رمضان خير بلا فوضى

رمضان... خير بلا فوضى!

المغرب اليوم -

رمضان خير بلا فوضى

مشاري الذايدي
بقلم : مشاري الذايدي

شهر رمضان الذي هلَّ هلالُه على المسلمين هذه الأيام، شهرٌ روحاني في الأساس لتنقية الروح من خلال تنقية الجسد، والتشجيع على العبادات وعمل الخير للآخرين.

قال بعض الفقهاء قديماً إنَّ الحكمة من الصيام هي أن يخوضَ الأغنياء والمكتفون من الطعام إحساسَ الجوع والعطش والفقد.
من أجل ذلك، كان ضرورياً التعميم الذي صدر من وزارة الشؤون الإسلامية في السعودية، من بداية شهر رمضان، حول بعض الضوابط المنظّمة لهذه البيئة الاستثنائية الفاضلة، وهي بيئة تمثّل فرصة وغنيمة للمحتالين أو ممولي الإرهاب والتطرف، بالركوب على مشاعر الخير لدى الناس.
أكَّدت التعاميم السعودية الأخيرة على «عدم جمع التبرعات المالية لمشروعات تفطير الصائمين (وغيرها)، وتوجيه من يرغب في التبرع من المصلين بالتوجه مباشرة للجهات الخيرية المصرح لها».
ثمة منصّات خيرية خاصة تحت الإشراف الرسمي والتنظيم القانوني تستقبل التبرعات من أهل الخير، وتصرف في الأغراض التي يحددها المتبرع، مثلاً الإطعام أو الإسكان أو الإغاثة... إلخ.
لكن أعداء السعودية «الجديدة» لا يروق لهم هذا الأمر، وعوض أن يقولوا لقد حرمتنا هذه التنظيمات من قنص الغنائم الوفيرة من جيوب السعوديين، جعلوا هذه التنظيمات حرباً على الإسلام والمسلمين... نعم الإسلام والمسلمين، جملةً واحدةً!
لقد مرَّت بنا حقبٌ من الدهر كان أنصارُ «الإخوان» و«السرورية» وغيرهما، يجمعون التبرعات من المساجد وأهل الخير، من دون حسيب أو رقيب، تؤخذ الأموال -والمجوهرات حتى- من الناس مباشرةً في المساجد، خصوصاً في مواسم رمضان وصلوات الجمع، أتذكر ذلك شخصياً، وكيف تُجمع الأموال في أكياس قماشية «خيشة» بكل فوضوية، ناهيك بفقدان الرقابة والشفافية ما يُغري ضعاف النفوس بسلب هذا المال السائب، كلّه أو بعضه.
اليوم والأمس القريب، صار هذا من الماضي، ومن يريد الخير فلذلك دروبه وأبوابه ومنافذه المشرعة.
دول الخليج العربي كانت، وبعضها ما زال، يشكل مصدراً لدى الجماعات الإخوانية والسرورية، بل حتى الشيعية من خلال «مال الخُمس»، مصدراً ثريّاً للتمويل والتغذية، باستغلال مشاعر الخير عند عموم الناس، وذلك كله معلوم في كتب ومذكرات وخطب وتسجيلات القوم، ليس الأمر سرّاً، وحين يلمز بعض «الإخوان» اليوم مصر الرسمية بإدمان «الرزّ الخليجي»، فالحقيقة أنَّ تكديس ومضغ وتوزيع الرزّ الخليجي عادة قديمة متجددة لدى أجيال «الإخوان» من مصريين وسوريين وفلسطينيين ويمنيين، منذ عقود مديدة من الزمن... حقّاً «رمتني بدائها وانسلّت»!
هذا الضبط للفوضى، مع إشراع الأبواب الكبيرة لمحبي الخير، هو من مظاهر الحزم وصور المسؤولية الحقيقية عن الناس... وأموال الناس... وسمعة الإسلام والمسلمين.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رمضان خير بلا فوضى رمضان خير بلا فوضى



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي - المغرب اليوم

GMT 20:03 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

ترامب يؤكد روسيا والصين لا تخشيان الناتو بدون أميركا
المغرب اليوم - ترامب يؤكد روسيا والصين لا تخشيان الناتو بدون أميركا

GMT 14:33 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

نجوى إبراهيم تواجه انتكاسة صحية مفاجئة بعد حادثتها في الخارج
المغرب اليوم - نجوى إبراهيم تواجه انتكاسة صحية مفاجئة بعد حادثتها في الخارج

GMT 19:19 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

إسرائيل تستهدف عنصر من الوحدة الجوية لحزب الله
المغرب اليوم - إسرائيل تستهدف عنصر من الوحدة الجوية لحزب الله

GMT 14:58 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

9 أطعمة يمكنك تناولها بحرية دون الخوف من زيادة الوزن
المغرب اليوم - 9 أطعمة يمكنك تناولها بحرية دون الخوف من زيادة الوزن

GMT 20:58 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور إيجابية خلال هذا الشهر

GMT 03:04 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

انتقال كوكب الحب إلى برج العقرب المائي في كانون الأول

GMT 00:45 2019 الجمعة ,27 كانون الأول / ديسمبر

المطربة سميرة سعيد تغني تتر مسلسل مغربي للمرة الأولى

GMT 20:53 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تبحث أمراً مالياً وتركز على بعض الاستثمارات

GMT 12:42 2017 الإثنين ,05 حزيران / يونيو

اللاعب نذير بلحاج ينضم إلى السيلية القطري

GMT 04:06 2021 الثلاثاء ,04 أيار / مايو

البوسنة والهرسك وجهة السياحة في رمضان

GMT 17:26 2019 الإثنين ,23 كانون الأول / ديسمبر

زياش يحصد ثمار تألقه بعد سحق إيدو دين هاغ بـ6 أهداف

GMT 07:00 2015 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

معارك شرسة في لندن حول خطة بناء مسجد أكبر من الكاتدرائية

GMT 10:07 2022 الثلاثاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

العراق لرفع الطاقة الإنتاجية لغاز البصرة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib