يستحيل ضمان سلام غير عادل
الرئيس اللبناني جوزيف عون يؤكد أهمية وحدة الموقف الوطني ويدعو لدعم المفاوضات المرتقبة وترسيخ الاستقرار في جنوب لبنان إيران تحتجز سفينتين في مضيق هرمز وسط تصاعد التوترات وتوترات أمن الملاحة البحرية في المنطقة الدفاع المدني اللبناني يرفض تسليم جريح في الجنوب للجيش الإسرائيلي وسط تهديدات ويؤكد التزامه بالعمل الإنساني الرئيس ماكرون يعلن وفاة جندي فرنسي ثان من اليونيفيل في جنوب لبنان ويشيد بتضحيات القوات الفرنسية في خدمة السلام بزشكيان يشيد بدور الحرس الثوري ويؤكد قدرته على حماية أمن إيران والتصدي للتهديدات الخارجية جوزيه مورينيو أبرز المرشحين لتدريب ريال مدريد وسط قائمة أسماء كبيرة بعد موسم مخيب الاتحاد الدولي لكرة السلة يعلن عن منح فرنسا شرف تنظيم بطولة كأس العالم لكرة السلة 2031 إصابة ميليتاو تُثير القلق في ريال مدريد والتشخيص الأولي يشير لشد عضلي خفيف خلل تقني في إنستغرام يحول الصور إلى الأبيض والأسود والشركة تؤكد إصلاح المشكلة هيئة العمليات البحرية البريطانية تعلن سفينة حاويات تعرضت لإطلاق نار من زورق للحرس الثوري
أخر الأخبار

يستحيل ضمان سلام غير عادل

المغرب اليوم -

يستحيل ضمان سلام غير عادل

بكر عويضة
بقلم - بكر عويضة

حل، أمس، سيد البيت الأبيض، الرئيس جو بايدن، في أرض الأجداد الآيرلنديين قادماً إليها عبر المحيط الأطلسي، بأمل أن يشارك، وسط أجواء تتسم بأقل قدر من التوتر الأمني، في الاحتفال بمرور خمسة وعشرين عاماً على اتفاق «الجمعة العظيمة»، الذي أطْلق عليه هذا الاسم لأنه ارتبط بيوم التوقيع عليه، بين أطراف الحرب الأهلية في آيرلندا الشمالية. هل ثمة موجب للتحوط، رغم أن السلام موجود، كما يُفترض، منذ عاشر أبريل (نيسان) عام 1998؟ نعم، الواقع يثبت دائماً أن الافتراض شيء، وما يجري من وقائع على الأرض شيء مختلف تماماً. ضمن هذا السياق، فإن توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، الذي شهد عهده التوصل إلى ذلك الاتفاق، برعاية أميركية تولاها سيناتور جورج ميتشيل، زمن الرئيس بيل كلينتون، قد أصاب إلى حد كبير، عندما أطلق، مساء الجمعة الماضي، صيحة تحذير خلاصتها ألا يؤخذ سلام آيرلندا الشمالية من منطلق أنه قائم «FOR GRANTED»، أي «مضمون» باستمرار.
إذا كان هذا هو حال السلام الهش، حيث وُلد صراع ذو بعد ديني - قومي قبل قرن وعام واحد فقط، أي مع ولادة «آيرلندا الحرة» - جمهورية آيرلندا حالياً - في العام 1922، فهل مِن عجب إذا استحال ضمان شروط تعايش فلسطيني - إسرائيلي؟ من جديد، كلا، فأرض فلسطين، كما هو معروف لكل متابع، لم تزل تشهد الصراع تلو الآخر طوال قرون تمتد آلاف السنين، ومن ثم فإن القتل الذي وقع وأسقط ضحايا، فسال الدم وعاد الحزن، يفرض وجوده تحت أسقف البيوت على الجانبين، جراء العنف الذي حدث طوال الأسبوع الماضي، بعد اقتحام قوات تتبع «جيش الدفاع الإسرائيلي» حرم المسجد الأقصى والاشتباك مع معتكفين داخله، مما أدى إلى تواصل التوتر على مدار الأربع وعشرين ساعة مذ ذاك الوقت، ولو بشكل متقطع، هذا الدم الذي طفق ينزف مجدداً في الجانبين، إنما يُضاف إلى أنهار سبقته سالت من دماء طرفي صراع ليست تبدو له في نهاية النفق أي نهاية يمكن القول إنها جادة فعلاً، ويمكن بالتالي ضمان أن تعيش قروناً تلي التوصل إليها.
الواقع أن أي صراع ذي طابع ديني سوف يصعب دائماً، وقد يستحيل، الجمع بين الأطراف ذات الشأن المباشر فيما يخص أساس نشوئه، جمعاً يوصل إلى توافق جدّي بينها. مصالح القائمين على إدارة هكذا صراع، سواء آنية كانت، أو آجلة، تدفعهم في المراحل كافة للنفخ في جذوة النار كلما بدا أنها بدأت تخمد. التاريخ معلم حاضر لكل راغب في التعلم. بوسع كل دارس الرجوع إلى وثائق حروب اندلعت بين شعوب عدة؛ كي يرى أن السلام الذي استمر، فعاش وعمّر، هو ذاك الذي قام وفق أسس كان ممكناً ضمان استمرارها زمناً يطول على نحو يتيح قيام فرص وئام فعال، وبالتالي سلام إيجابي، من شأنهما معاً فتح المجال أمام الأجيال الشابة من الناس العاديين، وليس القياديين، على طرفي الصراع كي تلمس بنفسها المعنى الحقيقي للسلام بعد قرون طالت من تبادل سفك الدماء وتضييع الوقت، بل إفناء أعمار أجيال بأكملها في خنادق وملاجئ ومخيمات، عوض استثمار الطاقات والعقول وإمكانات الإبداع في إعمار الأرض، وإسعاد البشر بدل إزهاق الأرواح.
في حالة الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، قليلاً ما وفر الوقت الذي تبع كل هدوء مؤقت، للقطاع الأعم من الناس غير الجالسين في مواقع قيادية، الفرصة كي يجنوا بأنفسهم، كما أشرت أعلاه، ثمار توقف المدافع، وصمت القذائف، فيصبح السلام في منظورهم كبشر، وعند التأمل في مصالح أجيالهم الآتية، مكسباً يستحق الدفاع عنه، والإصرار عليه. لنأخذ مثلاً، أوضاع بسطاء الناس في قطاع غزة - مع الأخذ في الاعتبار أن المعاناة في الضفة الغربية ليست هينة إطلاقاً - ذلك وضع لم يتوقف عن التدهور من سيئ إلى أسوأ منذ اندلاع أول انتفاضة (1987)، مروراً بمجيء حكم «فتح» من تونس إلى غزة (1994)، وصولاً إلى استيلاء «حماس» على الحكم صيف 2007. إلقاء مسؤولية التدهور على أكتاف «حماس» وحدها ليس دقيقاً، ولا هو موضوعي أيضاً. أطراف عدة تتحمل المسؤولية، وفي مقدمها إسرائيل. أما سلام «اتفاق أوسلو» فغير مضمون أصلاً؛ لأنه في الأساس بلا أساس عادل. في انتظار أن تتبدل هكذا حال، يجب ألا يفاجأ أحد بمزيد من العنف... والدماء.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يستحيل ضمان سلام غير عادل يستحيل ضمان سلام غير عادل



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - المغرب اليوم

GMT 18:11 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 21:04 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور حزينة خلال هذا الشهر

GMT 13:34 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

الفتاة السعودية رهف القنون تتذوّق لحم الخنزير في كندا

GMT 10:08 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

"أولمبيك خريبكة " يتراجع عن التعاقد مع الإيفواري رونالد

GMT 07:59 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

الكشف عن نقوش فرعونية قديمة بها رسالة من الإله "آتون"

GMT 22:57 2018 الخميس ,25 تشرين الأول / أكتوبر

حبوب وردية تدرأ عملية الشيخوخة عند البشرية

GMT 14:34 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

افتتاح معرض مختارات للفنان الدكتور عبد السلام عيد

GMT 05:00 2018 الثلاثاء ,12 حزيران / يونيو

هادي يمهد لزيارة إلى الإمارات في إطار دعم الشرعية

GMT 02:20 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

تعرف على سعر الدرهم المغربي مقابل الدولار الأميركي الأربعاء

GMT 11:52 2017 الأحد ,03 كانون الأول / ديسمبر

عبد الحق ماندوزا يهاجم رؤساء الأندية المغربية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib