إيران ونصيحة الوزير العُماني

إيران ونصيحة الوزير العُماني

المغرب اليوم -

إيران ونصيحة الوزير العُماني

مشاري الذايدي
بقلم : مشاري الذايدي

السلام هو غاية الأماني في السياسات الدولية، والحرب ليست هوايةً أو عشقاً إلا لدى المعتلّين من البشر أو المغامرين من الزعماء. الحربُ لا تُخاض إلا على سبيل الاضطرار، وليست الاختيار الأول عند العقلاء من بني الإنسان.

الحروب، أو مُقدمّات الحروب أو أجواء الحروب، مرضٌ يمتصُ رحيق الحياة الطيّبة، ويقتلها بالتدريج أو على الفور، لذلك قامت مؤسسات وسُنّت قوانين، في العالم، لإجهاض الحروب قبل ولادتها، ولوأدها بعد ولادتها، ما كان السبيل إلى ذلك مُتاحاً.

بهذه القِيم وتلك المعاني تُستقبل تصريحات وزير الخارجية العُماني، السيد بدر البوسعيدي، التي قالها مؤخراً في منتدى حوار المنامة 2025 الذي تستضيفه مملكة البحرين بالتعاون مع المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية.

الوزير العُماني طالب في هذا المنتدى بإشراك إيران في منظومة الأمن الإقليمي الشامل من أجل ترسيخ الاستقرار والتعاون المشترك، وأعاد تأكيد رؤية بلاده بأن سياسة عزل طهران ليست حلاً. وأوجز الوزير خلاصته حول الأمن الإقليمي الشرق أوسطي، بأن إسرائيل - وليس إيران - هي المصدر الرئيسي لغياب الأمن في المنطقة.

أمّا أن إسرائيل، بخاصّة تحت حكم نتنياهو وأعوانه من الغُلاة، تزرع الفوضى وتنثر الحروب في المنطقة، فلا خلاف فيه وعليه، يدفعهم لذلك عقلٌ صهيوني متطرّف، ويقينيات مُظلمة، ونشوة قوّة عمياء... والدنيا الغربية والعالمية بدأت تُدرك ذلك بالملموس، ولم تعد قضية تحتاج إلى إقامة البراهين عليها.

لكن بالنسبة لإيران، فالحلُّ يقوم على حركة طرفين وليس طرفاً واحداً، والانفتاح على إيران... إيران الجمهورية الإسلامية التي أقامها الخميني، ودمجها في الحوار الإقليمي، جُرّب من قبل، وبحسن نيّة، مِراراً.

مثلاً... الرئيس الإيراني الراحل هاشمي رفسنجاني كان موضع ترحيب من السعودية أيام الملك عبد الله، منذ اللقاء الشهير في قمة السنغال الإسلامية، حين كان الملك عبد الله وليّاً للعهد، ثم استمرار هذه العلاقة الودية مُتوّجة بقمة طهران 1997 التي دعمتها السعودية.

1998 استقبلت السعودية رفسنجاني وعائلته لأداء العمرة والزيارة، بحفاوة، وقام برحلات داخل السعودية وحين تهوّر خطيبٌ بالإساءة للطائفة الشيعية أمام رفسنجاني، عُوقب فوراً بالإيقاف.

الخلاف مع إيران ليس بسبب الطائفة أو حتى عقيدة الدولة السياسية، فذاك شأن يخصُّ الإيرانيين، حتى إن أشهر موالٍ لولاية الفقيه، وهو أمين عام «حزب الله» الراحل حسن نصر الله، قال في لقاء قبل أكثر من 22 سنة في قناة «أو تي في» اللبنانية: «مشكلة السعودية مع إيران ليست مذهبية». وهذا بالضبط ما يجب أن يُحصر النقاش به، المشكلة في الدنيا لا في الدين.

الخلافُ هو على السياسات الخارجية في الإقليم العربي والإسلامي، وعلى وضوح الاتجاه الإيراني نحو سياسات السلم والتعاون على أسس تعاون الدول الراشدة، وليس الميليشيات العابرة لسيادة الدول.

إن صحَّ العزمُ من إيران بهذا المسار، فلن تجد من العرب، السعودية بصفة خاصّة، إلا التعاون والدعم، مع التذكير بأن هذا هو الحاصل اليوم أصلاً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران ونصيحة الوزير العُماني إيران ونصيحة الوزير العُماني



GMT 23:14 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

الاستثمار .. متى يُصَحَّح المسار

GMT 23:11 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

إسرائيل أسيرة عقدة “طوفان الأقصى”

GMT 23:09 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

تشابه

GMT 23:07 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

الراحل البرازيلي و«الصورة المأسورة»

GMT 23:02 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

المائة عام القادمة... إعادة قراءة للمستقبل

GMT 23:00 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

الإعجاز العلمي وقناص تكساس

إيمان الباني تنتظر مولودها الثاني وتلهم المتابعين بإطلالاتها العصرية

أنقرة ـ المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib