بقلم : مشاري الذايدي
أعناقُ النّيرانِ الحمراء تتطاولُ وتهتزّ في براري الشَّرق وأشجار منطقتنا، يشعلُها ويوقدُها كلَّما أوشكت على الانطفاء، عشاقُ النار.
من اعتادوا استنشاقَ الدخان وامتطاء الشَّر والتحنث في محاريب الفتنة، ليسوا فقط كهنة النظام الملحمي في إيران، فعلى الضفة الأخرى المتعانقة مع الضفة الخمينية، هناك جماعة (الإخوان)، والتي أصلاً استلهم منها الخميني نفسه، كما بعض أقرانه مثل نواب صفوي، وتلاميذه مثل المرشد خامنئي عاشق سيد قطب ومترجمه. مراجعجغرافية
جماعة الإخوان في غالبيتها الساحقة منحازة لإيران، ومن هو على خلاف معها من «الإخوان» اليوم، فإنما هو خلاف عابر سطحي مهما بلغت حرارته وصخبه... لكن هذا بحث آخر، موجع.
رأينا اصطفافات إخوانية مع النظام الثوري الأصولي الإيراني في محطات كثيرة ومن شخصيات شهيرة مثل: راشد الغنوشي ومهدي عاكف وحسن الترابي وإسماعيل هنية، والآن خليل الحية في خطابه الأول بعدما نُصِّب رئيساً على «حماس».
في هذا السياق، كانت خطوة إدارة الرئيس الأميركي ترمب تجاه جماعة الإخوان، خطوة مهمة وفاصلة.
أعلنت وزارة الخزانة الأميركية - مؤخراً - فرض عقوبات على أفراد من «الإخوان»؛ أبرزهم القيادي البارز بالتنظيم الدولي للجماعة والمسؤول عن الشبكة المالية لـ«تنظيم الإخوان» محمود الإبياري، المقيم في بريطانيا، وكيانات تابعة في إندونيسيا وتركيا وغزة، بتهمة تقديم دعم مالي ولوجستي لحركة «حماس».
الباحث المتخصص في شؤون الجماعات المتطرفة، منير أديب، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، ذكر أنَّ «الإبياري يتولى الأمانة العامة للتنظيم الدولي، أعلى هيئة عليا بالتنظيم».
الرجل يتولى قيادة ما يعرف بجبهة لندن الإخوانية تجاه جبهة إسطنبول، وخطوة إدارة ترمب هذه أتت ضمن استراتيجية وطنية جديدة لمكافحة الإرهاب، ركَّزت في جوهرها على «جماعة الإخوان» بوصفها المنبع الفكري لـ«الإرهاب الجهادي» الحديث.
كما أنَّ اتجاه السياسة الأميركية ضد الحضور والنفوذ الإخواني مترابط مع نهج غربي أشمل، حيث وافقت أغلبية بالبرلمان الفرنسي في يناير (كانون الثاني) الماضي على دعوة المفوضية الأوروبية لإضافة «جماعة الإخوان» وقادتها إلى قائمة المنظمات الإرهابية.
ماذا عن بريطانيا ذات العلاقة الخاصة والمبكرة جداً مع جماعة الإخوان في مصر؟ أليس الإبياري وإخوانه ينعمون بالتدبير والتأثير من حيث هم في بريطانيا؟!
كما أنَّ دولاً، مثل ألمانيا وسويسرا وغيرهما، مثلت، وربَّما ما زالت، منصات فاعلة للنشاط الإخواني في كل ربوع العالم، خاصة ديارنا العربية.
المواجهة مع فكر جماعة الإخوان، فكراً ومكراً، هي رافعة ضرورية للخروج من أحابيل الحروب الاجتماعية السياسية الثقافية العبثية. كما أنها في ذات الوقت تفيد في المعركة السياسية والفكرية مع الجناح الآخر من الإسلام السياسي التقويضي، جناح الخمينية بكل ريشها المتنوع.