قيصر السوري درامياً ممكن

قيصر السوري درامياً... ممكن؟!

المغرب اليوم -

قيصر السوري درامياً ممكن

مشاري الذايدي
بقلم - مشاري الذايدي

 

عملُ مسلسل أو فيلم، بالاعتماد على قصّة حقيقية، أو سيرة شخصية واقعية، من أظهر أنواع الدراما المعروفة، في الغرب والشرق، فيما يُعرف بأعمال السير الذاتية، أو المستوحاة من أحداثٍ حقيقية، كما يُكتب عادة في مقدّمة العمل.

هذا النوع له متابعون - أنا منهم - يحرصون على مشاهدة هذه الأعمال، ومعرفة كيفية مقاربة صُنّاع هذا العمل لهذه الشخصية أو تلك الواقعة أو الوقائع التي جرت حقّاً.

لكن المعضلة التي لم تُحلَّ حتى اليوم، هي الصراع الدائم بين صُنّاع العمل، وبين ورثة هذه الشخصية أو أبطال تلك القصة، أو المتعاطفين مع الشخصية أو القصة، وهل يحقُّ للدراما أن تصنع خيالها الخاص حول الواقع؟ وإلى أي مدى؟ وهل ما تشاهدهُ - أنتَ - على الشاشة هو بالفعل ما جرى، بكل زواياه، أم هي «رؤية» المخرج والكاتب والمنتج، و«وجهة نظرهم» الخاصة؟... ليست «وثيقة» تاريخية دقيقة، هذا إن أمكن أصلاً للدراما أو الوثائقيات أن تستطيع تقديم الصورة الكاملة، من أساسه!

قبل أيام، ثار الجدلُ في سوريا وحولها، بسبب خبرٍ عن شروع بعض أهل الفن، في صناعة مسلسل عن حكاية «قيصر» السوري، خاصة بعدما كشف الضابط السوري المعارض فريد المذهان عن شخصيته الحقيقية، وهو الذي هرّب زهاء 55 ألف صورة تفضح جرائم النظام الأسدي تجاه السجناء في سوريا، هذا الفضحُ الذي تسبّب في صدور قانون قيصر الأميركي الشهير.

المعترضون يقولون إن المسلسل «يستهين» بمشاعر الضحايا، ويتاجر بها، وقيصر نفسه، فريد المذهان، قال إنه لم يسمح بإنتاج عملٍ كهذا. لكن من قال إن القصة المشهورة أو الشخصية العامة، مملوكة بالحق الحصري لجهة أو أسرة ما؟!

سؤال مُعضلٌ.

تباينت الأجوبة وصور التفاعل مع هذا السؤال، حتى من بعض أبناء وأقارب الفنانين، ومنهم من يرفض عمل أفلام عن النجم الشهير من عائلتهم.

على سبيل المثال: الفنّان المصري كريم نجل النجم الراحل محمود عبد العزيز قال إنه «يرفض تحويل حياة والده إلى عمل درامي»، رغم أن والده عمل سيرة الجاسوس المصري «رأفت الهجّان».

أعجب من ذلك أن إيمان زكي، شقيقة النجم المصري الراحل أحمد زكي، رفضت أيضاً صناعة مسلسل عن شقيقها، الذي مثّل 3 أفلام سير ذاتية: عبد الناصر والسادات وحليم!

حسن حافظ، الباحث في تاريخ مصر، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «سيرة أي شخصية مشهورة هي ملكية عامة، ومن حق أي مبدع تقديمها في عمل فني».

المحامي بالنقض محمد إصلاح، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، قال إن «مجرّد التجسيد لا يرتب حقاً قانونياً للورثة في الاعتراض، ولكن لهم رفع دعوى تعويض إذا أثبتوا أن النشر والتجسيد قد أضرّ بسمعة المتوفى».

بعيداً عن هذا الجدل القانوني الأخلاقي السياسي، فلن يقدر طرفٌ ما على منْع صانع هذا العمل أو ذاك من تقديمه، خاصة إذا كانت تلك الشخصية العامة أو هاتيك، أو تلك القصة أو هاتيك، تثير حماسة الجمهور وتلعب بمشاعر الفضول لديهم. والحلُّ حينها يكون إمّا بنقد هذا العمل نقداً مُتقناً كاشفاً، وأيضاً تقديم أعمال أجود من هذا العمل، يلغي الأردأ ويبقي على الأجود.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قيصر السوري درامياً ممكن قيصر السوري درامياً ممكن



GMT 19:23 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

لماذا تأخرنا..؟!

GMT 19:20 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

ترامب ضد ترامب!

GMT 04:34 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

متحف «سوزان مبارك» للطفل

GMT 04:31 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

على هامش إيران

GMT 04:30 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

إخراج القانون من «الفريزر»

GMT 04:27 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

هل نجحت خطة تدشين مصطفى غريب؟

GMT 04:25 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

حالة من الخرس

GMT 04:24 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

هل تفسد الحرب الصيام؟!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 14:26 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

إصابة الفنان محمد صبحي بأزمة قلبية ونقله للمستشفى

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 16:59 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 07:57 2019 الإثنين ,14 تشرين الأول / أكتوبر

احتفال رسمي بمناسبة عودة أول رائد فضاء إماراتي

GMT 23:21 2020 الخميس ,03 كانون الأول / ديسمبر

نادي الزمالك يراهن على محمد أوناجم في الموسم الجديد

GMT 13:25 2021 الأحد ,03 تشرين الأول / أكتوبر

"الأسواق الأسبوعية" موروث ثقافي وحضور قوي في المغرب
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib