لماذا الدراسات عن الهُويّة الوطنية
أخر الأخبار

لماذا الدراسات عن الهُويّة الوطنية؟

المغرب اليوم -

لماذا الدراسات عن الهُويّة الوطنية

مشاري الذايدي
بقلم : مشاري الذايدي

أوَّلُ هذا الشهر، كنت قد دعوتُ من على منبر مؤتمر حوار الأمن والتاريخ، الذي أعدّته وزارة الداخلية السعودية في الرياض، إلى وجوب إنشاء مركزٍ أو أكثر للدراسات حول الهوية الوطنية. والهدف هو بناء معرفة معمقة بالهوية الوطنية ودعم صنع القرار الثقافي والاجتماعي. من خلال آلياتٍ، منها: البحوثُ العلمية، وتقاريرُ ميدانيةٌ ودراساتٌ عن السمات الثقافية والاجتماعية للهوية السعودية، وبناء أرشيف رقمي؛ لتوثيق المصادر التاريخية والشهادات الشفوية من مختلف مناطق المملكة، وورش عمل، ومبادرات تعليمية لتعزيز الفهم الوطني بين الأجيال.

هذا المركز يعتمد كل آليات الجذب والتواصل والتفاعل مع المفكرين والأكاديميين، واستقطاب الكفاءات الفكرية من أكاديميين وباحثين من خلال التعاون معهم، عبر «نشر مقالات، ترجمات، إلقاء محاضرات، المشاركة في ورش عمل أو مؤتمرات»، التعاون مع أسماء ورموز أكاديمية من مختلف الفئات من خلال التعاون معهم بصفة مستشارين.

المركز يشرف على نشر عدد كبير من الإصدارات المنوعة، من خلال إدارة خاصة في المركز، وفق معايير عالية جداً من التحرير والإخراج.

أما الأهم فهو الاستثمار في الإنسان نفسه، من خلال تأهيل الكوادر فكرياً، وعقد دورات تدريبية وحلقات نقاش مفتوح، وورش عمل حول التأهيل القيادي، والتدريب على وسائل التواصل الاجتماعي.

هذه بعض «الفوائد» العملية المباشرة لمن يظن أن الحديث عن مركز دراسات مجرد ترف نظري وثرثرات «ديناصورات» ثقافية، كما يقول بعض سفهاء السوشيال ميديا. غير أن الذي أراه أهم من هذا كله، وأبقى أثراً، وأعظم خطراً، بالمعنى الإيجابي، هو بناء عمارة فكرية شامخة الرأس راسخة الأساس حول «الهوية» الوطنية، ما منابعها؟! وما مسالكها؟!

في السعودية مثلاً: علاقة التاريخ بالدين والعروبة والعالم؟!

الرؤية الوطنية حين انطلقت مسيرتها المباركة، تضمنت سؤال الهوية وخطوطها وخيوطها وخططها، من الجغرافيا للديموغرافيا، من الزمن للمكان، من الحجر للبشر، من العناصر الحضارية القديمة جداً (الأنباط والعلا مثلاً) مروراً بالإسلام الذي ولد على هذه الأرض إلى العصر الحديث عصر الدول والقوانين... وصولاً اليوم على عالم الذكاء الاصطناعي.

من يراقب بعض الجدل، الذي أكثره فارغ وبعضه نافع، في السوشيال ميديا، يجده مشدوداً بحبل، بل حبال مسألة الهوية (اللبس والأزياء، الطعام، الموسيقى... مثلاً) وكل «يهبد» حسب هواه.

لذلك، فإنَّ إنشاء مركز أو مراكز تبحث هذه المسائل هو ضرورة وليس ترفاً، بشرط توفر مناخ الإنجاح لهذه المراكز، بالاستدامة المالية وحرية البحث والسؤال.

فكرة مراكز الدراسات وسبل نجاحها وتأثيرها هو وجود إيمان بها، كبار يرعونها، استقلال مالي دائم، تأثير واضح على عمليات التفكير وبناء الأفكار، منتجات دائمة ومتطورة، تفاعل حي مع الجهات المستهدفة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا الدراسات عن الهُويّة الوطنية لماذا الدراسات عن الهُويّة الوطنية



GMT 22:15 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

عنق الزجاجة

GMT 22:13 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

نحو تحالف دولي ضد «قاعدة» الصومال والحوثي

GMT 22:11 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

حتى لا يكونَ العراق جمهوريةَ موزٍ إيرانية

GMT 22:11 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

استعادة الكلام في الدين والعلمانية والسلام

GMT 22:10 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 14:27 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 14:26 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

العراق ما بعد الأميركيين... اختبار الدولة والسلاح

GMT 14:24 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

منى زكي في وش المدفع!!

نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس - المغرب اليوم

GMT 18:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 17:54 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 18:18 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

أترك قلبك وعينك مفتوحين على الاحتمالات

GMT 18:06 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 18:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib