عيدهم يوم عودتهم

عيدهم يوم عودتهم

المغرب اليوم -

عيدهم يوم عودتهم

بقلم : بكر عويضة

الأحد الماضي، ظهر هلال ثاني عيد فطر يهل على أهل قطاع غزة بعد اندلاع حرب «طوفان الأقصى». أما الذين اضطروا للنزوح إلى ما وراء رفح من منافي الشتات في مختلف بقاع العالم، فقد اضطر بعضهم لانتظار اليوم الموالي - أول من أمس - كي يحتفلوا بانتهاء شهر رمضان، بسبب اختلاف مطلع شوال بين بلد وآخر. بعد شهرين وبضعة أيام سوف يحل أيضاً ثاني عيد أضحى بينما يواصل الغزيون، داخل القطاع وخارجه، تحمل أعباء العيش مع مسلسل مآسي الحرب ذاتها. غير بعيد عن غزة، تواصل قوات «جيش الدفاع الإسرائيلي» همجيتها العدوانية في «الدفاع» عن «حق» المستوطنين في سفك دماء أهالي الضفة الغربية، سواء في جنين، أو في غيرها، إضافة إلى إجبارهم على ترك منازلهم، فإذا بعدد الذين أمسوا بلا مأوى تجاوز الأربعين ألفاً. تُرى، هل مِن قبيل المبالغة، بعد كل هذا التجاوز الإسرائيلي للشرائع الإنسانية، والمواثيق الدولية، استحضار صيحة المبدع علي محمود طه «جاوز الظالمون المدى»؟

كلا. صحيح أن صيحة الاحتجاج تلك صدعت عام 1948 إثر النكبة الأولى، لكن نهج الظلم الإسرائيلي للشعب الفلسطيني مستمر حتى هذا اليوم، والأرجح أن يتواصل حتى يأتي يوم يفيق الضمير العالمي على إحدى أبسط وأهم حقائق الصراع في إقليم الشرق الأوسط، وهي أن تطبيق قرارات الأمم المتحدة، النابعة من جملة مواثيق دولية تستند إلى ضمان حقوق الإنسان، هو الطريق الوحيد لإقرار سلام عادل بين طرفي الصراع الأساسيين، الفلسطيني والإسرائيلي، ومعهما مجمل شعوب المنطقة التي تتطلع بالفعل إلى وضع حد نهائي لكل آلام الحروب، والانطلاق في بناء غد مستقر، ومستقبل مزدهر. حسناً، ما دام أن ذلك الحل موضع اتفاق عقلاء العالم أجمع، تقريباً، فلماذا تعرقل حتى بدا أنه أقرب إلى المستحيل؟ الجواب بسيط كذلك، وخلاصته أن أجندات ومصالح تيارات التشدد والتطرف في الجانبين حرصت دائماً على إذكاء جذوة الصراع، وإشعال الحريق مجدداً كلما لاح بريق أمل في احتمال نجاح أي مشروع سلام.

مع ذلك، موضوعياً يجب القول إن مجرد إلقاء اللوم على تيارات التطرف في المعسكرين الفلسطيني والإسرائيلي، وبالطبع القوى المتحالفة معها في مختلف الساحات، ليس كافياً، لأن عواصم القرار الدولي كان بوسعها، لو أرادت، الإصرار على تطبيق قرارات الشرعية الدولية، وإلزام الأطراف المعنية بالانصياع التام لها، وإلا مواجهة عقوبات تؤلم، خصوصاً على الصعيد الاقتصادي، فضلاً عن إجراءات العزلة السياسية، وهي مؤلمة أيضاً. اللافت للنظر، في هذا الجانب تحديداً، أن الجهات القادرة على التلويح بعصا العقوبات الاقتصادية، ثم استخدامها إذا لزم الأمر، ضد كل طرف يعصي القانون الدولي، ويعاند منطق الشرعية الدولية، لم تتردد في الضرب بها على أيدي أطراف عدة في مختلف مناطق العالم، إلا إسرائيل، وحدها كانت دائماً، ولم تزل، في منجا من إجراء دولي حازم كهذا. أين العجب، إذنْ، إذا توالت الأعياد، فيما فلسطينيو الشتات، وفي مقدمهم المُهَجّرون خلال نكبة 1948، وليس مُهَجَّري حرب «طوفان الأقصى» وحدهم، ينتظرون يوم عيد عودتهم؟ ليس من عجب إطلاقاً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عيدهم يوم عودتهم عيدهم يوم عودتهم



GMT 05:09 2026 السبت ,16 أيار / مايو

في مفترق الطرق ؟!

GMT 05:08 2026 السبت ,16 أيار / مايو

يروغ خلاصاً

GMT 05:07 2026 السبت ,16 أيار / مايو

مالي... لسان اللهب الأفريقي

GMT 05:05 2026 السبت ,16 أيار / مايو

أسد التاريخ

GMT 05:05 2026 السبت ,16 أيار / مايو

مثلث برمودا في هرمز

GMT 14:53 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

كما في الرسم

GMT 14:51 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

أغنى رجل بمصر... وتجارة تزوير الوثائق

حلا الترك تخطف الأنظار بإطلالاتها الشبابية الراقية

المنامة ـ المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 12:38 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

تركز الأضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 03:15 2024 الإثنين ,16 كانون الأول / ديسمبر

نحو 25 منصة بثّت منافسات قفز السعودية بـ3 لغات عالمية

GMT 15:28 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تملك أفكاراً قوية وقدرة جيدة على الإقناع

GMT 06:11 2017 الأربعاء ,12 تموز / يوليو

استقبال بريطانيا ملك إسبانيا في زيارة دولية

GMT 02:09 2017 الأربعاء ,18 كانون الثاني / يناير

هروب إنسان الغاب في مبنى Monsoon من حديقة تشيستر
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib