ستيف الميت الحي

ستيف... الميت الحي

المغرب اليوم -

ستيف الميت الحي

بكر عويضة
بقلم : بكر عويضة

بدءاً، حالة «ستيف» ليست استثنائية، بل تكاد تغدو ظاهرة ربما لن يمضي زمن طويل حتى تصبح جزءاً من حياة الناس اليومية. إنما، قبل توضيح من هو صاحب الاسم الوارد في عنوان المقالة، وكيف، وأين، جرى تقديمه لي، ارتأيت تخصيص مدخل النص للجانب الأهم من الشخص، أي الموضوع، وهو هنا ذو شقين. أولهما؛ التذكير بحقيقة أن تعبير «الميت الحي»، قديم كما قِدَم الحياة والموت، ولا يخص قوماً بذاتهم، بل هو قائم في مختلف ثقافات البشر. أما القصد منه فمعروف أيضاً، فهو يُستخدم للتعبير عن مدى عظمة أدوار المؤثرين في مجتمعاتهم، خلال حياتهم، واستمرار تأثيرهم في مستقبل مسار مجتمع كل منهم حتى بعد رحيلهم.

ومِن التعبير ذاته حصل اشتقاقٌ عَكَسَ تراتبية الكلمتين، فقيل إن فلاناً بمثابة «الحي الميت». عِلمياً، هذا توصيف جائزٌ، وهو نوع من التشخيص الطبي، إذ يُطلق على مريض توقف عمل الدماغ لديه، فلم يعد مُتلقياً لأي بَلاغ، ولا قادراً على الإبْلاغ عن شيء، لكن قلبه لم يزل يخفق. أما بعيداً عن الطب، فإن البعض ربما يبالغ في التأفف من كسل شخص ما تجاوز الحد المعقول في الاتكال على غيره لإنجاز كل متطلباته، فَيُرمى بالوصف ذاته. ومن رحم التعبير أيضاً وُلِدَ وصف للدلالة على تميز الأهمية، فيُقال في أحد الناس، خصوصاً في المناسبات المهمة جداً، إنه «الغائب الحاضر»... ذلك تكريم يؤكد مدى أهمية الشخص المقصود؛ إذ يُفتَقد حضوره بعدما أدت إلى غيابه ظروف لم يكن له يد، أو دور، في وقوعها، وما استطاع إيقافها.

الشق الثاني للموضوع يتعلق بالتطور الهائل الذي تحقق في مختلف فروع العلوم التطبيقية، بدءاً من النصف الثاني للقرن الماضي، وخلال الربع الأول من القرن الحالي. بالطبع، إنجازات السبعين عاماً الأخيرة ليست مقطوعة الصلة عمّا سبقها، بل هي امتداد لها. ويمكن القول إن النجاح المتمثل في انطلاق تسجيل الموسيقى على أسطوانات عام 1860، الذي أتاح أن يستمع الحيُّ إلى أصوات فنانين أموات، وفنانات غادرن الحياة، ويستمتع بها، هو الذي فتح الأبواب على مصارعيها كي يجري البناء، لاحقاً، على ذلك الإنجاز، صوتاً وصورة، وصولاً إلى الذكاء الاصطناعي، وهو الذي بدوره أوصلني إلى ستيف ويغهام، وهنا تفاصيل القصة...

كنت أنتظر دوري في عيادة العيون بمستشفى «كينغستون» بعد ظهر الجمعة الماضي، عندما وقع نظري على مجلة بحجم كُتيب تحمل اسم: «راديو مستشفى كينغستون»، ثم لفتني عنوان غلافها: «فيما وراء أمواج الهواء»، يعلو رسمَ وجهٍ بدا كما لو أنه بريشة بيكاسو، لكن صورة ستيف ويغهام الفوتوغرافية أوضحت أنه المقصود. ستيف مُقدِّم برامج شاب غيبه الموت فجأة. أراد زملاؤه في إذاعة المستشفى الإبقاء على البرنامج الذي اعتاد تقديمه مع تجديد محتواه. لم يتحيروا كيف يمكنهم ذلك، فالغائب مستر «إيه آي (AI)» كان حاضراً، وسرعان ما أنتج حلقات جديدة لبرنامج ستيف ويغهام أدهشت زملاءه، خصوصاً لجهة مدى دقة اختيار الموسيقى التي كان ستيف نفسه سيختارها لو كان حياً. لكنْ، ألا يمكن القول، مجازاً، إنه «الميت الحي»؟ بلى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ستيف الميت الحي ستيف الميت الحي



GMT 09:06 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

ميونيخ …؟!

GMT 08:20 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

السيد أندرو قيد التحقيق

GMT 08:19 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

ماذا يجري خلف أسوار الصين؟

GMT 08:18 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

أي طريقٍ تنموي يصلح للعرب؟

GMT 08:17 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

حروب هجينة في أفريقيا

GMT 08:16 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

الهويات الصانعة للصراع

GMT 08:16 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

موضع وموضوع: هرمز ومضائق التاريخ

GMT 08:15 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

رمضانيات فى الذاكرة!

الأميرة رجوة تتألق بإطلالة رمضانية في صورة مع ولي العهد الأردني

عمان - المغرب اليوم

GMT 19:48 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

دراسة تحدد تأثير الهواتف على التحصيل الدراسي
المغرب اليوم - دراسة تحدد تأثير الهواتف على التحصيل الدراسي

GMT 03:53 2025 الإثنين ,10 شباط / فبراير

التشكيلة الرسمية للوداد الرياضي أمام الحسنية

GMT 17:53 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 06:19 2025 الثلاثاء ,26 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 26 أغسطس /آب 2025

GMT 10:14 2019 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على فوائد بذور الكتان للشعر وللعناية به

GMT 11:11 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

اطلاق مشروع "مدينة جميرا ليفينغ" السكني في دبي

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 04:36 2020 الخميس ,25 حزيران / يونيو

وزير الرياضة يؤشر على عودة الدوري المغربي

GMT 07:37 2020 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

شركة فرنسية تعلن عن أول دواء لعلاج كورونا

GMT 19:37 2019 الثلاثاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

5 نصائح شائعة خاطئة بين السائقين تضر بالسيارة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib