خطأ الفنان وخطايا إسرائيل

خطأ الفنان... وخطايا إسرائيل

المغرب اليوم -

خطأ الفنان وخطايا إسرائيل

بكر عويضة
بقلم - بكر عويضة

منذ انهيار اتفاق وقف إطلاق «قوات الدفاع الإسرائيلي» النار على المدنيين العُزل في قطاع غزة، فجر الثلاثاء الموافق الثامن عشر من مارس (آذار) الماضي، لم يمر نهار واحد بلا تكرار مشهد خطايا قتل يومية، ترتكبها عناصر تلك القوات ذاتها، وأغلب ضحاياها نساء وأطفال وعجائز ينتظرون تسلم معلبات غِذاء، أو قارورة ماء، في طوابير تبدو كأنها من أشباح بشر، لكنها تتلوى كثعبان يبتلع كل ما يبدو شبيهاً بالطعام، فيسُفّ في الجوف الجائع حتى ذرات التراب، إذا توفرت، أمام مراكز توزيع المساعدات. الأرجح أن فظائع المجازر التي مارستها إسرائيل بنيامين نتنياهو، والمتحالفين معه من شاكلة بتسلئيل سموتريتش، وإيتمار بن غفير، وغيرهما، في غزة، وغيرها من قرى فلسطين ومدنها، لم يشهد العالم مثيلاً لها منذ انتهاء ثانية الحروب العالمية. هل من المفاجئ، إذنْ، في زمن «القرية الكونية»، كما يُسمى كوكب الأرض منذ بضع سنين، أن تنتفض ضمائر ملايين البشر، ومن ضمنهم سياسيون وعلماء ومبدعون في مختلف مجالات الحياة، غضباً يرفض ممارسة إغماض الأعين إزاء فظاعات «قوات الدفاع الإسرائيلي»، كأنها لم تقع؟

الفنان بوب فيلان، مغني الراب المعروف، واحد من أولئك الذين انتفضوا، أو قُل إنه أحدثُ المنتفضين، والأغلب أنه لن يكون آخرهم، احتجاجاً على جرائم حرب إسرائيل المستمرة ضد الغزيين. وقع الحدث مساء السبت الماضي، كما بات معروفاً، وجرى أمام عشرات آلاف الشبان والشابات من جمهوره خلال إحدى حفلات مهرجان موسيقي يلتئم سنوياً في مدينة غلاستونبري، جنوب غربي إنجلترا، ويحمل اسمها. قبل أن يشطح بوب فيلان بعيداً في انفعال الغضب، بدا من الواضح لأي متابع أن أجواء الحفل كانت تتسم بأحاسيس تأييد عفوية للفلسطينيين تمثلت في مئات الأعلام الفلسطينية، التي كانت تعانق فضاء مسرح «ويست هولتس»، حيث كانت تجري وقائع الحفل. واضح كذلك أن انفعالات الغضب استبدت بالفنان بوب فيلان فطفق يصيح بهتافات تطالب بالحرية لفلسطين، وتتضمن صريح العداء الناقم على «قوات الدفاع الإسرائيلي». خلال بضع ساعات كان الخبر يملأ شاشات كل قنوات التلفزيون البريطانية، ويحتل موقع الصدارة على مواقع الإنترنت كافة. جميع المُعقبين، تقريباً، راحوا يطرحون، بصوت مرتفع، السؤال التالي: كيف يحدث هذا، ولماذا لم يبادر الفنيون في هيئة «بي بي سي» إلى قطع الإرسال فوراً؟

من جهتي، أعرف مسبقاً أن تعقيبي لن يعجب كثيرين، ولعل البعض منهم يذهب أبعد من مجرد الرفض، إنما ليس هذا هو المهم، إذ الأهم هو التذكير بواقع يقول إن المجتمعات الغربية، بعدما تعمق فيها تنوع الثقافات، وتعدد الأعراق، أضحت تنبذ لغة التحريض أياً كان مصدرها، أو هدفها. المسلمون، مثلاً، في بريطانيا تعرضوا لكثير من موجات عداء منذ هجمات عام 2001 الإرهابية في أميركا، لكنهم وجدوا مناصرين لهم تصدوا لظاهرة «الإسلاموفوبيا» بقوة في مختلف المجالات. خلاصة القول هي أن بوب فيلان مشكور على عاطفته، لكنه أخطأ المكان والمناسبة، فجمهوره ذهب إلى مهرجان «غلاستونبري» بقصد أن يستمتع بفنه، وليس لكي يستمع إلى هتافات سياسية. أليس لكل مقام مقال؟ بلى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خطأ الفنان وخطايا إسرائيل خطأ الفنان وخطايا إسرائيل



GMT 11:00 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

قوة تخاف من نفسها

GMT 07:55 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

شريط الرعب

GMT 07:51 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

موضع وموضوع: هديل الحمامة وطوق اليمامة

GMT 07:44 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

ماسبيرو توأم النيل

GMT 07:40 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

السير واليس بدج حرامي آثار!

GMT 07:37 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

الكبار حائرون.. يفكرون يتساءلون في جنون

GMT 07:33 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

استجواب للهيئات الإعلامية!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 12:18 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

علي الحجار يكشف كواليس غنائه تتر مسلسل رأس الأفعى
المغرب اليوم - علي الحجار يكشف كواليس غنائه تتر مسلسل رأس الأفعى

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 18:27 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تتمتع بسرعة البديهة وبالقدرة على مناقشة أصعب المواضيع

GMT 10:31 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

الصحافة العراقية تعيش حالة من الفوضى المغلفة بالمخاوف

GMT 08:00 2023 الثلاثاء ,03 كانون الثاني / يناير

إنطلاق أكبر عملية صيد للذئاب في السويد أمس الاثنين

GMT 21:44 2020 الإثنين ,22 حزيران / يونيو

«هاميلتون» يشارك في مظاهرة ضد العنصرية في لندن

GMT 06:05 2019 الخميس ,31 كانون الثاني / يناير

"بورش تايكان 2019" تتفوق على "تسلا"

GMT 14:55 2017 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

200 مستفيد مِن فحوص طبية بابن مسيك في الدار البيضاء
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib