العراق «أبو الغِيرة»

العراق «أبو الغِيرة»

المغرب اليوم -

العراق «أبو الغِيرة»

مشاري الذايدي
بقلم - مشاري الذايدي

كرة القدم أو الطابة أو الكورة أو الفوتبول أو السوكر، كلها دوالّ على مدلول واحد: أشهر لعبة رياضية تنافسية في العالم، وأكثرها استحواذاً على مشاعر بني الإنسان على هذا الكوكب الأزرق العجيب.

هذه الأيام تجري أحداث بطولتين لكرة القدم؛ واحدة في أفريقيا، والأخرى في آسيا، كلتاهما للعرب نصيب وافر منها؛ عرب آسيا وعرب أفريقيا، عبر الفِرق الوطنية لكرة القدم.

يبدأ الجدل جماهيرياً وإعلامياً واجتماعياً، من أهل الاختصاص من خبراء وأعضاء اللعبة، إلى عامة وخاصة الناس، منذ إعلان الأسماء التي ستحظى بشرف تمثيل الفريق الوطني، إلى أن تنتهي مشاركة الفريق، بالفخر أو بالانكسار، ثم يستمر الجدل ساخناً أو فاتراً لبعض الوقت بُعيد معمعة المعركة وهدوء الطبول الحربية قبل المعركة.

أمر عجيب، وقد كُتب عنه الكثير، في محاولة تفسير هذا الشغف العالمي الذي لا نظير له أبداً، من ناحية سيكولوجية وسياسية واجتماعية، ولم يصل الناس فيه إلى كلمة سواء.

قبل أيام، فاز الفريق العراقي الوطني على فريق اليابان، واليابان من عمالقة آسيا في لعبة كرة القدم، في مُنجزٍ عراقي لافت على فريق لم يُهزم منذ فترة طويلة.

يقول الدكتور قاسم حسين صالح، الكاتب العراقي، وخبير علم النفس، كما أخبر عن نفسه، في صحيفة «المدى» العراقية عن هذا الأمر: «لحظة أعلن حكم المباراة فوز العراق على اليابان، غمر الفرح العراقيين وغصّت الشوارع بهم: بغداد، الموصل، البصرة، أربيل، كربلاء، السليمانية، كركوك، وهم يهزجون: (بالروح بالدم نفديك يا عراق). ما كنتَ تعرف... هذا شيعي وذاك سنّي، وهذا عربي وذاك كردي وذاك تركماني، فالكل وحَّدهم حبهم للعراق».

يقول الدكتور قاسم: «لحظتها تذكّرت ما جرى بين 2006 و2008، يوم أوصل السياسيون إلى أن يقتل العراقي أخاه العراقي لسبب في منتهى السخافة؛ ما إذا كان اسمه حيدر أو عمر أو رزكار»!

ذكّرني هذا الفرح العراقي العامّ بفرحتهم في «كأس آسيا (2007)» وهدف يونس محمود الذي وحّد كل العراقيين على طائفة واحدة: العراق.

نعم، الفرح، والتفاعل بكل المشاعر، حول كرة القدم، ليس حكراً على شعب دون آخر، بل هو شيمة بشرية مشتركة... غير أنها تكتسي ثوباً إضافياً لشعوب أخرى في حالات خاصّة، مثلما هي الحال مع العراقيين اليوم.

ثمّة شعور بالتوهان والحيرة، والحاجة إلى كلمة جامعة لا تفرق بين عراقي وآخر، وعلى حدّ كلام الدكتور قاسم: «هناك 36 مليارديرَ ثروة، كل واحد منهم مليار دولار، معظمهم كانوا فقراء، وهناك 13 مليون عراقي دون مستوى خط الفقر».

يستحق العراق والعراقيون أكثر من ذلك بكثير، في لعبة الكرة... ولعبة السياسة كذلك. ويستأهل العراق «أبو الغِيرة»، كما يقول العراقيون، أي صاحب الحميّة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العراق «أبو الغِيرة» العراق «أبو الغِيرة»



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 06:16 2025 الإثنين ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الإثنين 03 نوفمبر/تشرين الثاني 2025

GMT 20:58 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تفتقد الحماسة والقدرة على المتابعة

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية العام فرصاً جديدة لشراكة محتملة

GMT 07:23 2020 الأربعاء ,15 كانون الثاني / يناير

خط "بيربري" الأسود على الجسم صيحة الإكسسوارات الجديدة

GMT 15:00 2019 الإثنين ,29 إبريل / نيسان

بوتاس يتوج بلقب سباق فورمولا-1 في أذربيجان

GMT 19:54 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

شيرين رضا تخطف الأنظار في ختام مهرجان "القاهرة السينمائي"

GMT 04:32 2018 السبت ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

علماء الآثار في الكويت يعلنون اكتشاف مذهل في موقع "بحرة 1"

GMT 19:50 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

الفيلم الروائي "وأنا رايحة السينما" يعرض لأول مرة في "زاوية"

GMT 07:36 2017 الإثنين ,22 أيار / مايو

انهاء مهام مسئول أمني كبير في ولاية أمن طنجة

GMT 16:15 2023 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

ياسمين صبري مذيعة لأول مرة في بودكاست Big Time

GMT 14:52 2023 الخميس ,03 آب / أغسطس

نصائح مهمة لتجنب مضاعفات مرض السكري
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib