العصا الرقمية والهشّ على الغنم

العصا الرقمية... والهشّ على الغنم

المغرب اليوم -

العصا الرقمية والهشّ على الغنم

مشاري الذايدي
بقلم : مشاري الذايدي

ثورة شبابية جديدة في بلغاريا، انطلقت من عالم السوشيال ميديا، وتطبيقات التواصل الجديدة، كان ذلك على يد ما يُعرف اليوم بجيل «زد».

هذا مثال من أمثلة كثيرة على نوعية التحريك السياسي الاجتماعي الجاري منذ بضع سنوات قليلة، من سريلانكا، لإندونيسيا، للمغرب، لغيرها.

السؤال المطروح؛ هل هذه «ظاهرة» عالمية عابرة للحدود، تملك نوعاً من التضامن فيما بينها، وقد تصل لمرحلة «الشبكة العالمية» المتحدة؟!

أم هي حالات موضعية لا يمكن تعميمها، حتى إن استخدمت وسائط السوشيال ميديا؟!

حول هذه المسألة العويصة، كان تفحّص وقراءة ندى حطيط في هذه الجريدة، وفيها أشارت لتطور خطير حول موقف إسرائيل من انقلاب جيل زد عليها وعلى روايتها للصراع في الشرق الأوسط، حيث تراجعت هذه الرواية، لصالح الآخرين، وفق رؤية الإسرائيليين.

لتجاوز هذه المعضلة - تقول ندى - اعتمدت تل أبيب حزمة استراتيجيات تقنية ومالية مكثفة لاستعادة زمام المبادرة الافتراضية، بما في ذلك التعاقد مع شركات متخصصة لضخّ محتوى مصمم خصيصاً لاختراق وعي «الجيل زد».

ومن ذلك الدفع باتجاه استحواذ تحالف يقوده لاري إليسون (مؤسس عملاق التكنولوجيا «أوراكل» المزود الرئيسي لخدمات البيانات والمراقبة للأجهزة الأمنية وأحد كبار المانحين للجيش الإسرائيلي) على عمليات «تيك توك» في الولايات المتحدة.

الهدف من هذا التحالف هو «توجيه» الفضاء العام نحو تقديم الرؤية والرواية الإسرائيلية على سواها، في عمليات تفصيلية معقّدة، هدفها الأخير تثبيت وترويج ما يُراد تثبيته من طرف إسرائيل، وإلغاء أو تهميش ما سوى ذلك.

هل تنجح استراتيجية «الجبهة الثامنة» كما وصفتها ندى؟!

التي تعني: «تحويل هواتف جيل زد الذكية من أدوات للفعل السياسي، إلى أجهزة تعقب وتوجيه، ليعيشوا في ديكتاتورية خوارزمية ناعمة، يختارون فيها ما يشاهدون، لكنَّهم لا يختارون ما يُعرض عليهم».

أمّا أنا فأقول إنَّ الأمر لا ينحصر بالمثال الإسرائيلي، بل في مُجمل التواصل في العالم، فمن يفرض رؤيته وروايته بصِيغ رقمية وآليات خوارزمية، هو الذي «يسوق» الناس سوقاً بعصاه، والعصا هنا مجازٌ للعصا الحقيقي، وكلاهما يؤدي الوظيفة نفسها. يتوكأ عليها الراعي ويهشُّ بها على غنمه... وله فيها «مآربُ أخرى».

يظلُّ في النهاية، أن أقوى داعمٍ لأي رواية - على المدى الطويل - ما تنطوي عليها من برهان متماسك غير متناقض، ومضمون أخلاقيٍ إنساني جامع تتّفق عليه الفِطر السليمة، ما سوى ذلك أباطيلُ وألعابٌ تجهر البصر ولا تخاطب البصيرة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العصا الرقمية والهشّ على الغنم العصا الرقمية والهشّ على الغنم



GMT 15:51 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

العالم جُنّ.. التكنولوجيا دمرت الأخلاق

GMT 12:29 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

احتفلوا بقاتله

GMT 12:27 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عبلة كامل... فصاحة الصَّمت

GMT 12:23 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

الشرع بعيون لبنانية

GMT 12:19 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عندما لا تشبه النتائج السياسات

GMT 12:12 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

التبرع بالجلد معركة حضارية

GMT 12:07 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

هل تنتظر المونديال؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 06:20 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
المغرب اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 18:52 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

توقيت الطعام كلمة السر لنجاح الصيام المتقطع
المغرب اليوم - توقيت الطعام كلمة السر لنجاح الصيام المتقطع

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 06:14 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 12 كانون أول/ديسمبر 2020

GMT 12:11 2022 الأحد ,06 شباط / فبراير

أفكار متنوعة لتصميم كوشة الأفراح

GMT 08:29 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

«أمريكية دبي» تشارك في مؤتمر هارفارد

GMT 12:26 2014 الأربعاء ,19 آذار/ مارس

إيميليا كلارك تتألق في احتفال عرض "Game of Thrones"

GMT 04:31 2017 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

أحدث ديكورات الأسقف الحديثة والعصرية في 2018

GMT 10:36 2015 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ملعب الأمير مولاي الحسن يحتضن قمة "الرجاء" و"الجيش"

GMT 16:36 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

افضل وجهات مثالية لقضاء شهر العسل

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 06:47 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

بُرجك سيُحدد وجهتك المفضلة للسفر خلال 2019

GMT 14:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

وفاة سيدة صدمتها سيارة ضواحي مدينة برشيد

GMT 08:25 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

العثور على جثة فتاة داخل شقة في حي جليز

GMT 20:55 2016 الأربعاء ,02 آذار/ مارس

هل تكتفي الزوجات بكلمة آسف حبيبتي

GMT 03:20 2020 الأحد ,03 أيار / مايو

إصابة أول وزير عربي بـ فيروس كورونا

GMT 21:34 2018 الخميس ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

طريقة عمل فطائر البريوش

GMT 17:19 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

سعد الدين العثماني سيحل قريبًا في وجدة

GMT 22:57 2016 السبت ,20 شباط / فبراير

4 تمارين مجمعة لتقوية عضلات الذراعين

GMT 15:09 2023 الثلاثاء ,24 كانون الثاني / يناير

أسعار النفط في المنطقة الحمراء

GMT 20:58 2023 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

المؤشر نيكي الياباني يفتح مرتفعا 0.30%
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib