ليبيا أضاعوها ثم تعاركوا عليها

ليبيا... أضاعوها ثم تعاركوا عليها

المغرب اليوم -

ليبيا أضاعوها ثم تعاركوا عليها

بكر عويضة
بقلم - بكر عويضة

لن تبرح ذاكرتي، ما دام أنها لم تبرحني فجأة، ملامحُ حزن رشاد بشير الهوني، ولا نبرة الألم في صوته، إذ أقف إلى جانبه في شرفة مكتبه بمبنى دار «الحقيقة»، غير البعيد عن ثكنة عسكرية اسمها «معسكر البِركة»، بضاحية الفويهات البنغازوية. قال الأستاذ رشاد يومها بلهجته الليبية: «البلاد راحت... وَدَروها»، أي أضاعوها. كان ذلك يوم اثنين وافق الأول من شهر سبتمبر (أيلول) من عام 1969، الذي سَيُعْرف فيما بعد باسم «الفاتح» فقط، وتُضاف صفة «العظيم» إليه، بحكم الربط بينه وبين انقلاب أُعْطي لاحقاً وصف «ثورة»، نفذه عدد من صغار الرُّتَب، وشُبان الأعمار، في صفوف الضباط الليبيين، اختارهم واحداً بعد آخر، وبالتالي أصبح قائدهم، ضابطٌ كان يحمل حينها رتبة «ملازم أول»، اسمه معمر القذافي، ومعهم أطاح حكم الملك محمد إدريس السنوسي. حصل ذلك قبل ستة وخمسين عاماً من يوم اثنين، أيضاً، تصادف حلول ذكراه أول من أمس.

بالطبع، لم يفاجئني حزن رشاد الهوني، ذلك أن مؤسس صحيفة «الحقيقة»، إلى جانب شقيقه الأستاذ محمد بشير، كان مؤمناً بالنظام المَلكي للحكم، عن اقتناع تام به، وليس لمجرد المسايرة، ولذا لم يكن يتردد في الانتقاد عندما يبدو ذلك ضرورياً، ويمكنني القول بضمير مرتاح إنني سمعته يجادل مسؤولين كباراً، مثل عبد الحميد البكوش، وهو في موقع رئيس وزراء (1967 - 1968)، محذراً من خطر إغفال أخطاء حكومية قد تترتب عليها عواقب سيئة تدفع ثمنها ليبيا ككل. أُضيفُ كذلك أنني حظيتُ بأن أبدأ مشوار احتراف الصحافة تحت سقف الصحيفة ذاتها، فاطلعت على مقالات عدة قبل نشرها لكتاب ليبيين أبرزهم الصادق النيهوم، وخليفة الفاخري، وأنيس السنفاز، تتضمن صريحَ النقد لأخطاء توجب الإصلاح قبل فوات الأوان، إضافةً إلى تميز رسوم فنان الكاريكاتير الرائع محمد الزواوي بجارح السخرية إزاء جوانب عدة في المجتمع الليبي، سواء على الصعيد الاجتماعي أو السياسي.

كل ذلك، لم يَحُلْ دون اختلافي مع أستاذي الكبير رشاد الهوني بشأن نظرته. فمقابل حزنه لم أخفِ فرحتي بالتغيير الذي حصل. وهو من جانبه تعامل مع رؤيتي كشاب ذي اثنين وعشرين عاماً، بروح المتفهم لأحاسيس جموع الشباب العربي المنكسرة منذ هزيمة الخامس من يونيو (حزيران) 1967، وذهب أبعد، مِهنياً، فكلفني بكتابة افتتاحية «الحقيقة» يومياً فور عودتها للصدور بعد توقف دام أياماً. قال يومها بسخرية: «اكتب عن الانقلابيين (أبطال الفاتح)، كما تسميهم، ما تحب، وما شئت». ثم أضاف بتحدٍّ واضح: «الأيام بيننا». حقاً، الحق بَيِّنٌ، كما اتفق العقلاء دائماً، وكذلك الباطل. ولقد ثبتَ لي لاحقاً، كم كنتُ حالماً، وكم كان هو مُحِقاً.

ليس الغرض من هذه العُجالة أن أخوض في الوضع الليبي الراهن، فكُتّاب «الشرق الأوسط» الليبيون الأفاضل، هم الأفضل مني، والأقدر، على تحليل واقع بلدهم الآن، وهم يفعلون ذلك بهمة ونشاط ملحوظين، بَيد أن الأمر الذي قد يحتمل الاتفاق بشأنه، هو أن تضييع الليبيين لليبيا حصل أكثر من مرة، وأن الصراع عليها وقع مرات عدة، ولم يزل جارياً. إلى متى؟ الجواب في رحم الغيب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا أضاعوها ثم تعاركوا عليها ليبيا أضاعوها ثم تعاركوا عليها



GMT 05:09 2026 السبت ,16 أيار / مايو

في مفترق الطرق ؟!

GMT 05:08 2026 السبت ,16 أيار / مايو

يروغ خلاصاً

GMT 05:07 2026 السبت ,16 أيار / مايو

مالي... لسان اللهب الأفريقي

GMT 05:05 2026 السبت ,16 أيار / مايو

أسد التاريخ

GMT 05:05 2026 السبت ,16 أيار / مايو

مثلث برمودا في هرمز

GMT 14:53 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

كما في الرسم

GMT 14:51 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

أغنى رجل بمصر... وتجارة تزوير الوثائق

حلا الترك تخطف الأنظار بإطلالاتها الشبابية الراقية

المنامة ـ المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 12:38 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

تركز الأضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 03:15 2024 الإثنين ,16 كانون الأول / ديسمبر

نحو 25 منصة بثّت منافسات قفز السعودية بـ3 لغات عالمية

GMT 15:28 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تملك أفكاراً قوية وقدرة جيدة على الإقناع

GMT 06:11 2017 الأربعاء ,12 تموز / يوليو

استقبال بريطانيا ملك إسبانيا في زيارة دولية

GMT 02:09 2017 الأربعاء ,18 كانون الثاني / يناير

هروب إنسان الغاب في مبنى Monsoon من حديقة تشيستر

GMT 20:41 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تشعر بالغضب لحصول التباس أو انفعال شديد

GMT 08:44 2018 السبت ,13 تشرين الأول / أكتوبر

شركة أرامكو السعودية تنفي زيادة أسعار البنزين

GMT 04:38 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

مستجدات مشروع مغربي-إماراتي لتزويد1000 قرية بالطاقة الشمسية

GMT 02:53 2017 الإثنين ,05 حزيران / يونيو

صابرين تؤكد صدمة عائلتها من مسلسل "الجماعة 2"

GMT 11:08 2016 الجمعة ,11 آذار/ مارس

تعلمي العناية بنفسك خلال فترة النفاس

GMT 01:30 2025 الجمعة ,15 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الجمعة 15 أغسطس/آب 2025
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib