الشروخ النفسية والاجتماعية في مواجهات السويداء

الشروخ النفسية والاجتماعية في مواجهات السويداء

المغرب اليوم -

الشروخ النفسية والاجتماعية في مواجهات السويداء

مشاري الذايدي
بقلم - مشاري الذايدي

الشروخ النفسية والاجتماعية هي الأخطر من القتل والعِراك بين الناس، مع الوقت ربما ينسى الناس حرارة الفقد والجرح، بل ربما تعالى البعض على حدود الألم، لصالح السلام والصلح التام.

لكنّ بعض الأعمال القائمة على أساس الإهانة والحقد والشماتة والإذلال «المتبادل» هي الأخطر، لأنها تستمر طويلاً في النفوس، وتلد نوعاً آخر من الأحقاد... وهكذا.

ما يجري حاليّاً من حرب قبيحة في منطقة السويداء، جبل العرب، في جنوب سوريا، يجب على العقلاء -داخل سوريا- التدخّل فيها؛ لأنها من أخطر وأبشع وأقبح الحروب، بسبب آثارها على العلاقات الطبيعية بين الناس في سوريا.

الدروز جزءٌ أصيلٌ وقديمٌ من النسيج السوري، وعشائر حوران والسويداء من السنّة كذلك، والعربُ يقطنون حوران منذ ما قبل الإسلام، من أيام الغساسنة، وربما أقدم من ذلك.

لا يزايد أحدٌ على أحد، والعلاقات بين الناس، اجتماعياً وثقافياً، قديمة، وفيها كل ما في علاقات الجيران «العادية» شدّ وجذب، وصفاء وكدَر، إمّا بسبب التنافس التقليدي على الماء والمرعى والتجارة، وإمّا بسبب تهييج خارجي، لكن «الحوارنة» وبدو حوران، وأهل الجبل، ظلّوا عبر التاريخ جيراناً وشركاء في إقليم واحد.

هذا ما يجب استعادته اليوم، فهو «صمغ» الوحدة بين الناس والتناغم. هناك شيطنة متبادلة، خاصّة في ساحات السوشيال ميديا، المفلوتة، أو المرعيّة أحياناً من جهات جاهلة، أو عالمة بهدفها: «الفتنة».

حول صورة الدروز، بني معروف، في الصورة العربية الطبيعية أسوقُ لكم بعض الأمثلة العابرة:

النائب الأردني السابق، والمحامي والكاتب فيصل الأعور ذكَّرنا بمقالة له حول هذا الأمر، بما قاله أحد أشهر شيوخ البادية الأردنية العربية، الشيخ «حديثة الخريشا» من شيوخ قبيلة بني صخر، عن الدروز، حين قال:

العزّ عزّ الله والي الأنفاس والعزّ الآخر لابسين العمايم

عزّك بني معروف عالخيل جِلاّس وبمقابل الجمعين كلهم لزايم

يا الله يا والياً كل الأنفاس تَكُفُّ عنهم شر عايب وظالم

ومن أشهر ما قِيل عن الدروز في سياق النضال من أجل القضية الوطنية العربية والإسلامية، ما قاله أمير الشعراء، أحمد شوقي:

وَما كانَ الدُروزُ قَبيلَ شَرٍّ وَإِن أُخِذوا بِما لَم يَستَحِقّوا

وَلَكِن ذادَةٌ وَقُراةُ ضَيفٍ كَيَنبوعِ الصَفا خَشُنوا وَرَقُّوا

لمّا طارد الفرنسيون، ثم الإنجليز، سلطان الأطرش ورفاقه، لم يجدوا مهرباً إلا لـ«ابن سعود»، الملك العربي الأبيّ، عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل، وعن ذلك قال الأديب والسياسي العربي الإسلامي الإصلاحي شكيب أرسلان فيما كتبه: «ولمَّا أنذر الإنجليزُ الثُوّارَ السوريين بمغادرة (واحة الأزرق) أو أن يستسلموا إلى الفرنسيين، اضطر نحو ألف للاستسلام، لكن شقيقي عادل وسلطان باشا الأطرش وغيرهما من القُوَّاد أبوا الاستسلام، وقالوا للإنجليز: نحن قاصدون إلى أرض ابن سعود، فليس لكم أن تلحقونا إلى هناك، وليس لكم في أرض ابن سعود أدنى يد علينا».

هذه الروح التي يجب صونها اليوم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشروخ النفسية والاجتماعية في مواجهات السويداء الشروخ النفسية والاجتماعية في مواجهات السويداء



GMT 16:59 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

أزمة نظام في العراق

GMT 16:57 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

لقاء المنامة والذكاء الاصطناعي

GMT 09:30 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

مدونة الوقت

GMT 09:27 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

الحزب والعاصفة و«البيت اللبناني»

GMT 09:23 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

موضع وموضوع: التنف... تنهيدة البادية

GMT 09:20 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

الفرق بين «ماكارثر» والمكارثية

GMT 09:17 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

لبنان بين التريث والهجمة الدبلوماسية

GMT 09:14 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

هاكابي وتهافت السرديات الإسرائيلية التاريخية

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 18:26 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

أحمد أمين يكشف سر حماسه لتقديم مسلسل النص الثاني
المغرب اليوم - أحمد أمين يكشف سر حماسه لتقديم مسلسل النص الثاني

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 18:10 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

بداية جديدة في حياتك المهنية

GMT 19:56 2017 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

فساتين خطوبة مبتكرة بتوقيع أشهر علامات الموضة في 2018

GMT 19:45 2018 الخميس ,31 أيار / مايو

قانون الضريبة الجديد قانون جباية بامتياز

GMT 14:39 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

تفاصيل جديدة وخطيرة في وفاة الصحافي "صلاح الدين الغماري"

GMT 08:44 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

إليك وجهات سفر لعشاق المغامرات سواء الطقس صيفاً أو شتاء

GMT 13:58 2018 الأربعاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

"والي مراكش" يتلقي طلب تغيير اسم شمهاروش باسم "مارين ولويزا"

GMT 01:37 2018 الجمعة ,14 كانون الأول / ديسمبر

فهد يصطاد راهبًا بوذيًا وسط غابة استوائية في الهند

GMT 21:04 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

هيرفي رونار يُهنِّئ المغاربة بعيد الاستقلال
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib