أميركا ما أميركا

أميركا... ما أميركا؟

المغرب اليوم -

أميركا ما أميركا

مشاري الذايدي
بقلم : مشاري الذايدي

في مقابلة مع صحيفة إسبانية، أطلق شيخ السياسة العالمية، هنري كيسنجر، تحذيره الصارخ من اندلاع حرب عالمية «باردة» بين واشنطن وبكين... ستكون عواقبها أبشع من الحرب العالمية الأولى.
كيسنجر رأى أن القوتين الاقتصاديتين الضخمتين تحولتا في الوقت الراهن إلى خصمين، معتبراً أنه لا يجوز انتظار أن تتحول الصين نحو الغرب، بحسب ما نقلت وكالة نوفوستي الروسية.
لا ندري إلى أين وكيف سينتهي الصراع الأميركي الصيني، وهل نحن، كما يقول بعض النخب، حيال نهاية العصر الأميركي؟!
الواقع أن الولايات المتحدة الأميركية اختصرت في تاريخها الحديث مفهوم وتجسيد القيادة العالمية، لكنها اليوم تترنح على وقع تمزقات داخلية حادّة بين «الأمة» وتهديدات خارجية ضارية، يقودها التنين الصيني.
لماذا وكيف أمست أميركا هي المثال الأعلى في العقود الماضية؟
منذ أن نجح أبناء المهاجرين الأوائل - جلّهم من المذهب البروتستاني - من الشعوب الأوروبية الأنجلوسكسونية، في الاستقلال عن بريطانيا العظمى، وتأسيس جمهوريتهم الفيدرالية، أضحت أميركا دولة كبرى، بل الدولة الكبرى الأولى، وبنت عظمتها خطوة إثر خطوة.
هي أحدث الدول العظمى على مسرح التاريخ الإنساني، نتحدث عن حوالي 300 سنة، حيث أعلن استقلال الولايات المتحدة الأميركية عن بريطانيا العظمى 1776 م، وهذه المدّة في عمر الدول العظمى تعتبر فاصلة زمنية عابرة.
بدأت المسيرة ببضع ولايات، وانتهت لـ50 ولاية، ومرّت بحروب هائلة، أهمها الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب، بين الفيدراليين والكونفدراليين، بين أنصار الاتحاد والانفصال، بين أنصار الحرية والرق، سمها ما شئت، لكنها حرب ما زالت جراحها في الذاكرة الأميركية العميقة، وهي الحرب التي جعلت من الرئيس التاريخي أبراهام لينكون المؤسس الثاني للولايات المتحدة، بعد جورج واشنطن.
ليست هي الحرب الوحيدة للجمهورية الاتحادية العظمى الجديدة، العالم الجديد كما وصفت، وكما شبهت بأرض الميعاد، ومن هنا سر الأسماء التوراتية الشرق أوسطية، لبعض المدن والبلدان والولايات الجديدة، غير التي سميّت باسم المدن الأوروبية الغربية والشمالية التي أتوا منها.
الولايات المتحدة، بحلول القرن العشرين، صارت قوة صناعية اقتصادية علمية سياسية عسكرية عظمى، دخلت الحرب العالمية الأولى، منتصف العقد الثاني من القرن الماضي، وانتصرت مع الحلفاء ضد الخصوم. لكن التدخل الأكبر في تاريخ العالم الحديث كان بعد دخول واشنطن الحرب العالمية الثانية، الحرب العظمى لصالح الحلفاء، ومنهم بريطانيا، ضد المحور، وفي مقدمه ألمانيا الهتلرية، وإيطاليا الفاشية، واليابان الحمراء... فكان تدشين عصر أميركي جديد للعالم كله.
هل أميركا فقط قوة عسكرية اقتصادية جبارة لا مثيل لها؟
ميزة القوة الأميركية، كما يرى كثر، هي قوتها الناعمة ممثلة في الميديا والسينما والموضة... إلخ. والآن في التحكم بالسوشيال ميديا، ونراقب اليوم معركة تطبيق «تيك توك» الكبرى بين أميركا والصين، ما يعني أن الصين دخلت على محور أساس من محاور القوة الأميركية الفريدة.
أميركا... وما أدراك ما أميركا؟!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أميركا ما أميركا أميركا ما أميركا



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 14:26 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

إصابة الفنان محمد صبحي بأزمة قلبية ونقله للمستشفى

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 16:46 2020 الإثنين ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

وزارة الأوقاف المغربية تعلن عن موعد بداية شهر ربيع الثاني

GMT 20:56 2019 الأربعاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

تغطية خاصة لمهرجان الجونة ببرنامج "عين" على قناة الحياة

GMT 20:41 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تشعر بالغضب لحصول التباس أو انفعال شديد

GMT 00:47 2019 السبت ,16 شباط / فبراير

بيونسيه تحتفل بعيد الحب برفقة زوجها
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib