في الداخلة

GMT 18:00 2019 السبت ,12 كانون الثاني / يناير

نقابة المهن التمثيلية تنفي شائعة وفاة أشرف عبدالباقي

GMT 04:34 2013 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية تعلن إنهاء إجراءات سفر أكثر من 56 ألف أجنبي مخالف

GMT 05:06 2018 الإثنين ,23 تموز / يوليو

أسوأ الأحذية التي يجب عدم ارتدائها مع الجينز

GMT 07:27 2018 الثلاثاء ,17 تموز / يوليو

عودة "الشباشب العصرية" من جديد إلى منصّات الموضة

GMT 04:43 2018 الخميس ,28 حزيران / يونيو

اهتراء شبكة التوزيع يحرق أسلاك الكهرباء في وزان
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib