نيسان أكاذيب عصيَّة على النسيان

نيسان... أكاذيب عصيَّة على النسيان

المغرب اليوم -

نيسان أكاذيب عصيَّة على النسيان

بقلم - بكر عويضة

لئن داعبَ كثيرونَ في مطلع شهر أبريل (نيسان) من كلِّ عام -الذي يوافق اليومَ- بعضاً من أصدقائهم، أو حتى بعضَ أهلِ بيتهم، باختراع كذبة توصف عادة بأنَّها «بريئة»، والغرضُ منها مجردُ التسلية بتدبير مقلبٍ مضحك، فإنَّ ثمة أكاذيبَ أطلقها كثيرون أيضاً، عبر مختلفِ الأزمان، تستعصِي على النسيان، أو الأصح هو القول إنَّ المُفْتَرَض ألا تُنسى على الإطلاق، حتى لا يتكرَّر وقوعُ شعوبٍ عدة في مآسٍ مماثلة لما نجم عنها.

إنَّما تجدر المسارعة إلى التنبيه بحقيقة تقول: إنَّ المداعبة التي تُسمَّى «كذبة نيسان»، أو «كذبة أبريل»، ليست تخلو أحياناً من خطورة قد تؤدي إلى البكاءِ لا إلى الضحك، والأرجح أنَّ ذاكرة عدد من قارئات وقارئي هذه الكلماتِ تحتفظ بحكاياتٍ عن ذوي حظ سيئ دفعوا باهظَ الثمن لهكذا مداعبة.

قبل دخول المضمون الأهم لهذه المقالة، وجدتني بدافعِ فضول المعرفة أطلب من «غوغل» إطلاعي على أصل وتاريخ القصة، ولماذا تُنسب إلى شهر أبريل تحديداً، فأتاني الجواب أنَّها ترجع إلى القرن الميلادي السادس عشر، وأنَّ مخترعيها فرنسيون بدأوا بإطلاقها تحت اسم ما تُعرف عندنا بـ«كذبة أبريل»، للتندر على فرنسيين رفضوا الانصياع إلى أمر مَلَكي غَيَّرَ موعد الاحتفال برأس السنة الميلادية من منتصف ليل آخر أيام مارس (آذار) إلى مطلع يناير (كانون الثاني) من كل عام. القرار اتخذه الملك لويس التاسع عشر عام 1564، ولكن بعضاً من رعاياه أبقوا على احتفالهم ببدء العام الجديد كما اعتادوا، فإذا هُم وهنَّ موضع تندر الآخرين عليهم.

إنَّما، بكل تأكيد، الأخطر من كذبة المداعبة السنوية هذه، يتمثل في الأكاذيب التي يطلقها، عن عمد وسابق إصرار وتصميم، سياسيون في مواقع عمل رسمية، وقادة أحزاب أو منظمات، وآخرون ذوو شأن مهم في مجالات عملهم. هذا النوع من الكذب يوقع في شِراكه ضحايا أبرياء كثيرين، خُدِعوا بتصديق ما سمعوا من أكاذيب استهدفت تضليلهم.

في هذا السياق، لعلَّ مِن الجائز استدعاء مِثال بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بوصفه واحداً من أبرز ساسة العالم المعاصرين الذين اتُّهِموا بالكذب البواح في إسرائيل وخارجها. ربما يجوز كذلك ضرب مَثل بالسيدة غلاسبي، وتشاء الأقدار أنَّ اسمَها الأول هو «أبريل» أيضاً، سفيرة الولايات المتحدة في بغداد خلال الأزمة العراقية- الكويتية ربيع عام 1990، والتي أدَّت إلى إقدام رئيس العراق زمنذاك، صدام حسين، على غزو الكويت يوم الثاني من أغسطس (آب) من السنة ذاتها. حينذاك تردَّد الزعم القائل إنَّ السفيرة غلاسبي شجعت على الغزو من منطلق الادعاء بأنَّها أبلغت الزعيم العراقي بما مضمونه أنَّ بلادها لن تتدخَّل فيما يجري بين العراق والكويت. حسناً، حتى يُزاح الستار عن المتعلِّق من الوثائق الأميركية بتلك المرحلة، ويتأكد أنَّ غلاسبي قالت ذلك الكلام أم لم تقله، يبقى هذا محض ادعاء أو كذب.

يبقى القول إنَّ عصر ثورة تقنيات التواصل أتاح لغالبية الناس الاطلاع المباشر على مجريات الأحداث، ولم يعد من اليسير على زعامات الأحزاب، وتجار الشعارات، ممارسة الكذب السياسي وتجنُب المساءلة. كلا، ذلك زمنٌ ولَّى، والأرجح ألا يرجع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نيسان أكاذيب عصيَّة على النسيان نيسان أكاذيب عصيَّة على النسيان



GMT 05:09 2026 السبت ,16 أيار / مايو

في مفترق الطرق ؟!

GMT 05:08 2026 السبت ,16 أيار / مايو

يروغ خلاصاً

GMT 05:07 2026 السبت ,16 أيار / مايو

مالي... لسان اللهب الأفريقي

GMT 05:05 2026 السبت ,16 أيار / مايو

أسد التاريخ

GMT 05:05 2026 السبت ,16 أيار / مايو

مثلث برمودا في هرمز

GMT 14:53 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

كما في الرسم

GMT 14:51 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

أغنى رجل بمصر... وتجارة تزوير الوثائق

حلا الترك تخطف الأنظار بإطلالاتها الشبابية الراقية

المنامة ـ المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 12:38 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

تركز الأضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 03:15 2024 الإثنين ,16 كانون الأول / ديسمبر

نحو 25 منصة بثّت منافسات قفز السعودية بـ3 لغات عالمية

GMT 15:28 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تملك أفكاراً قوية وقدرة جيدة على الإقناع

GMT 06:11 2017 الأربعاء ,12 تموز / يوليو

استقبال بريطانيا ملك إسبانيا في زيارة دولية

GMT 02:09 2017 الأربعاء ,18 كانون الثاني / يناير

هروب إنسان الغاب في مبنى Monsoon من حديقة تشيستر

GMT 20:41 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تشعر بالغضب لحصول التباس أو انفعال شديد

GMT 08:44 2018 السبت ,13 تشرين الأول / أكتوبر

شركة أرامكو السعودية تنفي زيادة أسعار البنزين

GMT 04:38 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

مستجدات مشروع مغربي-إماراتي لتزويد1000 قرية بالطاقة الشمسية

GMT 02:53 2017 الإثنين ,05 حزيران / يونيو

صابرين تؤكد صدمة عائلتها من مسلسل "الجماعة 2"

GMT 11:08 2016 الجمعة ,11 آذار/ مارس

تعلمي العناية بنفسك خلال فترة النفاس

GMT 01:30 2025 الجمعة ,15 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الجمعة 15 أغسطس/آب 2025
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib