أحلام هنا وكوابيس هناك

أحلام هنا وكوابيس هناك

المغرب اليوم -

أحلام هنا وكوابيس هناك

مشاري الذايدي
بقلم - مشاري الذايدي

لو اختفى النظام الإيراني، هل كان سياسي إسرائيلي مثل نتنياهو سيكون له موقع في القيادة والتأثير؟

لو اختفت الدولة الإسرائيلية، هل كان نظام مثل «الحرس الثوري» الإيراني، وعقيدته الخمينية، سيكون له موقع وتأثير خارج حدوده؟

قِس ذلك على بقية المعادلات السياسية الخالدة أو شبه الخالدة في منطقتنا؛ المتطرفون يغذّي بعضهم بعضاً، ويزيد بعضهم بعضاً، ويسوّغ بعضها بعضاً.

مرّة قال لي صديق عزيز، ناضل طويلاً ضد جماعات «الصحوة» وكيانات الحركيين الإسلاميين في السعودية، ولم يقبل الخوض في أي موضوع آخر سواه، نظراً لغيرته الوطنية، وحين بدأت سياسات اللجم لرموز الصحوة، وفكرها «القديم» الذي كان يملّه دعاة مثل: سفر الحوالي وعوض القرني وناصر العمر وغيرهم، قال لي صديقي «ممازحاً» وهو فرِحٌ طبعاً: تصدّق مشاري، لم يعد لديّ شيء أكتبه وأنشره... ماذا بقي لديّ؟!

مع أن حركة الصحوة وتيارات الإسلاميين في السعودية، كما في غيرها من بلداننا العربية، التي أعلنت مواجهتهم بصرامة، وجدت طريقها للعمل والنشاط، بصور وصِيغ «ورطانات» أخرى، ومظاهر شبابية «كول» أخرى، غير أن ذلك يخرج عن صلب موضوعنا هنا!

وعلى ذكر الأصدقاء، سمعت من صديق حصيف وباحث رصين زاهدٍ في الظهور الإعلامي، نقلاً عن سياسي عربي كبير وقائد فذٍّ، قوله:

المتطرفون في النظام الإيراني بحاجة إلى المتطرفين في إسرائيل، والعكس بالعكس، كما أن المتطرفين من الحركات السنّية بحاجة إلى المتطرفين في إيران وإسرائيل وكل الغرب أيضاً.

اليوم، يقدّم تنظيم «داعش» نفسه، بكل فروعه على أنه حامي حِمى الإسلام والمسلمين، ضد الصليبيين «الغرب» واليهود، و«الرافضة» وطبعاً «المرتدين» من الحكام المسلمين والعرب.

لكن الأهم هو تقديم «داعش» نفسه بديلاً عن تنظيم «القاعدة» المُتهم -بحقٍّ- بأنه حليف النظام الإيراني ويتعاون معه، بينما حرس هذا النظام يجوس خلال ديار أهل السنة في العراق وبلاد الشام... هكذا هي «بروباغندا داعش» اليوم.

لتقريب الصورة، تخيّل منطقة الشرق الأوسط، منغمسة في مشاريع التنمية والاستثمار في طاقات المستقبل والذكاء الاصطناعي، وتوليد الطاقة الشمسية والهوائية وبناء المدن الحديثة الصديقة للبيئة، وفتح طرق التجارة بين الدول، وإنعاش السياحة في الطبيعة والآثار والصحة والسياحة الثقافية والدينية.

تخيّل شرق أوسط يصل فيه المسافر إلى منطقة العُلا الأثرية في السعودية، بعد أن قضى بضعة أيام في دبي، ثم يعرّج على نيوم وجزر البحر الأحمر ثم يخرج للعقبة ووادي رم في الأردن ثم ينعطف إلى سوريا بجبالها وأنهارها وتاريخها، ثم يصعد لجبل لبنان ويتجول بين أعمدة بعلبك، ويتسوق من بيروت، ثم يغذّ سيره إلى رام الله وبيت لحم، ثم يصل إلى شواطئ نهاريا وعسقلان، ويقفل رحلته بين أهرامات مصر ونيلها ومعابد الكرنك لتكون خطوته الأخيرة سواحل الأبيض المتوسط في «رأس الحكمة».

فقط رحلة سياحية، ولم نتحدث عن التشابكات والتحالفات الاقتصادية بين دول هذه المنطقة.

آه... نسيت أهم لوحة في هذه الصورة، صاحبنا السائح هذا، أمضى أسبوعاً أو أكثر، قبل أن يصل إلينا، في حدائق أصفهان ومعامل السجاد في شيراز وجبال قزوين.

عالم كهذا... عالم كئيب بالنسبة إلى متعصبي إيران وإسرائيل وأتباع «الإخوان» و«داعش» وبقية من لديهم حساسية خاصة تجاه... الحياة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أحلام هنا وكوابيس هناك أحلام هنا وكوابيس هناك



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

إطلالات النجمات بالأسود في رمضان أناقة كلاسيكية تخطف الأنظار

أبوظبي - المغرب اليوم

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 16:57 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

حذار النزاعات والمواجهات وانتبه للتفاصيل

GMT 14:27 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الثور" في كانون الأول 2019

GMT 11:38 2023 الإثنين ,30 كانون الثاني / يناير

أفضل الأماكن لقضاء شهر العسل في آذار لأجواء رومانسية ساحرة

GMT 03:44 2021 الإثنين ,03 أيار / مايو

نصائح للتسوق في خان الخليلي

GMT 10:55 2020 السبت ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

سعد موفق وسارة بيرلس يُشاركان في فيلم حب يصدُر قريبًا

GMT 10:18 2019 الثلاثاء ,24 كانون الأول / ديسمبر

تعيين خافيير تيباس رئيسًا رسميًا لرابطة "الليغا" حتى 2023
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib