الحضارات أقوى مِن المَوات

الحضارات أقوى مِن المَوات

المغرب اليوم -

الحضارات أقوى مِن المَوات

بكر عويضة
بقلم : بكر عويضة

أحسنت حكومة باكستان، برئاسة شهباز شريف، الصُّنعَ، إذْ استطاعت نزع فتيل خطر هدد العالم أجمع، فأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقف تنفيذ قرار مُتَّخذ بشأن «موت الحضارة الإيرانية بأكملها». صحيح أن مفاوضات إسلام آباد فشلت، لكن هذا لن يحجب حقيقة أنها بدأت بأمل أن تثمر عن اتفاق يمهد طريق السلام في المنطقة ككل، ولذا لم يكن غريباً أن تعلو الابتسامات وجوه شخصيات الوفدين الأميركي، والإيراني، قبل انطلاقها، أما الوحيد الذي لم يُخفِ معارضته لها، فهو بنيامين نتنياهو، رئيس حكومة الحرب الإسرائيلية، ولذا لم يتردد في تصعيد هجومه ضد لبنان، وطفق يواصل قصف المدنيين العزل، زاعماً أن الاتفاق الأميركي - الإيراني ليس شاملاً للبنان.

تُرى، هل ثمة مبرر للقول إن نجاح باكستان في التوصل لهدنة الأسبوعين قبل انقضاء مهلة إنذار الرئيس ترمب بإفناء حضارة إيران بأكملها، كان خيراً للبشرية جمعاء؟ الجواب هو نعم، أما الأسباب فهي كثيرة، والأرجح أنها أوضح من تناولها بالشرح المُفَصَل، إنما يمكن القول إن في مقدمها الحيلولة دون تكرار سيناريو إرغام اليابان عام 1945 على الاستسلام، باللجوء إلى السلاح النووي. رُبما ثمة مَن يستغرب الافتراض في حد ذاته، فيطرح التساؤل التالي؛ هل بدا مثل ذلك الاحتمال جِدياً بالفعل؟ مرة ثانية، الإجابة هي نعم أيضاً. أما مَبْعث ذلك، فهو أن لهجة سيد قرار البيت الأبيض كانت حازمة جداً، إضافة إلى أن سِمات الغضب التي كانت تعلو وجه الرئيس ترمب، بدت على نحو لم يكن يترك مجالاً للريب أن ضرب إيران بالنووي قد يحدث فعلاً. ومن دلائل مدى خطورة الساعات التي سبقت إعلان الهدنة، أن الصفحات الأولى لمعظم الصحف العالمية الصادرة صباح الأربعاء الماضي، كانت تحمل «مانشيتات» تشير إلى «حبس العالم للأنفاس»، زاعقة تحذر أن «الآتي أعظم».

إحدى تلك الصحف، وهي «ديلي ميل»، منبر محافظي بريطانيا، والمعروفة بشدة ولائها للرئيس ترمب، لم تتردد في انتقاد بعض مفردات الرئيس الأميركي، مثل استخدامه تعبير «موت حضارة بأكملها»، وتساءلت بما مضمونه؛ تُرى أليس في البيت الأبيض مَنْ ينصح الرجل في مسألة استخدام اللغة. ضمن سياق التساؤل ذاته، يمكن طرح تعليق من نقطتين؛ أولاهما أن الرئيس ترمب ليس من النوع الذي يقبل، بسهولة، النصح إزاء ما ينطق أو يفعل. وثانيتهما أن العبارة في حد ذاتها ليست دقيقة على الإطلاق. فالحضارات لا تموت، صحيح أن كل حضارة قابلة للتراجع، وربما تذهب إلى نوع من السُّبات، لكن الحضارات أقوى من المَوات، ومن المستحيل أن تنتهي مثل أرض خراب. دليل ذلك واضح في تواصل تأثير حضارات ما قبل آلاف السنين حتى يومنا هذا. أتذكر الآن، في هذا السياق، كيف أنني لم أرتح لعنوان مسلسل «حضارات سادت ثم بادت»، الذي بدأت شهرية «العربي» الكويتية نشره زمن الدكتور العالِم أحمد زكي، مع أنه لم يقض بحكم الموت على أي حضارة. إنما أختم بما بدأت، حقاً، الشكر مُسْتَحَق لجهد باكستان، ويبقى الأمل أن يستمر التفاؤل بقرب وضع حد لهذه الحرب في أسرع الآجال.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحضارات أقوى مِن المَوات الحضارات أقوى مِن المَوات



GMT 08:25 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

(أوراقي 22)... حلمي رفلة (شيخ حارة) الفنانين!!

GMT 08:22 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

الثلاثة معًا

GMT 16:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

الأولون

GMT 16:52 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ربطة عنق إيرانية

GMT 16:50 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

GMT 16:48 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ماذا يخبئ عام الحرب الرابع للسودان؟

GMT 16:45 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

يوم مقتل فرعون!

GMT 16:42 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

التاريخ بسرعة مجنونة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 09:47 2020 الثلاثاء ,04 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 15:22 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 19:02 2023 الثلاثاء ,03 كانون الثاني / يناير

المغربي أيوب الكعبي يهز الشباك في الدوري التركي

GMT 06:31 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الأربعاء 11 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 14:19 2017 الأربعاء ,07 حزيران / يونيو

محمد حماقي يحتفل بمولودته الأولى فاطمة

GMT 02:01 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

فاطمة ناصرتشارك بفيلم " مصطفي زاد" في مهرجان قرطاج السينمائي

GMT 13:03 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

أبراج تمتلك كاريزما وجاذبية أبرزها الأسد

GMT 08:52 2021 الأربعاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تغيير موعد قمة الوداد أمام الرجاء في "الديربي"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib