العَوَج ثقافة ومنهج

العَوَج ثقافة ومنهج

المغرب اليوم -

العَوَج ثقافة ومنهج

بكر عويضة
بقلم - بكر عويضة

لفت انتباهي خلال العشرة أيام الأولى من شهر ذي الحجة الحالي، أن عدداً من كُتَّاب «الشرق الأوسط» البارزين -الأسماء أشهر من الحاجة إلى تكرارها- عرضوا في مقالاتهم لمحاولات إفساد أجواء شعائر أداء فريضة الحج، فنبهوا لخطورة استغلال هذا التجمع الإسلامي الكبير من خلال إقحام أجندات سياسية في تأدية فرض ديني، يعرف الجميع أن أحد شروط القيام به على أفضل وجه، هو تجنب الرفث والجدال والفسوق طوال الإقامة في أماكن إتمام المناسك.

ضمن هذا السياق، يمكن القول إن هذه ليست المرة الأولى التي يلمس فيها كُتاب مقالات في هذه الجريدة، وفي غيرها من الصحف، سواء في المملكة العربية السعودية، أو خارجها، وجود ضرورة للتوقف أمام إصرار البعض على تكرار محاولات إحداث فتن خلال موسم الفريضة التي يتوافد لتأديتها كل عام مسلمون من مختلف أنحاء الأرض. ليس من جديد في الأمر، والحق أن المقالات التي أشيرُ إليها وُفِّق كتابُها؛ بل أجادوا، في ولوج العمق التاريخي للموضوع، ما يجيز بالتالي القول إن هذا النوع من الإصرار على تكرار مساعي تسييس موسم الحج، ينسجم مع حقيقة أنه تطبيق لمنهج يقوم على عَوَج يتعمد دائماً اختطاف الدين والانحراف به نحو وجهة سياسية محددة.

لن أضيف جديداً من عندي إلى كل الذي ورد في مقالات مَن سبقوني، إنما لعل من المفيد البناء على آراء غيري، بتأكيد الحاجة إلى إنشاء مزيد من مراكز توعية الأجيال الشابة، ولفت انتباهها إلى خطورة تصديق مزاعم مروجي أفكار تجيز مزج الدين بالشأن السياسي، سواء أثناء موسم الحج، أو في غيره.

الواقع الممارس على الأرض، في مختلف المجتمعات، يشير بوضوح إلى أن اعوجاج المفاهيم هو بالفعل نوع من الثقافات السائدة بشكل ممنهج. يتجلى هذا واضحاً في تباين التعامل مع مختلف القضايا، وتضارب المواقف التي تُتخذ إزاء الصراعات الدولية باختلاف أسبابها، وأماكن انفجاراتها، من أوكرانيا إلى فلسطين، مروراً بمآسي حرب السودان، والصراع على النفوذ في جنوب شرقي آسيا، وصولاً إلى بحر الصين. لولا اعوجاج المفاهيم القائمة على الكيل بأكثر من مائة كيل، لكان ممكناً وضع حد لكثير من الحروب، ووقف ما تجره مآسيها على المدنيين الأبرياء من آلام، منذ سنين طويلة مضت. لكن مبدأ المصالح المعوج هو الذي يربح دائماً، وكثيراً ما يكتسح منطق العدل والحق. ثم إن العَوج المتواصل، والمتجدد بأشكال مختلفة، أسلوب حياة يُبتلى به بعض الناس، حتى يصبح من الصعب معه إصلاح حالهم، وفي معظم الحالات تدفع ثمن آثاره عائلاتهم.

عودة إلى مدخل المقالة، واضح لكل من يتابع عن قرب، وعن بعد، كم يبذل أولياء الأمر في المملكة العربية السعودية من جهد غير عادي، كل عام، لتوفير أسباب أداء الحجاج مناسكهم بيسر وأمان. حصل هذا على مر السنين، كما هذا العام، وكما في المقبل من الأعوام، ولا عجب في ذلك، فرعاية ضيوف الرحمن هي جزء أساس من مسؤوليات القائمين على خدمة الحرمين الشريفين، وهم يؤدونها بأعلى درجات الإحساس بعِظَم المسؤولية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العَوَج ثقافة ومنهج العَوَج ثقافة ومنهج



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 06:26 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:33 2018 الأربعاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

أفكار مبتكرة لتجديد غرفة النوم في الشتاء بهدف كسر الروتين

GMT 17:59 2023 الثلاثاء ,10 كانون الثاني / يناير

انخفاض سعر صرف الدولار مقابل الروبل في بورصة موسكو

GMT 00:18 2021 الأربعاء ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

الرجاء الرياضي يعلن أسباب الاستغناء عن المدرب الشابي

GMT 05:44 2020 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ماسك المانجو لبشرة صافية وجسم مشدود

GMT 21:44 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك تغييرات في حياتك خلال هذا الشهر

GMT 11:13 2018 السبت ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

خادم الحرمين الشريفين يشرف حفل استقبال أهالي منطقة حائل

GMT 21:17 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

هل توبيخ الطفل أمام الآخرين يؤثر في شخصيته؟
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib